ربما لم تدخل الروبوتات الذكية كل منزل بعد، لكنها في السنوات القليلة الماضية تقدمت بخطى ثابتة نحو اقتحام عالم الواقع، وبدأت تقوم بمهام مثل تنظيف الأرضيات، إيصال العقاقير الدوائية أو مجرد التسلية.
ولقد سمح هذا لعلماء الأنثروبولوجيا وخبراء الروبوتات بإعداد أول تقرير عن أداء هؤلاء العمال الآليين. وجاءت النتائج متباينة، ففي حين ينظر الكثيرون إلى الروبوتات بعين الاحترام والمودة في بيئة العمل، فإن هذا لا يمنع أنها قد تكون بالنسبة للبعض مزعجة وممقوتة إلى حد استثارة العنف في بعض الأحيان. ومن المفترض أن تساعد هذه النتائج في جعل روبوتات المستقبل أقدر على تكييف نفسها اجتماعياً وسلوكياً بما يلائم متطلبات العمل مع البشر.
وتسلط دراسة قامت بها جودي فورليزي في جامعة كارنجي ميلون الأميركية الضوء على الدور الذي تلعبه الثقافة الرائجة في التأثير على كيفية تقبلنا للروبوت. فالأشخاص الذين عرفتهم جودي على رومبا، المكنسة الكهربائية الروبوتية التي صنعتها شركة «آي روبوت»، قارنوها مباشرة بالصورة المحفوظة في ذاكرتهم عن الروبوتات التي تستكشف المريخ، وهو ما أدى إلى خفض سقف توقعاتهم بشأن مقدرات رومبا. لكن الانطباع السلبي الأولي سهل، فيما يبدو، على رومبا تجاوز التوقعات، مما ساعد الناس على تقبلها بشكل ودّي لاحقاً.
وتأكدت هذه النتائج بدراسة أخرى استمرت لستة أشهر أجراها معهد جورجيا للتكنولوجيا في ولاية أطلانطا الأميركية، حيث وجد الباحثون ان بعض الأشخاص الذين اقتنوا رومبا في بيوتهم أصبحوا ينظرون إليها كشريك في المنزل ؟ وتعلقوا بها عاطفياً.
لكن ليست كل الروبوتات محظوظة بالاستحواذ على رضا وإعجاب الناس بنفس الطريقة، ومن بين الروبوتات الأقل حظاً «تاج» الذي تستخدمه عدة مستشفيات في الولايات المتحدة لإيصال العقاقير الدوائية إلى الأجنحة المختلفة.
فعندما قام بيلج موتلو في جامعة ويسكونسون بدراسة حول كيفية تأقلم العاملين في المستشفيات مع وجود «تاج»، الذي ينتقل بمفرده في الأروقة والدهاليز ويستخدم حتى المصاعد، وجد أن هناك استقطاباً كبيراً في الآراء، حيث يعتبره البعض عضواً مهماً وزميلاً محبوباً في فريق العمل، بينما يمقته آخرون بشدة ويقولون أنه يحاول لفت الأنظار بشكل مزعج، حتى أن أحدهم قال أنه لا يملك نفسه من الغضب أحياناً ويبدأ بتوجيه الشتائم للروبوت الوقح الذي لا ينفك يكرر عبارة «لقد وصل تاج»، حتى عندما يرى الطبيب أو الممرض منشغلاً بالحديث على الهاتف.
وفي هذا السياق أيضا أجرت ماريا هاكانسون من المعهد السويدي لعلوم الكمبيوتر في استكهولم أخيراً مشروعاً استمر 10 أشهر لمعرفة مدى تقبل ست عوائل لديناصور روبوتي يدعى «بليو»، من صنع شركة إينفو لابس الأميركية.
ووجدت ماريا ان تصرفات بليو المثيرة للإعجاب، مثل الاستجابة للأصوات أو اللمس، أدت في بادئ الأمر إلى تفاعل إيجابي من جانب أصحابه. لكن سرعان ما تقوضت تلك الانطباعات بسبب مشاكل مثل عمر البطارية والإدراك العام بأن الروبوت في حقيقة الأمر غير قادر على تطوير شخصيته، كما هو مذكور على صندوقه. وهو ما دفع أحد الأشخاص المحبطين من عدم تقدم «بليو» في عملية التعلم إلى القول بأنه «اليوم بنفس القدر من الغباء الذي كان عليه قبل أسبوع». وخلص الباحثون إلى أن الروبوتات التي تعطي الانطباع بأنها ذكية ومتطورة، تواجه المتاعب إذا لم تثبت ذكاءها على محك الحياة العملية.
لكن علماء الروبوتات وجدوا الحل لهذه المشكلة، كما تقول كاثلين ريتشارد سو، المتخصصة في علم الروبوتات في جامعة كوليدج لندن، وهو «ان يقوموا بتصميم روبوتات لها شكل الأطفال لكي تعطي الناس الانطباع بأن عقليتها قد تكون ساذجة إلى حد ما كعقلية الطفل، لكي يصبحوا أكثر تسامحاً مع أخطائها».
وربما تكون هذه الدراسات ما تزال ضيقة النطاق، لكنها بالتأكيد تساعد في تسليط الضوء على المهارات التي تحتاجها الروبوتات من أجل التعايش بشكل جيد مع البشر، ولقد بدأ مصممو الروبوتات بالفعل بأخذ نتائجها في عين الاعتبار ليس فقط في بناء الروبوتات الجديدة، بل أيضاً في إعادة برمجة سلوكيات الروبوتات الحالية لتفادي المشكلات التي قد تحول دون تقبلها في بيئة العمل البشرية.
إضاءة
في حين ينظر الكثيرون إلى الروبوتات بعين الاحترام والمودة في بيئة العمل، فإن هذا لا يمنع أنها قد تكون بالنسبة للبعض مزعجة وممقوتة إلى حد استثارة العنف في بعض الأحيان. ومن المفترض أن تساعد هذه النتائج في جعل روبوتات المستقبل أقدر على تكييف نفسها اجتماعياً وسلوكياً بما يلائم متطلبات العمل مع البشر.
إعداد ـ علي محمد
