مثل العديد من الفتية المراهقين، يمضي جيرو سانشير ألونزو جل وقته في قتال أعداء وهميين بواسطة جهاز الألعاب الإلكترونية «بلاي ستيشن». غير أنه على النقيض من المراهقين العاديين، سوف يواجه نوعا مختلفا من الأعداء قريبا، وهو عبارة عن 6 ثيران حقيقية هائجة. ولا يزيد وزن جيرو على 68 كيلوغراما، في حين يزيد وزن خصومه من الثيران على 3032 كيلوغراما.

يقول جيرو في هذا الصدد: «سوف أقوم بعرض رائع قبل بدء المصارعة وخلالها وبعدها. وسوف أخرس كل الذين انتقدوني بسبب صغر سني، ليس بالتجادل والشجار معهم، بل بما سيحدث على حلبة المصارعة».

وقد أثارت إمكانية مواجهة مراهق لستة ثيران متوحشة ذات عضلات قوية، ومصارعة ستة ثيران وقت الظهيرة يعتبر تحديا كبيرا، لا يجرؤ على مواجهته في العادة سوى أمهر المصارعين وأكثرهم خبرة، كالمصارع جوز توماس، الذي يعتبر النجم الحالي في عالم مصارعة الثيران.

وقد تصارع مع ستة ثيران متوحشة في برشلونة العام الماضي، وأصيب بنطحها مرتين. في غضون ذلك، أعربت جماعات حقوق الحيوان، وجماعات رفاهية الطفل، وهواة مصارعة الثيران، عن القلق الشديد من استخدام أطفال صغار لا يتعدى عمر بعضهم 5 سنوات، في حلبات مصارعة الثيران.

وجيرو هو ابن مصارع ثيران متقاعد يدعى أنطونيو سانشيز كاسيرز، وقد حصل من والده على قبعته الأولى، عندما كان في الثانية من عمره، ودخل حلبة المصارعة في الثامنة. كما احتل عناوين الصحف في مختلف أرجاء العالم، عندما تعرض للنطح في مباراة لمصارعة الثيران جرت في المكسيك، وأصيب بجروح خطيرة.

وبعد أن اخترق قرن ثور رئته، ومر على بعد بضع بوصات من قلبه، ظن أنه هالك لا محالة، وقال لوالده بعبارات مؤثرة «أبي أنا ألفظ أنفاسي الأخيرة !». وغرم والد جيرو مرتين ودفع مبلغ 5400 جنيه إسترليني، لسماحه لابنه بمصارعة الثيران في إسبانيا، حيث يبلغ الحد الأدنى لعمر مصارعي الثيران هناك 16 عاما.

يقول جيرو: «لقد انتقدني الناس، عندما أصبحت مصارع ثيران في الثامنة من عمري، وانتقدوني مجددا عندما ذهبت لأصارع الثيران في أميركا اللاتينية، عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، وهم ينتقدونني الآن لأني أعتزم مصارعة ستة ثيران». وستقام المباراة في مسقط رأس العائلة في كاسيرز بإسبانيا في السادس من فبراير المقبل، وسيخصص ريعها للجمعيات الخيرية. وستتابعه من جانب الحلبة، بقلق كبير، والدته سيليا ألونزو.

تقول سيليا في هذا الصدد: «سوف أكون هناك لأشاهد الثيران الستة وهي تحاول نطح ابني، لكني لا أرغب بالتفكير بالنتيجة التي ستؤول إليها المباراة في النهاية».

وبإمكان مصارعي الثيران من الصبية وذويهم كسب مبالغ كبيرة في أميركا اللاتينية حيث قوانين المصارعة هناك أكثر تساهلا، إذا أظهروا مهارة كبيرة في أدائهم. وجيرو ليس الصبي الوحيد الذي يرقص مع الموت في حلبة مصارعة الثيران، فميشيليتو، وهو مصارع ثيران مكسيكي، بدأ بمصارعة ثيران تضاهي عشرة أضعاف حجمه، وهو في الخامسة من عمره.

يشار إلى أن هناك بعض مصارعي الثيران من غير الأسبان، مثل فرانك ايفانز الملقب بالإنجليزي، وهو البريطاني الوحيد الذي حصل رسميا على لقب مصارع ثيران. وقد تقاعد هذا المصارع الذي يحظى بشعبية كبيرة عام 2005، بعد أن أمضى خمسة عقود في مصارعة الثيران.

وهناك مصارعة الثيران البيروفية كونشيتا كلنترون، التي نظمت حملة في ثلاثينات القرن الماضي لوضع قانون يتيح للنساء ممارسة مصارعة الثيران. وكانت تلك المصارعة الشقراء تصارع الثيران دائما وهي على ظهر الخيل، واستطاعت قتل أكثر من 700 ثور في 400 مباراة.

عمر حرز الله