نقش المقاومة بالريشة والورق وخلد التراث والتاريخ بملامح لوحاته الفنية المتألمة وكأنها صور واقعية عن مراحل من التاريخ الفلسطيني تحمل في ثناياها قصص وهموم ومواجع الوطن.. تحملك لوحاته على التأمل والتساؤل بعمق شخوصها..
ترى فيها أشخاصاً مكبّلين على الحواجز الإسرائيلية. انتظار ونقاط تفتيش وهواء مخنوق. وإذا بالحواجز تتحول إلى شواهد قبور، لينتهي بنا المطاف عند جدار الفصل العنصري في متاهة بخطوط هندسية صارمة تضغط على الأرواح.
ما يرسمه سليمان منصور سيرة ذاتية متخيّلة لرحلته اليومية من منزله إلى مرسمه في رام الله. لوحاته عن مدينة القدس كثيرة ومتنوعة المواضيع والتقنيات، وتُعد لوحة (جبل المحامل) الزيتية أكثر شهرة، وسعة انتشار ووجود فوق جدران البيوت ومكاتب العمل الوطني الفلسطيني، سواء في داخل الوطن الفلسطيني المحتل أم في خارجه بالمنافي القريبة والبعيدة. إنها إيجاز شكلي لمساحة اللجوء الفلسطيني، مرموز بمدينة القدس في معالمها العربية الإسلامية والمسيحية، باعتبارها (بقعة) الرحيل المتجددة.
يروي التشكيلي الذي اعتُقل مراراً بسبب أعماله المناهضة للاحتلال، أنّ المحقق الإسرائيلي حاول إقناعه مرةً بأن يكتفي برسم الزهور، لكنه لم يرسم زهرةً واحدة حتى اليوم. كائنات مرتهنة للإذلال اليومي، تتحدد ملامحها بالرماديات والألوان المطفأة، وبكتل أسمنتية تحجب الضوء والهواء وأشجار الزيتون، ليتوقف الزمن عند حركة ثابتة مثقلة بالانتظار.
يكتفي التشكيلي الفلسطيني في الداخل برسم لوحات صغيرة نسبياً لسهولة نقلها من مكان إلى آخر، ما أفرز حلولاً تشكيلية خاصة. ليست المباشرة وحدها جوهر هذه الأعمال، بل تكثيف الرموز بإشارات خاطفة بوصفها وثيقة إدانة للاحتلال في المقام الأول.
ولد منصور في بلدة بير زيت في فلسطين عام 1947م ودرس في كلية بيتسالئيل للفنون في القدس بين الأعوام 1967-1970 شارك في تأليف كتاب «الملابس الشعبية الفلسطينية» و«دليل التطريز الفلسطيني» الصادر عن جمعية إنعاش الأسرة في البيرة بين الأعوام 1985- 1987م.
وكان مدير مركز الواسطي للفنون خلال الفترة 1995-2000، والمبادرة الفنية «نحو التجريب والإبداع» عام 1987 يعمل مدرسا للفنون في جامعة القدس من عام 2000 إلى الآن.منصور رسام كاريكاتيري ومدرس فن. عرضت أعماله في شتى أنحاء العالم منذ عام 1975. وقد ترأس رابطة الفنانين الفلسطينيين لمدة أربع سنين. وحصل على جائزة فلسطين للفنون البصرية عام 1998.
كان له عدة معارض شخصية في كل من رام الله ونيويورك والشارقة ومصر والنرويج وساو باولو على مدار عدة سنوات وحصل على جوائز منها الجائزة الأولى في معرض الربيع الأول لرابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين 1985 وجائزة فلسطين للفنون التشكيلية 1998 والجائزة الكبرى بينالي القاهرة التاسع .
هادية نزال



