بدعم من القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني، تنطلق شركة فولكروم للإنتاج التلفزيوني لإنجاز أغرب فيلم وثائقي من نوعه على الإطلاق، حيث نشرت الشركة إعلانا دعت فيه الأشخاص الذين يعانون من أمراض قاتلة، وليس أمامهم مجال للعيش طويلا، إلى التقدم لها لتصويرهم بعد وفاتهم خلال قيام فريق من الخبراء بتحنيطهم على الطريقة الفرعونية، ثم عرض المومياء المحنطة بهذه الطريق في أحد المتاحف المتخصصة، والذي لم تحدده الشركة على وجه الدقة.
وتعتزم الشركة تصوير المرشح الذي سيقع عليه الاختيار في الأيام السابقة على رحيله، لمد جسور التواصل بينه وبين المشاهدين الذين سيتابعون في الفيلم الوثائقي نفسه عملية تحنيطه، وعلى الرغم من أنها ستتكفل بكل نفقات عملية التحنيط، إلا أنها لن تدفع مقابلا ماليا للشخص الذي يقع عليه الاختيار ولا لأقاربه أو ورثته، وذلك بناء على طلب محامي الشركة المشرف من الناحية القانونية على المشروع.
وتعمل الشركة بالتعاون مع مجموعة من العلماء، الذين يقولون إنهم قد وضعوا أيديهم على أسرار عملية التحنيط لدى الفراعنة، التي كانت تستغرق تقليديا سبعين يوما، والتي يعود تاريخها إلى 3000 عام، وبلغت ذروتها خلال عهود الدولة الحديثة الممتدة من عام 1500 إلى عام 1000 قبل الميلاد، وكان يتم القيام بها من منطلق اعتقاد الفراعنة بأنها عملية ضرورية لانطلاق الميت إلى رحاب الآخرة، وفي إطارها تمكن الفراعنة من الحفاظ على الجثمان بطريقة أفضل مما عرفته أى حضارة قديمة أخرى.
ولم يرد ريتشارد بيلفيلد، المسؤول التنفيذي بالشركة، على أسئلة الصحافيين حول المشروع، ولكنه تحدث مطولا مع صحافي تقدم له بصفته متطوعا للمشاركة في المشروع، حيث قال له: «إننا نود تصويرك خلال الأسابيع المقبلة لنتفهم من أنت وإلى أي نوعية من الأشخاص تنتمي، بحيث يعرفك المشاهدون ويتاح لهم التواصل معك.
وقد يبدو الأمر فظا، ولكننا قمنا بتحنيط عدد كبير من الحيوانات لنتأكد من أن المسألة ستمضي بشكل سليم، ونحن نتعاون مع علماء يؤيدون هذا المشروع، ووجدنا مكانا وافقت عليه هيئة النسيج البشري ستجرى عملية التحنيط فيه.
وفي وقت لاحق سيتم عرض المومياء المحنطة في متحف مناسب، ليتاح للناس فهم عملية التحنيط، وإن لم يكن هذا أمرا إجباريا للمتطوع، ولكننا نحتاج إلى الحفاظ على الجثمان عامين أو ثلاثة للتأكد من نجاح عملية التحنيط، ثم يمكن بعد ذلك إجراء ترتيبات الجنازة المعتادة».
وشدد بيلفيل على أن المتبرع لن يحصل على أي مدفوعات مالية من الشركة، على الأقل ليس باعتبارها كذلك، بينما ستتحمل الشركة كل تكاليف التحنيط وما يتبعها. وأوضح أن الفراعنة كانوا بارعين للغاية في الكيمياء العضوية، وأن بعض المواد التي استعانوا بها تم جلبها من مناطق بعيدة، مثل بورما والشرق الأقصى، حيث تأكدت الشركة من أن أحد أنواع «الراتينج» التي كانوا يستخدمونها لا يوجد إلا في بورما، ومن بين الأمور التي تحرص الشركة على كشف أسرارها هي كيفية تطويرهم لمعرفتهم العميقة بالكيمياء.
وفي غضون ذلك، أكد التلفزيون البريطاني أنه قدم دعما ماليا للشركة لمساعدتها في إنتاج هذا الفيلم الوثائقي، وقال متحدث باسمه: «إننا مفتونون بالبحث الذي تقوم الشركة بإنجازه، وإذا تمكن العلماء من التوصل إلى متبرع فإننا سنتابع هذه العملية، وإذا كان العلماء قد تمكنوا من حل لغز التحنيط الذي يعد من أكثر ألغاز العالم استعصاء على الحل، فإن ذلك سيتيح لنا أن نطل عن كثب على التاريخ والعلم المصريين».
قسم الترجمة
