للماس في أفريقيا قصص وحكايات كثيرة، تبدأ ثم لا تنتهي، وبعضها يبدو مثل مسلسل حافل بالأعاجيب، وقد انطلق تطور ينتمي إلى هذه النوعية مؤخرا في زيمبابوي، عندما بادرت شركة «إيه سي آر» البريطانية إلى إبلاغ الإنتربول بأنها تعتقد أن حكومة زيمبابوي بسبيلها إلى بيع كميات من الماس المسروق.

وأصل الحكاية أن الشركة البريطانية تمتلك حقوق التنقيب في منجم ميرينج للماس في زيمبابوي، ولكن حلت محلها شركات منافسة مرتبطة بحكومة زيمبابوي وقوات الأمن. وقد أصدرت محكمة زيمبابوي العليا حكمها بأن شركة «إيه سي آر» تمتلك حقوق التنقيب في هذا المنجم بشكل مشروع، وكنتيجة لذلك فإن الشركة تعتقد أن أي مبيعات ماس من منجم ميرينج تعتبر اتجارا في سلع مسروقة، ومن ثم بادرت إلى الاتصال بالإنتربول، وأعلنت عزمها مقاضاة مشتري هذا الماس لتعاملهم في ماس مسروق.

وبالمقابل قامت حكومة زيمبابوي بتعليق بيع 300 ألف قيراط من ماس منجم ميرينج، وسط مخاوف حول إدارة هذا المنجم، وهو الأمر الذي تعلق الشركة البريطانية الآمال على أن يكون معناه أن حكومة زيمبابوي قد استجابت للضغوط واعترفت بحقوق الشركة في المنجم. ويتزامن ذلك مع استدعاء مجلس كمبرلي لشهادات الماس، الذي شكلته صناعة الماس العالمية لمنع تهريب الماس، لمساعدة منجم ميرينج، وتم تعليق المبيعات إلى أن يصل المراقبون إلى المنجم.

وتقول الشركة البريطانية إن الـ 300 ألف قيراط التي أعلنت حكومة زيمبابوي تعليق بيعها لا تعدو أن تكون نتاج تشغيل المنجم لمدة لا تتجاوز ساعة واحدة فقط، وهو ما يبدو رقما شديد التواضع بالمقارنة بما كان يمكن توقع إنتاجه.

وقال أندرو كرانسويك الرئيس التنفيذي للشركة البريطانية : « يتعين على المرء التساؤل عن مصير باقي الماس الذي تم إنتاجه في ظل إدارة حكومة زيمبابوي للمنجم، وإلى أين ذهب هذا الماس على وجه الدقة، ونحن نعتقد أن الماسات يجري تهريبها إلى خارج البلاد «.

وفي مواجهة هذا الطرح المفعم بالتساؤلات وعلامات الاستفهام من جانب الشركة البريطانية، ذهب ثانكفول موسوكوتاوا، السكرتير الدائم بوزارة المناجم في زيمبابوي إلى القول : «ستخضع جميع الشحنات من كل مناطق الإنتاج في منطقة ميرينج للفحص والتدقيق من قبل مراقبي مجلس كمبرلي، ولن تجرى أي مبيعات أو عمليات تصدير لماس ميرينج إلى أن يلتقي مسؤولو الضوابط الحكومية ومراقبي مجلس كمبرلي لبحث مختلف جوانب هذا الموضوع وما يكتنفه من خلافات وقضايا مثيرة للجدل».

وتأتي هذه القضية على خلفية من حشد كبير من الخلافات المماثلة بين الشركات البريطانية وحكومة زيمبابوي التي تذهب إلى القول إن الشركات تجاوزت في حالات كثيرة ما هو مسموح به قانونا، واعتدت على حقوق أبناء زيمبابوي، واستغلت حرص زيمبابوي على إفساح المجال أمام الاستثمارات الغربية، وبصفة خاصة في قطاع التنقيب عن المعادن.

قسم الترجمة