قد تكون الجرأة في قاموس الفن تعدّي الممثل على مساحات الإقناع لدى المشاهد، ومحاولة استمالتها وإصابتها بالرسالة الاجتماعية والإنسانية التي يحملها أي عمل فني، وإن اختلفت وسائل التعبير عن تلك الجرأة، الحس المسرحي لديها شكل ثبات لأرضية الممثلة التلفزيونية، التي انقلبت على كل الأدوار واخترقت مساحات شاسعة من الصدق والإحساس المتقن والأداء التفاعلي، كان آخرها بثينة في زمن العار، دور العمر بحسب صاحبته الممثلة السورية سلافة معمار.
«بثينة» قلبت الطاولة على مفهوم العار السائد في المجتمعات العربية، وبثت حوله أكثر من سؤال، فثبُت أن العار تجاوز معناه التقليدي مختبئًا وراء أقنعة الاحتيال والتخاذل وخيانة الأمانة.بعد زمن العار حصدت سُلافة معمار جوائز عدة أثبتت استحقاقها لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل زمن العار الذي عُرض في رمضان الماضي حسب استطلاع أجرته جريدة الثورة السورية، كما حاز العمل على جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للدراما العربية في دورتها الأولى، وفي سوريا تحديداً فازت معمار بواحدة من أصل أربع جوائز حصدها العمل ضمن جوائز أدونيا لتكريم الدراما السورية والتي تُعد الأهم في سوريا، فكانت أفضل ممثلة، إلى جانب جوائز أفضل عمل متكامل وأفضل دور ثان للفنان مكسيم خليل وجائزة أفضل نص درامي، وجائزة أفضل عمل متكامل.
شكل فوز المسلسل بهذا العدد من الجوائز سابقة اتفق المشاهدون والنقاد على نجاحها وجرأتها في استعراض مفهوم العار بصورة واقعية استقطبت تفاعل المشاهد، من خلال دراما وصفتها الصحافة بالنخبوية، دراما ذات لون ورائحة وطعم تذوقه المشاهدون خلالها الخيانة والظلم والوفاء.
بدايات سلافة كانت نهايات التسعينات في أعمال مسرحية ومسلسلات اجتماعية عدة مثل «ورود في تربة مالحة» و«ألو جميل ألو هناء»، تلتها محطات تعتبرها سلافة مفصلية، مثل ذكريات الزمن القادم وأشواك ناعمة، وخلف القضبان، أما دور العمر فكانت بثينة في زمن العار، وبالرغم من أدائها المتقن، وموهبتها التي أثبتت قدرتها على لعب أدوار مختلفة وضعتها في مصاف نجمات الدراما السورية، تعتبر سلافة أن نجومية «زمن العار» جاءت متأخرة ولكنها مدروسة، والسبب في ذلك ملامحها التي اعتبرها البعض من خارج البيئة العربية أو الشامية، ما قلل فرصها في أعمال مهمة، إلى جانب أن الدراما السورية قائمة على البطولة الجماعية.
في أدوار سلافة وأدائها تمرد على النمطية، وحضور قوي للممثلة المسرحية، والجرأة الشرقية، شكلت جميعها دافعاً لارتداء أثواب عدة، واقتحام مساحات الأحاسيس الشائكة، فكانت بهمومها وتناقضاتها نقطة تقاطع الظلم والحزن والأمل، كما هو الحال في بثينة، التي اعتبرتها معمار خطوة نحو النهوض بالمجتمع ومفاهيمه، فكانت ممثلة خارج النص متمردة الأداء .
أمل الفلاسي

