انطلقت مساء أول من أمس في قصر الثقافة بالشارقة فعاليات ملتقى الشارقة السابع للمسرح العربي، الذي يستمر ثلاثة أيام وتنظمه سنويا دائرة الثقافة الإعلام في الشارقة، حيث ألقى عبدالله العويس مدير عام الدائرة، والكاتب السوداني أحمد رشيد كلمتين في مستهل اللقاء الذي كان مع مسرحية «مأساة يرول» لمركز كوتو الثقافي بالسودان.

العويس أكد في كلمته على الدور الريادي الذي يلعبه ملتقى الشارقة بصفته رافعة مسرحية حقيقية تسعى بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى «النهوض بالمسرح المحلي والعربي»، كما أشار إلى «أهمية التواصل العربي من أجل مسرح عربي متميز باعتبار أن المسرح ركن أصيل من أركان الحضارة الانسانية».

واعتبر العويس أن ملتقى الشارقة للمسرح العربي يسعى في دورته السابعة إلى استقصاء مدى أهمية جمهور المسرح في المنظومة المسرحية وقال إن «المسرح والجمهور وجهان لعملة واحدة لا يستقيم أحدهما دون الآخر»، مضيفاً «علينا في هذا الملتقى أن نبحث عن السبل التي تجعل من جمهور المسرح جمهوراً متفاعلاً ومتصلاً بما يطرح في الأعمال المسرحية العربية».

كلمة المجموعة المسرحية صبت بدورها في الاتجاه عينه من حيث التأكيد على أهمية المسرح باعتباره «أحد أهم الفنون التي تساهم في بناء المجتمعات ورتق نسيجها ووعيها الاجتماعيين»، كما أشاد الكاتب أحمد رشيد بالدور الذي تلعبه منطقة الخليج العربية منذ ربع قرن في ميدان التطوير الثقافي والاقتصادي، الأمر الذي كان له «الأثر الكبير على انسان المنطقة»، ونوه إلى حضور وتأثير المسرح الكبيرين في الخليج عموما وفي إمارة الشارقة على وجه الخصوص، ما «أهل الإمارة لأن تكون قبلة لكثير من المثقفين والمبدعين».

«مأساة يرول» تميل بشكل واضح إلى استخدام لغة خطابية واضحة المعالم من الناحية الفكرية، فالإحالات الإيديولوجية تأتي المتفرج تباعا وتباغته الواحدة تلو الأخرى من لحظة فتح الستارة حتى لحظة إغلاقها، وعلى الرغم من تنوع هذا الخطاب الفكري العاصف وغناه، إلا أنه شكل وجبة فكرية (دسمة) قد لا تتسع له مساحة العرض الزمانية والمكانية.

من سؤال الهوية والبحث عن الانتماء أو تكريسه إلى سؤال الوجود وعلاقة الانسان بقوى الطبيعة أو المعتقدات والتفاوت في رؤاه الميتافيزقية والعلمانية إلى الخرافة مروراً بذلك الحلف غير المقدس بين كهنوت العرافين والقائمين على العبادات الوثنية من جهة وبين الطبقات الراقية والمسيطرة من علية القوم، تعج المسرحية بشتى المواضيع الفكرية، التي سيطرت على خشبة المسرح وجمهوره إلى حد المطلق.

وذلك على حساب «الدراماتوجيا» أو تكيف النص المسرحي المكتوب وجلبه إلى خشبة المسرح بعد أن يكون قد لبس حلة مبتكرة جديدة قادرة على توصيل تلك المضامين الفكرية بأقل الخسائر الممكنة من حيث حضور عناصر العمل المسرحي الأخرى، التي لا تقل أهمية عن النص نفسه والمتمثلة بالمؤثرات السمعية البصرية على مختلف أنواعها بدءاً بالديكور وتوزع الأداء على كامل خشبة المسرح وليس انتهاءً بقدرة الممثلين على خلق حالة من التفاعل الإيجابي بينهم وبين جمهور المتلقين.

يبقى أداء الممثلين سيد الموقف في هذا العرض المسرحي، الذي لا شك بأنه شكل إضافة نوعية تحسب للفرقة السودانية في خارطة المسرح العربية، ويبقى الكلام ولغة الجسد والحركات والملابس والرقصات وإيقاعات الطبول الإفريقية المحركة للجسد والفكر في آن، يبقى كل ذلك متصدراً المشهد المسرحي في «مأساة يرول»، حيث أبدع الفنانون وأمتعوا جمهورهم من خلال أداء وجه الابداع إلى حد كبير.

الشارقة ـ باسل أبو حمدة