إن ما يتبادر للذهن في مسألة التركيبة السكانية هي مشكلة العمالة الوافدة، وعدم توطين الوظائف في القطاعات العامة والخاصة، ومدى تأثيرها في البناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع الذي تشكل فيه نسبة المواطنين 16% فإن هذا الرقم يعطي مؤشراً بالغ الأهمية ولهذا جاء قرار إنشاء المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية في حقبة تاريخية ومفصلية، وعليه تجب مراجعة السياسات الاقتصادية والعمالية والوقوف على النسب المطردة في تزايد العمالة الوافدة التي تتباين من إمارة لأخرى نظراً لتباين المشاريع التنموية المختلفة.

ولكون الدَّولة بيئة جذب بما يتوفر فيها من بنى تحتية ومقومات اقتصادية وفرص استثمارية وإغراءات التسويق بالتمليك والإقامة الطويلة، فتلك الأمور تعد أسبابا ونتائج في ذات الوقت بسبب متطلبات التنمية الشاملة وعجلة الاقتصاد العالمي التي تسود على العالم بأسره.

لكن يمكن لأصحاب الخبرة والاختصاص مراجعة القوانين والأنظمة بتنظيم عجلة توافد العمالة وتقنينها حسب متطلبات سوق العمل ومشاريع التنمية في كل إمارة مع مشاركة المواطن ليكون واعياً ومدركاً لخطورة العمالة السائبة وغير الماهرة التي يشارك في كفالتها بإعطائها الطابع القانوني لقدومها وهي عمالة هامشية غير مؤهلة.

كما يجب محاربة بيع التأشيرات المستترة، وتنظيم السياحة التي تضمن عدم بقائهم في الدَّولة بعد انتهاء فترة تأشيراتهم، ومعالجة التجمعات السكنية للعمالة وأجور العمال، والاتجاه نحو تعريب العمالة الوافدة في مختلف المهن.

مع ضرورة توطين الوظائف في القطاع الحكومي والخاص والقضاء على البطالة بالاستعانة بمراكز للإحصاء، وعلى ضوء الدراسات والبيانات والمعلومات والأرقام في معرفة نوع البطالة والأعمار والفئات التعليمية يمكن لأصحاب القرار اتخاذ الإجراءات المناسبة لتوطين الوظائف.

وفرضها بالقانون، وبالتالي يتم تقنين نسبة التوطين في كل مؤسسة على المستوى الاتحادي والمحلي، ومنح المواطنين بعض الامتيازات في القطاع الخاص كالرواتب والإجازات والعلاوات وقوانين التقاعد كما هو الحال بالنسبة للموظف الحكومي، حتى يضمن مستقبله في هذه المؤسسة أو أن تسهم الحكومة في صرفه، وجعل علاوة ثابتة إضافية لمن يعمل في القطاع الخاص تشجيعاً لهم للانخراط في هذا القطاع.

وعلى الصعيد الاجتماعي والثقافي فلابد من معالجة أسباب الطلاق والعنوسة، ولابد من زيادة علاوة الأبناء والتشجيع على الإنجاب والاهتمام بالمرأة، إضافة إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية خاصة في الكليات والجامعات، واستحداث علاوات لرفع المستوى المعيشي للأسرة، وتوفير السكن بأنظمة أحدث من ذلك ومحاربة الزواج من أجنبيات.

محمد علي الشحي