شهدت ولاية كاليفورينا في عام 2009 حرائق برية هائلة تعد بالعشرات أتت على حوالي 1360 كيلومتراً مربعاً من الأراضي. وتعتبر الحرائق الصغيرة المحلية أمراً مألوفاً في تلك المنطقة في مثل هذا الوقت من السنة، لكن السنة الماضية أدت فترة الجفاف المطولة مع درجات الحرارة المرتفعة والأغصان والأوراق اليابسة المتناثرة بكميات كبيرة على الأرض إلى زيادة مخاطر الحرائق بشكل كبير. وتراوحت الأسباب الحقيقية للحرائق من الصواعق الطبيعية وحرائق البيوت الصغيرة الخارجة عن السيطرة إلى حالات اصطدام الطيور بخطوط الطاقة الكهربائية وحتى عمليات التخريب المتعمد في عدة حالات.

وأظهرت الصور المذهلة لحرائق الغابات الضخمة، بمواضع توهجها المخيفة وتشكلات السحب غير المألوفة فوقها والتيارات الهوائية الغريبة حولها انه يمكن للحرائق أن توجد منظومات طقسية خاصة بها. تتقدم الحرائق البرية على طول جبهة أمامية بسرعات تعتمد على عوامل مثل الحرارة، الجفاف، الرياح وكمية الوقود الطبيعي المتوفرة.

وكانت دراسة سابقة أجرتها جانيس كوين من المركز الوطني للأبحاث الجوية في الولايات المتحدة قد اكتشفت وجود «أصابع» من اللهب تقفز إلى الأمام بسرعات عالية تصل إلى عشرة أضعاف سرعة الريح، قاطعة حتى 48 متراً بالثانية، مما يؤدي إلى تحرك النيران على نحو لا يمكن التنبؤ به. وبينما يمكن للريح أن تزيد من شدة ألسنة اللهب، فإن العكس يحدث أيضاً، حيث تتسبب ألسنة اللهب نفسها بزيادة سرعة الريح بنسبة عشرة أضعاف.

إن دراسة دينامكية تقدم وتطور الحرائق البرية أمر معقد للغاية، لكنه ضروري لأي مسعى جدي للتصدي للحرائق على أساس علمي سليم. وهذا ما تحاول كوين القيام به الآن مع زملائها في المركز الوطني لللأبحاث الجوية باستخدام أسلوب محاكاة افتراضي يجمع بين نموذج تمثيل حاسوبي للحرائق البرية ونموذج تمثيل جوي يستخدم عادة في دراسات الطقس.

ومن خلال التعامل مع الغلاف الجوي والنيران والأرض كمنظومة واحدة، يتصرف انموذج كوين تماماً مثل الحريق الحقيقي، ويظهر بأن الرياح الناشئة عن الحريق نفسه تساهم بشكل بكبير في ديناميكية واتجاه حركته، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير تكتيكات وتقنيات التعامل مع الحرائق البرية في المستقبل.

وهناك جانب يتمتع بنفس القدر من الأهمية وهو معرفة متى وأين سينشب الحريق التالي. إنه عمل يتطلب تطبيقات تكنولوجية فائقة التطور، وفي الولايات المتحدة يقع ضمن مسؤوليات المركز الوطني المشترك للحرائق الذي يتولى تنسيق مصادر المعلومات المختلفة.

ويقول راندي إيردلي، من المركز المشترك: «لدينا شبكة مؤلفة من حوالي 2000 محطة طقس مؤتمتة نائية، موزعة في مختلف أنحاء البلد، لا سيما في الولايات الغربية، التي تزداد فيها شدة وأعداد الحرائق البرية. وتقوم هذه المحطات بجمع معلومات الطقس على مدار الساعة لترسلها بعد ذلك إلى المراكز المعنية عبر الأقمار الصناعية، وبعضها مجهز أيضاً بحساسات لرصد آثار الوقود ورطوبة التربة.»

ويتم إدخال هذه المعلومات مع بيانات أخرى حول عوامل الطقس والمناخ وتاريخ الحرائق في برنامج تمثيل حاسوبي خاص بشكل يومي من وكالة الخدمات التنبؤية التي تعمل نيابة عن المركز الوطني للأبحاث الجوية في جمع وتحليل المعلومات عن الحرائق وظروف الطقس وآثار الوقود المحلية. وبناء على تنبؤاتها باحتمالات نشوب الحرائق في المناطق المختلفة، تقوم أجهزة مكافحة الحرائق الوطنية بإرسال الطائرات والتجهيزات والفرق المتخصصة إلى المواقع الحساسة حتى قبل حدوث الحريق في الكثير من الحالات.

وتلعب الطائرات دوراً متنامياً في هذا السياق حيث توظف الجهات المعنية في الولايات المتحدة الآن أسطولاً ضخماً من الطائرات لاستخدامات مختلفة بدءاً من الطائرات الصغيرة التي تحلق بدون طيار لجمع المعلومات إلى الطائرات العملاقة التي تستطيع إلقاء 20 ألف طن من المواد الخامدة للحريق دفعة واحدة.

ومن ناحية أخرى يرى الكثير من الخبراء أن ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض قد ساهمت في زيادة معدلات الحرائق في الفترة الأخيرة. وقد أظهرت دراسة قام بها دومينيك سبراكلين، من جامعة ليدز البريطانية، أن ارتفاع درجات الحرارة في الولايات الأميركية الغربية بواقع درجتين مئويتين سيؤدي إلى ازدياد بنسبة 75 بالمئة في معدلات الحرائق البرية في الشمال الغربي، وبنسبة 175 بالمئة في منطقة جبال الروكيز بحلول منتصف القرن الحالي.

يرى الكثير من الخبراء أن ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض قد ساهمت في زيادة معدلات الحرائق في الفترة الأخيرة. وقد أظهرت دراسة قام بها دومينيك سبراكلين، من جامعة ليدز البريطانية، أن ارتفاع درجات الحرارة في الولايات الأميركية الغربية بواقع درجتين مئويتين سيؤدي إلى ازدياد بنسبة 75 بالمئة في معدلات الحرائق البرية في الشمال الغربي، وبنسبة 175 بالمئة في منطقة جبال الروكيز بحلول منتصف القرن الحالي.