أجمع المشاركون في المجلس الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم في دبي، والذي ناقش مساء أول من أمس جهود توثيق الحياة الثقافية والاجتماعية بالدولة على ضرورة استكمال عملية جمع المادة التراثية والتاريخية في الدولة ومن ثم تدقيقها وتحليلها ومقاربتها ووضعها في سياقها التاريخي والاجتماعي والثقافي على أسس علمية وأكاديمية ممنهجة حتى يتسنى عرضها بكافة الوسائل الممكنة أمام الأجيال الشابة كي تشكل، في نهاية المطاف، جزءا من الوعي الجمعي بهويتهم الوطنية ومكوناتها المتنوعة.
في مستهل المجلس، الذي ضم الأديب إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية والأديب محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون والأديب عبد الغفار حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان ونبيل قرقاش عضو مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية والمؤرخ عمران سالم العويس.
والكاتب علي عبيد وجمال الشريف عضو مجلس إدارة الندوة والشاعر عبدالله الهدية من بين آخرين، استعرض الباحث بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بعض الملامح والمحطات والشخصيات والكتب البارزة في ميدان التوثيق والتدوين في الدولة، منوها إلى الكثير من الجهود التي بذلت والكتب التي وضعت والشخصيات التي لها باع في هذا الميدان الحيوي وإلى وجود العديد من الدراسات الأكاديمية حوله، لكنه أكد على وجود نقص في المرجعيات.
بينما نوه بوملحة إلى أن تاريخ الإمارات لم يوثق بعد وإلى ضرورة تجميع نتاج أسماء إعلامية وبرامج شعبية قدمها تلفزيون دبي أضافت إلى الحركة التوثيقية مادة نوعية بالصوت والصورة، دعا عبيد إلى مشروع وطني خاص بالوثائق والبحوث يقوم على أرشفة المواد التاريخية والتراثية.
الأديب عبد الغفار حسين قال «في البداية يجب الجمع، وفصل الغث عن السمين بطريقة علمية ومنهجية»، وعن أهداف عملية جمع المادة التاريخية والتراثية قال حسين إنها «تتعلق بتدوين تاريخ وتراث أمة، مع مراعاة المنهجية والدقة، بحيث نضع أمام ألأجيال الصاعدة مادة سليمة».
وعن كيفية إيصال هذا التراث إلى تلك الأجيال وجعله جزءا من هويتها الوطنية، قال حسين «لا بد من ان يكون هناك تنسيق وتعاون بين الجهات الأهلية وبين الجهات الحكومية لشق الطريق الأمثل لتوظيف هذا التراث ووضعه بين أيدي الأجيال الشابة».
كما أكد البدور أن «المرحلة القديمة قد وثقت بما يكفي من خلال شهود العيان ومن خلال الكتب مثل كتاب عبدالله بن صالح المطوع أو محمد بن سعيد بن غباش أو حميد بن سلطان الشامسي وغيرهم من الذين كتبوا بعد أن عايشوا الأحداث».
مضيفاً «صحيح أن تلك الكتب عليها بعض الملاحظات، لكن ما نحتاجه الآن هو إعادة دراستها، لأنها كانت مبنية على روايات وعلى مواقف كتابها والحاجة هنا تتركز على مقارنة هذه الروايات بحيث نخرج بمادة تصلح للنشر في الوقت الحالي، لكن ألا يكون هناك كتاب حول تاريخ الإمارات فذلك هو العيب، فكل ما هو موجود هو كتب منقوصة.
وتطرق البدور إلى مسألة توطين المناهج الدراسية بحيث يصار إلى تضمينها إبداع وإنتاج أبناء الإمارات متسائلاً: «لماذا يغيب شاعر من شعراء الإمارات عن المناهج الدراسية ولماذا يغيب أعلام الإمارات وبطولات رجال الإمارات عن تلك المناهج»؟
وردا على سؤال ل«البيان» حول ما تقترحه وزارة الثقافة من وسائل لتوصيل ناتج عملية جمع المادة التاريخية والتراثية، قال البدور «يجب أن يدخل ذلك في المناهج الدراسية والدراما التلفزيونية ووسائل الإعلام الأخرى بحيث يتمكن هذا التراث من العيش في عقول وقلوب الأجيال الشابة بحيث لا يبقى حبيس الأوراق».
ولخص البدور فكرته بالقول «في البداية يجب أن نتصدى لعملية الجمع والتمحيص والتحليل ومقارنة الروايات والخروج بمادة ومن ثم نقوم بتوظيف هذه المادة وإيصالها إلى الأجيال الشابة بشتى الوسائل»، مضيفاً «أنا لا أنظر إلى العالم الخارجي كيف يجب أن يعرف الإمارات، بل إن ابن الإمارات هو الذي يجب أن يتعرف على جذوره تعزيزا للهوية الوطنية».
دبي ـ باسل أبو حمدة
