افتتحت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، صباح أمس معرض «المرأة والفنون» العالمي 2010 الذي ينظمه نادي سيدات الشارقة تحت شعار «البيئة والمستقبل» في متحف الشارقة للفنون، وقامت بتكريم الفنانات المشاركات في المعرض في ختام جولتها على الأجنحة.

حضر الافتتاح الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» ورئيس مجلس إدارة هيئة تطوير القصباء، ونائب رئيس مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، والشيخة عائشة بنت محمد القاسمي، والشيخة جميلة القاسمي نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة مديرعام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، و نورة النومان وموضي الشامسي مديرة مراكز التنمية الأسرية، وإرم مظهر علوي مديرة نادي سيدات الشارقة وعدد من مديرات المؤسسات في الشارقة.

انفردت كل فنانة من الفنانات المشاركات في المعرض، وعددهن 22 فنانة من 19 دولة من مختلف أنحاء العالم، بجناح مستقل بها في الدور الأول من المتحف. وضمت الأعمال المعروضة مختلف التوجهات الفنية الحديثة والمعاصرة، من التشكيل والفنون البصرية كالفيديو والتصوير الفوتوغرافي إلى النحت.

أعمال متميزة

الأعمال المتميزة التي تستوقف الزائر وتترك أثرها في النفس والذاكرة عديدة؛ فعلى صعيد أوروبا ما قدمته الفنانة الألمانية كريستيان لور، التي اختارت عناصر تكويناتها في فن النحت، من الطبيعة بالتحديد. من شعر الخيل، قدمت تكوينات مشغولة بدقة متناهية (كالتطريز بالإبرة والخيط)، ومن أعواد العشب بأنواعه عرضت تكوينات تثير الدهشة بجمالها وبساطتها، فمن العشب الدقيق المتشعب شكلت غابة رومانسية من الأشجار الحمراء، ومن سوق عشب آخر صنعت تكوينا دائريا تتدلى من قمته أوراقه اللوزية الدقيقة، ومن كل نبتة تكوين وجماليات أكثر غرابة وتفردا.

من البلدان العربية، كان لتجربة الفنانة التونسية المخضرمة غزوة الرياحي حضور قوي، فالمرأة المفرطة في البدانة في جميع لوحاتها سعيدة بعملها ومنسجمة مع نفسها ومحيطها وتحب الحياة، سواء في إطار العمل أو الحياة المنزلية، أو بين العالمين. وسرعان ما يدرك الزائر مدى قسوة العالم الخارجي، والاستهلاكي المعاصر بالتحديد، الذي فرض على المرأة في الواقع، مقاييس وقوالب خارجية، عليها الانقياد لها لتكون سعيدة وليقبل بها المحيط.

كما تميزت أيضا، أعمال الفنانة الأردنية سمر حدادين التي رسمت الطبيعة بأسلوبها التعبيري وألوانها الدافئة، بحثا عن المدينة الفاضلة بأسلوب عفوي يجمع بين الطفولة والوعي بالفوضى المدروسة. فبيوتها وأشجارها وتفاصيل المدينة، في انسجام وتناغم، وامتشاق نحو الأعلى وربما الأسمى. وكان لأعمال السعودية تغريد البقشي تأثيرا قويا ونافذا، فالمرأة بأسلوبها التعبيري مضغوطة في حيز ضيق جدا من مساحة الحياة واللوحة، بألوان تؤكد حدودها إلى أقصى الهامش، وهي في حالة استكانة وتأمل.

كذلك الأمر مع الفنانة العمانية فخر التاج الإسماعيلي، التي نجحت من خلال الفن التجريدي ومجموعة المربعات التي شكلت كل مجموعة منها لوحة، في ترجمة معاناة وألم المرأة الداخلي، عبر اللون، والتكوين البارز في المنتصف والمقطع إلى شرائح أسوة بوجعها الذي تحول إلى ثغرة من الخواء الداخلي، وعالمها المركزي محاط بإطار من أشكال هندسية، وألوان منضبطة بتدرجاتها، والتي تعكس المنظومة الصارمة المحيطة بها.

جماليات الألوان

من الإمارات شاركت، فاطمة المزروعي التي قدمت أعمالا في فن الكولاج تعكس تعدد الثقافات، وخلود الجابري التي قدمت تجربتها في الفن التجريدي والتعبيري، مستخدمة في بعض لوحاتها الإنارة الخلفية لإبراز جماليات الألوان وتمازجها في عناصر الطبيعة. في التصوير الفوتوغرافي، شاركت خلود المريخي بمجموعة من صور الطبيعة، استخدمت فيها ثلاث تقنيات حاولت من خلالها عكس رؤيتها الداخلية لجماليات الطبيعة.

وتنم تجربة خلود عن البحث الجاد ومحاولة ترجمة خصوصية هويتها ورؤيتها الفنية. وتدخل منال بن عمرو بعدسة كاميرتها إلى عالم الإنسان الداخلي، في مواجهة صريحة مع أقسى ظروف عزلته المكرسة بالأبيض والأسود، إلى حالات تأمل الإنسان سواء بنظرة العين أو الإيماءة.

من آسيا، استقطبت صور الفنانة الشابة دوانغكامور سوانغسين اهتماما كبيرا، لما أثارته في النفس من قلق وخوف، حيث صورت ضآلة الإنسان وضياعه في عالم عملاق شاسع دائم التحول والتبدل، وذلك من خلال الطفلة التي تبحث في كل لوحة أو صورة عن مخرج لها، وقد عالجت سوانغسين صورها بتقنيات الكومبيوتر لتمنحها خامة وإحساس اللوحة. كما تميزت المنحوتات الخشبية للفنانة الباكستانية حميره عابد، التي رصدت عالم الأمومة الذي تتمحور حوله تفاصيل حياة الأم.

الشيخة جواهر القاسمي: المرأة و الفن .. علاقة وجدانية

بين المرأة والفن علاقة وجدانية لحساسية الطرفين ، فالمرأة بحسها المرهف ، وفطرتها العاطفية تنحى إلى كل ما هو جميل في الطبيعة التي أودع الخالق سبحانه فيها أسراره، فتنفجر طاقات المبدعة المتأملة فيها لتبحث عن هذه الأسرار وتجعلها في إطار فكرها وقراءتها الخاصة للمشهد ثم تحولها إلى عمل فني جميل.

يحتاج الفن إلى لمسة شعورية وفكرية كي يحقق وجوده عبر أنامل الفنانة أو الفنان على حد سواء، ذلك أن الفن يتسم كمشهد ثقافي متطور بشفافية لا يكتمل الإبداع من دون أن يعرف الفنان كيف يتعامل مع هذه الشفافية كي يصبح فناناً حقيقياً ومبدعاً.

من أجل ذلك، سعدنا بتنظيم نادي سيدات الشارقة معرض «المرأة والفنون .. رؤية عالمية»، والذي انطلق عام 2000 ألاواستمر إلى يومنا هذا بمشاركة فنانات عربيات وعالميات، إيماناً منا بأهمية تلاقي الثقافات، سيراً على منهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في المبادرات بتوفير جسور التواصل بين الثقافة العربية والإسلامية، والثقافة العالمية وجعل العلم والفكر والفنون والآداب هي اللغة المشتركة التي يجب التخاطب بها بين البشر كي يتحقق السلام والعيش بأمان لكل المجتمعات الإنسانية ..

يشكل موضوع«البيئة والمستقبل » شعار هذه الدورة، أهمية لا تخفى على أحد، وقد عرضت الآراء المختلفة بهذا الشأن من قبل المختصين في مجال البيئة وفي مجال المستقبليات، كما تم التحاور بشأنها في المؤتمرات والندوات وبرامج الإعلام ومشاريع التطوع والحملات. ونقول بأنه آن الأوان لجعل البيئة موضوعاً «فنيا» تستجيب معه الريشة الملونة إلى واقعها، لترسم طموحات وآمال واستشراف المستقبل بوضع معطيات فنية لتقديم معالجة متقدمة.

أليس هذا أمراً رائعاً ؟

نحن في وقت، على المثقف والمبدع فيه أن يخرج (ولو قليلاً ) عن همه الذاتي إلى الهم العام بفنه وأدبه. ونطمح أن تكون البيئة عنواناً لملتقى أدبي أيضاً. ليست البيئة وحدها من تستحق أن توضع في هذه الأطر الإبداعية الرامية. فهناك الكثير في حياتنا مما يشغلنا ويشغل حاضرنا ومستقبلنا .

الشارقة ـ رشا المالح