تبدأ سيرته من موطن ولادته، إمارة رأس الخيمة، في صباه رحل نحو اكثر من بلد عربي لطلب العلم والدراسة وعاد بمحصلة عسكرية ومعرفية اراد ان يخدم بها بلده.
وكان له شرف حمل رسالة انضمام رأس الخيمة الى الاتحاد السباعي وعين له ما اراد فمن العسكرية بقوة ساحل عمان إلى تأسيس دوائر محلية، ومع قيام دولة الاتحاد، كان وزيرا للدولة لشؤون المجلس الاعلى، رحلة يسرد ملامحها من إمارة رأس الخيمة. إنه الشيخ عبدالملك كايد القاسمي مستشار حاكم رأس الخيمة..
في هذا اللقاء يرحل عبر قراءة لذاكرة حملت الكثير من الصور والاحداث وعايشت التحولات الكبرى في تاريخ الدولة..يقول الشيخ عبدالملك كايد القاسمي:
اسمي عبدالملك كايد القاسمي مواليد إمارة رأس الخيمة منطقة البصيلات عام 1942، وبالنسبة للدراسة، ففي ذلك الوقت، سواء هنا او على مستوى الخليج او الوطن العربي، كانت الكتاتيب، ومنها تعلمت اللغة العربية كتابة وقراءة واهم شيء، ان الإنسان يبدأ بالقرآن حتى يختمه، وبعد الانتهاء من المدرسة يعمل للطالب نوعا من الاحتفال في الحي وبأناشيد معينه، وهي الختمة..
وبعد ذلك بفترة بسيطة، احضر لنا مدرس لغة انجليزية وكان يمتلك اسلوبا يختلف عن الاسلوب الحالي في التدريس، كان من المهم لديه ان يعطي الطالب من عشرين إلى ثلاثين كلمة انجليزية ويطلب من الطالب ان يحفظها، وكذلك طريقة النطق ومعنى الكلمة، وبهذا الاسلوب وخلال فترة من الزمن وجدنا انفسنا نحفظ 4 آلاف كلمة، وكان يعتبر ذلك نوعا من المخزون اللغوي للطالب، ثم بدأ يعلمنا على النطق والاحرف..
ومن ثم ابتدأت الدارسة النظامية، في الشارقة على ما اعتقد في العام 1952 وكانت عبارة عن مدرسة او مدرستين، وأول مدرسة أنشئت في رأس الخيمة كانت في العام 1954، فانضممت إلى المدرسة، ولأن عمري كان اكبر من المرحلة العمرية المطلوبة في الصفوف الأولى، كنت مجبرا ان آخذ كل سنتين في سنة دراسية..
ثم انتقلت إلى الكويت، لأنه لم يكن في البلد نظام المرحلة المتوسطة، وهناك اجتزت المرحلتين المتوسطة والثانوية ثم منها انتقلت إلى مصر لادرس في الكلية الحربية التي كانت تحوي على نظام خاص للمصريين وآخر للوافدين العرب من الجزائر وليبيا ومن عمان ونحن ايضا.. فدرست فيها لفترة تقارب السنتين والنصف.
وكانت تكاليف دراستنا على نفقة المملكة العربية السعودية، أيام المرحوم الملك فيصل، ثم عينت أنا والمرحوم عبدالله القاسمي برتبة ملازم في الجيش السعودي وكانت هناك دورات عسكرية، تأخرت لفترة، فقمنا باستغلال الفرصة في ذلك الوقت لكي نعود إلى ساحل عمان، او ما كان يسمى بالإمارات المتصالحة، وتشجعنا للانضمام إلى قوات ساحل عمان، ولكن لم تعترف بنا الا بأخذ تدريبات تمتد إلى ستة اشهر، فلم أكمل، وأكمل ابن عمي واخذ رتبته، فعدنا إلى إمارة رأس الخيمة بجانب الوالد صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي «حفظه الله»..
وبدأنا في تأسيس المؤسسات بتوجيهات الحاكم، تأسيس دائرة الزراعة ودائرة العمل وتأسيس غرفة التجارة ودائرة التربية والتعليم في ذلك الوقت، وبلدية رأس الخيمة والمجلس البلدي الذي ترأسته لفترة، وفي اغلب الاحيان اجد نفسي ادير دائرتين في ذات الوقت، والحمدلله إنني استطعت وبتوجيهات الحاكم ان اقدم شيئا لمواطني إمارة رأس الخيمة في تلك الفترة، بكل ما استطعت، وبحسب الإمكانات والظروف القائمة.
اول انتخابات حرة في رأس الخيمة
بعدها كانت هناك زيارة لوفد من جامعة الدول العربية، للإمارات وكانت برئاسة أمين الجامعة عبدالخالق حسونه وكان الوفد يضم أيضا شخصيات من السعودية والكويت ومن بعض دول الخليج والدول العربية، وكانوا قد قاموا بجولة لامارة دبي والشارقة ورأس الخيمة، وكانوا وصلوا إلى البلاد عبر طائرة صغيرة، اذكر انها هبطت على مدرج ترابي في المطار.
وكانت زيارة الوفد لغرض الاطلاع على الاحوال في الإمارات، وكانت البلاد وقتها لم تعمل شيئا من البنى الأساسية، لا مستشفى ولا شارع ولا عيادة.. اول مجلس بلدي في دولة الإمارات، كان في رأس الخيمة.
وأول انتخابات حرة في غرفة تجارة رأس الخيمة، وغرفة تجارة رأس الخيمة تعتبر ثاني غرفة، بعد غرفة تجارة دبي.. وقد اقترحنا على سمو الحاكم وقتها ان نجرب انتخاب اعضاء مجلس ادارة الغرفة التجارية والحمدلله نجحت في تحقيق انتخاب حر، استمر سنتين وبعدها اعيد التشكيل بمرسوم اميري مرة اخرى.
أب التصق بالارض وأم تعطي الحب
والدي كان يحب الزراعة ويعشقها وعاش حياته اقرب إلى الفلاح، يزرع النخل وعاش حياة بسيطة إلى ان انتقل إلى رحمة الله..الوالدة ايضا أعطتنا الكثير من الحب حتى انتقلت إلى جوار ربها، رحمة الله عليها.. وبقت لنا حاجتان مهمتان أورثاها لنا، الغرس الديني والاسراف في الحب، فنحن الشرقيين نتميز بهذه الخصال في التربية، العطاء في الحب والعاطفة وبزيادة.
الاحتلال البريطاني
كنا نعتبر احتلال البريطانيين، احتلالا بدون مقابل، لان بعضا من الدول التي استعمرت مثل بلاد الشام، وبعض الدول العربية، فعل الاستعمار شيئا لصالح تلك البلدان، اما بالنسبة لنا فلم يعمل الاستعمار البريطاني لنا اي شيء مفيد لا للمواطن ولا للحكومة، لا مستشفيات ولا شوارع ولا ادوية ولا مساعدات، عدا السلطة.. بعد زيارة وفد الجامعة العربية برئاسة ممثلها عبدالخالق حسونه.
بدأ التفكير عند الانجليز بضرورة احتواء الوضع الموجود، بعدم السماح لأي كان بدخول المنطقة، وكان عبارة عن خوف، فانشأوا مجلسا للحكام لجميع الإمارات ومكتبا للتطوير وبدأوا في وضع موازنة صادرة من الحكومة البريطانية، وموازنة شبيهة بها من إمارة ابوظبي على ايام المغفور له بأذن الله الشيخ شخبوط، وبدأت الاجتماعات وصار لمكتب التطوير رئيس، فترأس صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة مكتب التطوير لفترة طويلة، وايضا ترأسه كذلك المغفور له بأذن الله الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة في تلك الفترة..
في منصب وزير شؤون المجلس الأعلى
في منصبي الذي توليته كوزير لشؤون المجلس الأعلى للاتحاد شعرت بأن حكام الإمارات وأولياء العهود أسرة واحدة وساعدوني كثيرا في البداية، الأمر الذي دفعني إلى النجاح، وكانت سعة صدورهم شكلت دافعا لي وكذلك الدعم القوي من قبل المرحوم الشيخ زايد والمرحوم الشيخ راشد سهل علي المهمة، فكانت أمور عملي مسهلة جدا في تمرير المراسيم وتنظيم اجتماعات المجلس الأعلى للدولة، ومن حسن الحظ انه كانت مهمتي سهلة واستطعنا ان نؤدي دورنا بصورة جيدة وبرضاء من قبل أصحاب السمو الحكام.
والعلاقة ايضا كانت مع المجلس الوطني كانت علاقة جيدة، ومجلس الوزراء كذلك، والدعم اللامحدود الذي وجده من قبل المغفور له بأذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي كان في ذلك الوقت رئيسا لمجلس الوزراء وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الذي كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت، فقد كان دعمهما لا محدود بالنسبة لمجلس الوزراء ومؤسساته وكذلك للمجلس الوطني.
زايد قدم للأرض ما لم يقدمه أحد
كان الجميع من الرئاسة إلى أصغر موظف لديهم الرغبة والاستعداد لبناء شيء لم يكن موجودا وكذلك سواعد المواطنين ايضا الذين تولوا المسؤوليات من وزراء ومديري، كان الجميع في حلقة واحدة.
وكان رحمة الله عليه الشيخ زايد له نظرة ثاقبة في الرجال ولا يفرق بينهم، وله نظرة بعيدة، وهي التي نجني ثمارها اليوم وهي التي اوصلتنا إلى ما نحن عليه، فكان رحمة الله عليه حريصا على اشراك الجميع من حوله.
من مسؤولين ومواطنين في كل صغيرة وكبيرة.. وبحق يستطيع الإنسان في دولة الإمارات ان يقول عن هذا القائد إنه قدم ما لا يمكن ان يقدم لهذه الارض إلى مئة عام قادمة، نظرته وتصرفاته تنبع من فطرته العربية الأصيلة، أنساني تواصل مع العالم كله، والعرب لا يزالون إلى اليوم يذكرون اياديه البيضاء التي امتدت اليهم، لأنه لم يتأخر عنهم لحظة، لم يتأخر عن تقديم العون والمساندة بدون مقابل وبدون هدف.. فنحن نعرف ان كثيرين يقدمون ويعطون لكن في اطار مبدأ العطاء والأخذ، ولكن زايد كان يعطي للعطاء نفسه.
الجارة
ايران جارة قديمة وجارة مسلمة، حيث مازالت الإمارات ترى في هذا الموضوع، ان التحكيم الدولي والحوار السلمي هو الأفضل، كسائر بعض البلدان التي لديها خلافات وحلت عن طريق التحكيم الدولي.
عودة الحقوق
هذه الدولة التي نعيش فيها الان ونفخر بها... وفي الليلة التي ولد فيها الاتحاد سلبت الجزر الثلاث من الإمارات ، طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى، وبقت قضية قائمة إلى اليوم، وتطالب الإمارات بها بالطرق السليمة والتحكيم الدولي.
أعدها للنشر: مرعي الحليان
