يجلس على رأس التلة، وفي حضن المساء، يمعن في الوقت والنهار يشرف على الانطواء. فتى يتعمق في التفاتة نحو الأفق في لحظة تجعله يلم بتفاصيل مشرعة وواجبة، لتتيح له معرفة لا توفرها المناهج ولا الكتب. صورة كونية معلقة معلقة في الفضاء، غيبتها لبرهة المدن العصرية وحجبتها الأبنية الشاهقة عن النظر.
لكنها باقية من الأزل والى الأبد كفسحة ومساحة رحبة مسترسلة في الوجود. هي فرصة ولحظة يحتاجها ويستحقها أبناؤنا جميعا، واجب تأمينها على الوالدين والأهل كغنيمة لا تفوت، غنيمة في زمن الانغماس الطويل في العمل اليومي بعيدا عن فلذات الأكباد، فسحة من الزمن الموصول بين الأرض والسماء، تتحقق بها المتعة والترويح والتعلم مما تزخر به الحياة من مكنونات تهذب النفس وتجلي الروح.. تغذي العقل وتريح البصر، تشحذ الخيال وتثري القريحة. كم هي مهمة يسيرة وهامة للنشء في هذا الوقت المتشظي بالاتجاهات والرغبات، وحاجات أكثرها هامشي.
فاطمة الهديدي
