تألقت تحت الأضواء، مؤخرا، وثيقة الرهان التاريخي بين جنرال دوايت أيزنهاور خلال قيادته لقوات الحلفاء، قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، وجنرال برنارد مونتغومري قائد الجيش الثامن البريطاني، حيث تراهنا على مبلغ خمسة جنيهات استرلينية، وهو ما يعادل 170 دولارا اليوم، يفوز بها أيزنهاور إذا صح توقعه بانتهاء الحرب ضد ألمانيا ودخول الحلفاء برلين قبل عيد الميلاد عام 1944، وهو التوقع الذي اعتبره مونتغومري مغرقا في التفاؤل.

وجاء في نص الوثيقة ن التي وقع عليها الجنرالان: «اتفاق أبرم في 11 أكتوبر بين الجنرالين أيزنهاور ومونتغومري علة خمسة جنيهات إسترلينية. يراهن الجنرال أيزنهاور على أن الحرب مع ألمانيا ستنتهي قبل عيد الميلاد عام 1944 بلا توقيت المحلي». وقد ظلت الوثيقة معلقة في إطار على امتداد أكثر من ثلاثين عاما على جدار شقة في كاليفورنيا تملكها أرملة كولونيل إرنست لي، الضابط التنفيذي والمساعد الرئيسي للجنرال أيزنهاور.

وقد بيعت الوثيقة التي يبلغ طولها 5 بوصات وعرضها 3 بوصات ومعها صورة تضم الجنرالين في مزاد أقامته دار الكسندر للمزادات في ستامفورد بالولايات المتحدة بما يتجاوز مبلغ العشرين ألف دولار الذي كانت الدار تتوقع الوصول إليه.

وكان أيزنهاور، الذي طار من مقر قيادته في الجزائر إلى إيطاليا في ذلك اليوم للقاء مونتغومري، قد أشار في مذكراته إلى هذه الواقعة الطريفة بقوله: «كنت واثقا على الصعيد الشخصي من ان بمقدورنا أن نشن عملية السيد الأعلى بقوة وعلى نحو عاجل في ربيع عام 1944 بحيث أنني راهنت مونتغومري على خمسة جنيهات إسترلينية على اننا سننهي الحرب بحلول عيد الميلاد في ذلك العام. وقد خسرت الرهان».

وقال بيل لي نجل كولونيل لي إنه يتذكر رؤية الورقة التي كتب عليها الرهان عندما كان طفلا في الخمسينات، وقد وضعتها أمه في إطار في مطبخها، وقررت العائلة بيعها بعد وفاتها منذ ستة أشهر. وأضاف: «إنها وثيقة رائعة، ونحن نعتقد أنها بخط ابي».

وبالمقابل قال فيسكونت مونتغومري، الابن الثاني للجنرال البريطاني، إن أبيه لم يكن يتردد في خوض مثل هذه الرهانات، وغالبا ما كان يفوز فيها، وأعرب عن اعتقاده بأن أبيه قد حصل على الجنيهات الخمسة حيث كان الجنرالان على اتصال بعد الحرب.

وعلى الرغم من التناقض الشديد بين شخصيتي الجنرالين إلا أنهما أفلحا في التوصل إلى صيغة كفلت التعاون بينهما في غنجاز مهامهما الصعبة، حيث يشير المؤرخون إلى أن أيزنهاور أبدى قدرا ليس باليسير من الصبر والتسامح مع مونتغومري، الذي اشتهر بإحجامه عن خوض المعارك مالم يكن واثقا من النصر بحكم التفوق في عدد رجاله والأسلحة المتوفرة لهم.

وبالمقابل لم يكن مونتغومري يتردد في إبداء قدر ليس باليسير من سلاطة اللسان، حيث نقل عنه قوله عن أيزنهاور لسير ألان بروك رئيس الأركان الريطاني: «إنه لا يعرف شيئا عن كيفية خوض الحرب أو شن المعارك، وينبغي إبعاده عن هذا الأمر كله إذا كنا نريد الانتصار في الحرب».

واستمرت هذه الحدة بين الرجلين حتى بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، حيث كتب مونتغومري يقول في مذكراته: «ما كنت لأضع أيزنهاور في مرتبة الجندي العظيم بالمعنى الحقيقي للكلمة ».

قسم الترجمة