«المرأة الحديدية».. «أتيلا ملكة الهون».. «سارقة الحليب».. «بطلة عامل الفوكلاند». تلك كانت عينة من بعض الألقاب التي لصقت برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر التي أضحت «بارونة» بفضل إنجازاتها التي شهد لها الأعداء قبل الحلفاء.
كانت رحلتها السياسية وزعامتها تاتشر لحزب المحافظين ورئاستها للحكومة في بلد التقاليد الجامدة والأعراف الباردة مليئة بالأحداث والتحديات الداخلية والخارجية.
فحينما كانت وزيرةً للتربية مطلع السبعينات، أمرت بإلغاء وجبات الحليب المجاني التي كانت توزع على الأطفال الصغار في المدارس كجزءٍ من سياسة التقشف التي اتبعتها الحكومة ما استدعى المعارضة العمالية إلى تسميتها ب«سارقة الحليب».
ولصق بها لقب آخر قيض له أن يسير كظلها طوال حياتها هو «المرأة الحديدية» كان الاتحاد السوفييتي أول من أطلقه عليها وليست المعارضة البريطانية كما يعتقد كثيرون، ألحقته الدولة الشيوعية، التي طالها نقد تاتشر الحاد، بعد ذلك باسم «أتيلا ملكة الهون» نسبةً إلى ملك قبائل الهون قبل قرون والذي عرف ببطشه.
سميت بالحديدية لأن تفاصيل وجهها كانت نادراً ما تكشف عن ابتسامة أو مشاعر فضلت تاتشر إخفائها لحساب برودة البريطانيين المعهودة. حاربت تاتشر جنرالات الأرجنتين بنياشينهم البراقة وطردتهم من جزر الفوكلاند القريبة من سواحلهم والتي تدعي لندن ملكيتها، فكان لشعبيتها أن تشهد ارتفاعاً صاروخياً مطلع الثمانينات.
اصطدمت بنقابات العمال العام 1984 في مواجهة لن تمحى من تاريخ بريطانيا الحديث إثر وصفها لقيادات تلك النقابات ب«الأعداء الداخليين».
أضرب عمال مناجم الفحم احتجاجاً على سياساتها التقشفية وقرارها إغلاق مناجمهم فردتهم على أعقابهم رافضةً لقاءهم. استمرت المواجهات زهاء عام ليرضخ هؤلاء في نهاية المطاف وينهوا إضرابهم بعدما وصلت خسائر البلاد إلى نحو 5,1 مليار جنيه إسترليني.
احتضنت تاتشر الإصلاحات التي نفذها الاتحاد السوفييتي فكانت شاهدة على نهاية الحرب الباردة ما مهد إلى ظهور النظام العالمي الجديد. انضمت، قبل أن تتنازل عن زعامة حزب المحافظين وتخرج من «10 داوننغ ستريت» الذي عاشت فيه بين مايو 1979 ونوفمبر 1990، إلى التحالف الدولي لإخراج العراق من الكويت ومضت أكثر لتدعم الإطاحة بالنظام العراقي السابق.
لطالما خالفت تاتشر، بنزعتها المحافظة، الدعوات إلى تكاملٍ بريطاني مع أوروبا «التي تختلف عنا» كما قالت في إحدى المرات، لكنها أثارت الجدل أكثر فأكثر بتحفظها على فرض عقوباتٍ اقتصادية على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا آنذاك.
كرمتها بريطانيا بلقب «بارونة» ولوحة شخصية لها معلقة في أروقة «10 داوننغ ستريت» وهو أمر نادر الحدوث لسياسي بريطاني لا يزال على قيد الحياة.
تبلغ تاتشر من العمر 84 عاماً فكانت فريسة شائعاتٍ أفادت بموتها قبل نحو شهرين بسبب رسالة نصية لوزيرٍ كندي كادت أن تودي بحياة العلاقات البريطانية الكندية.
رؤوف بكر
