لمن جلبها من الأمس البعيد، واحتفظ بها لغد قريب. (التنكة) تقليد قديم مشغول بالألوان الزاهية، مرصع بالمرايا.
سحارة مزخرفة تحمل فيها مكونات الفرح، حيث توضع على رؤوس المحتفين في رحلة نقل (الزهبة) من بيت أهل العريس إلى بيت أهل العروس، رحلة تقطع على الأقدام طالما المناسبة والنسب من الحي نفسه وفيه.
تنطلق رحلة الإيذان بقرب الزفاف بكوكبة من أفراد الأسرة والأقرباء، مسيرة تحف بها البهجة، وتصدح فيها الأهازيج، ثم لاتلبث الكوكبة أن تغدو موكبا، حيث ينضم إلى وفد الوجاهة شركاء الفطرة والتلقائية المباركة. هكذا كانت الأفراح متاحة للأهل والجيران بلاشروط، إلا صفاء النية يترجمها الدعاء الصادق بالبركة.
أيام شهدت توادا وتراحما وألفة ملونة كما هي ألوان (التنكة) وهي تضم أدوات زينة العروس من بخور وعطور ومصوغات ذهبية، مرتبة وموزعة في (طبق) جمع (طبقة) وهي أوانٍ معدنية بلون الفضة الناصعة يمكن إحكام غلقها بقفل إذا ما حوت القلائد والأساور والخواتم الذهبية و(الشغاب) أي الأقراط.
صندوق أو( تنكة زهبة) العروس، لمحة من زمن البساطة الخالي من التعقيد الخالي من الغلاء والغيرة والبعيد عادة.. عن الحسد.
فاطمة الهديدي
