لعل في «زواريب» الفنان المسرحي اللبناني القدير رفيق علي أحمد ما يشير الى ان نص الكاتب ممدوح عدوان يقترب الى حد كبير من نبض هذا العمل المسرحي الذي قدم قبل عدة سنوات عن نص الراحل المعنون ب«الزبال»، ولعل مجال الزبال اتسع في مهرجان الفجيرة للمونودراما ليكتسح ثلاثة عروض مسرحية في آن معا هي العرض الاردني المعنون الزبال كما النص الاصلي اخراج حاتم السيد ، وزواريب لرفيق اخراج روجيه عساف وجانبا من عرض الفنان جهاد سعد المعنون ببيان شخصي، بحيث صار هناك طرفة اسمها الزبال سرعان ما يضحك عليها ضيوف المهرجان بشكل تلقائي.

وزواريب هي حكاية غير قصيرة لرفيق على احمد مع المونودراما فمن زواريب التي قدمها عام 1998 لأول مرة الى الجرس الى جرسة علاقة مترابطة وفي هذه المونودرامات التي تحكي قصة بطل وحيد يعانق فضاء الخشبة، شارك رفيق في معظمها في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما ،وهي تجعل من رفيق مسكونا بهم المسرح وقريبا من نبض الشارع اللبناني والعربي ونحسبه هنا في زواريب يعود ليسخر من جديد من المدينة بلسان ابن القرية هذه المدينة التي تعرت أساسا من خلال زبالتها ومن خلال الزبالين الذين عروها بدورهم من ألوانها ، نضحك مع رفيق حينما يحكي عن دخول الافوكادو والاناناس البيوت اللبنانية .

و يفاجأ بتحول أشكال بوالين الاطفال من شكل الى شكل أصغر وبحجم واحد ...! لقد اصبحت الزبالات مختلفة بفعل تحول البشر وهنا لا بد أن نعود قليلا الى رأي رفيق في المدينة فهي فيلم تؤثر به كثيراً، لكنّها زوّدته بالخبرة وفسحت له مجالاً أكبر لأنها المكان الأرحب حيث يستطيع المرء أن يحقق ذاته، وخصوصاً في المسرح والفنون عامة.

وهي الميدان الأساسي الذي تجعل الإنسان على احتكاك بالأفكار المسرحية الأخرى؛ وتضعه في قلب الحركة الثقافية والفكرية والفنية..ولكنها أبدا لم تشعره بالحب والدفء الذي يقبع في الداخل بفضل الحنين الذي يعشعش فيها لايام القرية والجنوب .

في زواريب كسب رفيق الرهان بتحويله لغة العرض الى لهجة وكل المفردات التي اتكأ عليها ممدوح عدوان في نصه الاساسي تحولت الى عصا طيعة يلوح بها ولا يدخل في تفاصيلها ، وثمة ديكور بسيط وأغراض مسرحية في متناول البد والاضاءة تناور معه كيفما يريد حتى لو كانت بتقنية خيال الظل ايضا التي ساعدته في تغيير المكان الدرامي .

وفي كل الأحوال لغة العرض هي لهجة الشارع اللبناني بكل اطيافه ومن هنا ندرك ان العرض لا يغوص في اقاصيص ممدوح عدوان في النص الذي قدمه والذي قدم مرارا ولكن يستفيد العرض من الفكرة من المتن الدرامي ومن خلطة العمل الدرامية ويمضي ويبقى في النهاية خيال الممثل وارتجالاته على الحدث كما أن العرض يولد كل يوم من جديد ولعل ممدوح عدوان يحلق بروحه كل يوم فيضحك ويضحك ويربت على كتف رفيق فغيره لم يتقن الدخول في الزواريب والخروج منها حيا ..!

الفجيرة - جمال آدم