مع احتفال العالم بالذكرى العشرين لحظر تجارة العاج، تطفو على السطح حقائق مروعة كشف الباحثون النقاب عنها، حيث يشهد العالم اليوم زيادة كبيرة في التجارة غير المشروعة في العاج، وتبين أن هناك أربعة عشر ألف منتج من العاج وغيره من أجزاء أجسام الفيلة تمت مصادرتها في العام الماضي، أي بزيادة قدرها ألفا منتج في عام 2007.

وعزا الباحثون هذه الزيادة الملموسة إلى ارتفاع الطلب على العاج في الشرق الأقصى، حيث يعد هناك رمزا للمكانة والثروة في اقتصاديات المنطقة المتجهة بقوة إلى الصناعة، وهو الأمر الذي قفز بسعر الكيلوغرام من العاج من 150 جنيها استرلينيا في عام 2004 إلى ما يزيد على 4000 جنيه إسترليني اليوم.

وفي الوقت نفسه، يقدر العلماء أن ما يتراوح بين 8% و 10% من فيلة افريقيا يجري قتلها سنويا لتلبية الطلب المتزايد على العاج، الأمر الذي يهدد أكبر حيوان بري بخطر الانقراض. ويقول ريتشارد توماس، مدير منظمة «ترافيك» التي تراقب التجارة في الحيوانات البرية: «إن الموقف الراهن يثير القلق بصورة حقيقية. غير أنه ليس من الواضح على الإطلاق ما الذي يتعين القيام به». ويصل الارتباك حيال هذه القضية إلى حد أنه من المتوقع أن تثير صراعا حول تجارة العاج، لدى هيئة الميثاق الدولي حول التجارة في الكائنات المعرضة للخطر المعروفة اختصارا باسم «سايتس»، في مارس المقبل.

وسيدور نقاش محتدم حول مستقبل مبيعات مخزونات العاج المشروعة، التي سمح بها بمقتضى الاتفاقية الدولية، حيث أنه من المعروف أن قتل الفيلة من أجل الحصول على عاجها محظور قانونبا، ولكن بيع عاج الفيلة التي نفقت بشكل طبيعي أمر يسمح به بين الحين والآخر. وفي عام 2008 تم بيع مخزون من العاج من بتسوانا، ناميبيا، جنوب أفريقيا وزيمبابوي، لتجار من الصين واليابان، وشملت الصفقة 105 آلاف كيلوغرام، بيعت مقابل 15 مليون جنيه إسترليني.

ولكن في الوقت الحالي تعتزم دول مثل كينيا والكونغو المطالبة بحظر بيع مثل هذه المخزونات من العاج، في اجتماع «سايتس» المقبل، وهي تقول إن مثل هذه التجارة، حتى وإن أخذت شكل صفقات متباعدة، إلا أنها لا تؤدي إلا إلى زيادة الطلب على منتجات العاج، وهي بالتالي تقف وراء القفزات التي شهدتها تجارة العاج غير المشروعة وقتل ألوف الفيلة، على امتداد أفريقيا.

وبالمقابل فإن دولا أخرى، مثل تنزانيا و زامبيا، التي لديها أسوأ سجل للصيد غير المشروع في القارة السمراء، ترغب في التخفيف من القيود المفروضة على التجارة بمقتضى «سايتس»، لكي يتاح لها القيام ببيع مخزونها من العاج بنفسها، وبالتالي فإن عوائد مثل هذه المبيعات يمكن توظيفها في تمويل تجنيد حراس للأدغال، يتاح لهم التصدي للصيد غير المشروع وحماية الفيلة.

وتقول هيثر سول من صندوق الحياة البرية: «من سوء الطالع أنه لا يوجد دليل واضح على ما إذا كانت مبيعات المخزون تزيد الطلب على العاج، أو تساعد في السيطرة عليه، وقد أجرينا مبيعات من هذا النوع مؤخرا، وزاد الصيد غير المشروع بصورة كبيرة، ولكن ربما تدخلت عوامل أخرى في هذا الصدد، فالعديد من الدول الأفريقية تعاني من الجفاف،واليأس يستبد بالسكان المحليين، ومن المؤسف أن قتل الفيلة يجلب المال».

وفي غضون ذلك، تشير التقديرات إلى أن ما يزيد على 38000 فيل قد تم قتلها في أفريقيا، في عام 2006، عن طريق استدراج الفيلة الصغيرة التي تستخدم طعما لقتل الفيلة الكبيرة، باستغلال الطبيعة الاجتماعية لقطعان الفيلة، ومن المعتقد أن هذا الرقم قد أصبح أكبر بكثير من ذلك اليوم.

قسم الترجمة