تستعير سردية «تغريبة الأراجيز» طريقة بناء شخوصها وأحداثها وفضائها المكاني من عدة استراتيجيات، هذا ما أكده القاص الموريتاني حسن ولد المختار قبل قراءته لقصته «تغريبة الأراجيز» التي أهلته للحصول على المركز الأول في جائزة غانم غباش للقصة القصيرة في العام 2000 وذلك أول من أمس خلال أمسيته التي أقامها في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي.
ووصف ولد المختار قصته بأنها أقرب ما تكون «نوفيلا» منها إلى نوع القصة القصيرة بالمعنى التقليدي، وتعني كلمة «نوفيلا» الإيطالية الأصل الحكاية أو الخبر، وفي المجمل هي أخبار المدينة وحكايا الناس، وهي نوع أدبي معروف أطول من الأقصوصة، وأقصر من الرواية، واختلف الكثيرون على تحديد حجم معين لها ما بين عدد كلمات وصفحات.
وأضاف مع أن سردية «تغريبة الأراجيز» قد لا تصل في حجمها إلى حجم «النوفيلا» المثالية النموذجية إلا أنها تستعير بعض تقنياتها السردية، في التأبير الداخلي والخارجي، وفي رسم فضاء المحكي، وكذلك في الشخصية المحورية المثقلة بالرمز والدلالات الموحية، وفي الروح الواقعية والتهكمية اللاذعة، وربما بدرجة أقل في النهاية التنويرية المدهشة التي تولد في الذهن احتمالات عديدة قد تتيح للقارئ إمكانية المشاركة في النص عبر آلية التلقي الإيجابي.
بعد مقدمته عن أسلوبه القصصي قرأ حسن ولد المختار قصته التي تروي أجواء حارة مغاربية فقيرة، يواجه فيها الناس مكابدات حياتهم الصعبة بقدرة استثنائية على التكيف والاحتواء، فيجعلون الفكاهة والتندر علاجا للفقر والبطالة، وتتحول لديهم الألفة وطول العشرة وشظف العيش إلى طريق سريع للتنابر والتفكه بالأسماء والألقاب، التي تلازم من تطلق عليهم طيلة حياتهم وربما بعدها أيضا.
وتبدأ «تغريبة الأراجيز» بإشاعة تفشت بسرعة بين سكان «النهج» وتعني الزقاق، وأثناء مكابدات البحث تتحول الشائعة إلى واقعة عدة مرات أمام الأعوان في الساحة، حيث يجتمع المتسكعون والأشقياء، إلى أن تأتي النهاية التي لم تخطر ببال أن المقصودة بالشائعة هي من دبرت بإحكام هذه الشائعة، مما يمنح السارد القدرة على اكتشاف نفسه، محدقا في مرايا ذاته المزدحمة بالصور، والتي يمكن أن يستعيدها ارتدادا وارتجاعا إلى حد الامتلاء، وربما إلى حد الخواء.
أبوظبي ـ عبير يونس
