حظي العرض المسرحي (أنتيغون) بإعجاب الضيوف والاعلاميين الذين تواجدوا الليلة قبل الماضية، ضمن فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وذلك للبناء المحكم لهذا العرض الذي قدمته ليتوانيا عبر الممثلة والمخرجة بيروت مار، التي استطاعت ان تؤدي عرضاً فنياً بالغ الدلالات تدور رحاه في ثنايا الحكاية الاسطورة( أوديب ملكا) ، وتنطلق بالمشاهد بعيدا الى حيث يوجد آلاف القصص والحكايات المباشرة ضمن الزمن المعاصر.
ولعل ما يلفت النظر لهذا العرض هو قدرة المخرجة على الوقوف كممثلة جنباً الى جنب برفقة التقنيات التي استخدمت لدعم حضور الفنان بالسينما، وبمشاهد تم تنفيذها لتكون بديلاً عن دور الجوقة التقليدي في المسرح اليوناني القديم ، دون أن يعيق هذا الأمر عالم الممثل في المونودراما، وهو عالم شفيف وحساس تجاه اية مؤثرات اخرى.. ولأن عمل الممثل مدروس جنبا الى جنب مع عالم تقنية العرض والمشاهدة ، وهذا أمر صار شائعاً في المسرح بالاعتماد على مؤثرات فنية وبصرية معينة ، فإن هذا لم يكن ليحدث ضد حضور الممثل وارادته. وما لاحظناه على الخشبة ان بيروت استخدمت، كل ما من شأنه أن يحقق انتقالات زمانية ومكانية بين العالمين القديم والحديث، الا انها استطاعت ان تدور في فلك الحكاية الاصلية والمحور الناظم لها.
وهو مقتل بولونيكيوس شقيق انتيغون، ومنعها من قبل ملك طيبة من دفنه، وعوقبت بان تدفن حية لو فعلت هذا ، وكل ذلك ضمن اسطورة الملك اوديب التي نشأ عنها الكثير من التفاصيل والقصص المسرحية الشيقة.
ولعل انتيغون التي قدمتها بيروت باللغة الليتوانية القديمة، تعتبر واحدة من الشطحات المهمة لقصة انتيغون الام وعلاقتها كاسقاط حياتي وفكري مع الزمن الحالي. واستحقت الممثلة بيروت التصفيق نهاية العرض من قبل كل المشاركين في المهرجان، ولولا بعض الترهل في جسد العرض الذي لامس الدقائق العشر في منتصفه ، لتم تصنيفه كاحد اجمل العروض الفنية العالمية.
«صمت ذهبي».. الجسد في مواجهة الكلام
وبعنوان «الصمت الذهبي» قدمت اليابان مشاركتها ضمن فعاليات المهرجان، واعتادت اليابان على ان تكون ذات حضور فاعل خلال فعاليات مهرجان الفجيرة منذ اطلاقه قبل ست سنوات وحتى الآن. ويبرز العرض الذي قدمه الفنان أكيرا شيميزو دور الفنان في بناء عوالم مسرحية لا كلام فيها من وحي العنوان، وحول امكانية الانسان ان يعيش في سط لا كلام فيه.
ولكن على الرغم من ذلك، فإن العرض اعتمد كلياً على البانتومايم او التمثيل الصامت وأداء حركات معينة ذات أبعاد دلالية، ولهذا يقترب العرض من فن البانتومايم الذي تقام لأجله مهرجانات مختلفة أكثر من اقترابه من فن المونودراما، وكرس أكيرا شميزو هذا الامر باعتماده على فقرات او حكايات منفصلة، لا يربط فيما بينها موضوع ذو نسق واضح .
واكتفى الممثل باعتماد شرح بجمل بسيطة باللغتين العربية والانجليزية لحال المشهد الذي سيقدمه، وهذا سهل من فهم موضوع المشهد الذي سيقدمه وقد قدم بعض المشاهد مثل مؤتمر الخمسة الكبار للسلام)، حكاية وردة عمرها مئة عام، مصور صحافي...وما إلى ذلك ولفت الممثل الى مرونة عالية في جسده وقدرة مهمة على التعبير عن مختلف الحالات التي عالجها.
الفجيرة - جمال آدم

