منذ سنوات قليلة ارتأت وزارة التربية والتعليم ضرورة تغيير نظام الثانوية العامة في الدولة، فجاءت بنظام جديد ارتكز على الاختبار المتدرج للقدرات وقياس المهارات لدى الطلبة، والتخفيف من أعباء الضغوطات النفسية والاجتماعية عليهم وذويهم.
وبهذا النظام أكدت وزارة التربية للمجتمع على وأد نظام امتحانات مربك ومقلق، واعتماد آخر يتيح للطلبة اجتياز مرحلة مهمة من حياتهم مع الحفاظ على أوضاع نفسية واجتماعية مستقرة طوال العام الدراسي. بعد انقضاء بضع سنوات على تجربة النظام الجديد هنا محاولة لمعرفة انطباعات الطالب حول هذا النظام مقارنة بالنظام السابق.
مايد محمود: مؤكد أن النظام الجديد أفضل من سابقه لأسباب عدة، منها إتاحة المجال أمام الطالب للتعويض في حال خذله امتحان ما أو مشروع أو ما سواه من أدوات التقويم المستمر المختلفة، في حين أرى أن النمط ألامتحاني لا يزال يخيم على أسلوب التقييم بالنسبة للطالب أو للمعلم، فمن يأتي بنتيجة جيدة في الامتحان يكون مستواه في الأدوات الأخرى مقارباً والعكس أحياناً صحيح.
وعلى الرغم من تأييدي المطلق لهذا النظام الاختباري لطالب الثانوية العامة، إلا أنني أرى ضرورة زيادة نسبة درجات الامتحان وجعلها 60% بدلاً من 40% مع الإبقاء على نمط التقييم المتبع، وهنا تجعل الوزارة مسألة تقييم الطالب ودقتها بيد الطالب أكثر من المعلم، وبالتالي يتعين على الطالب أن يجتهد لتحديد موقعه أكثر.
يونس علي: أرى أن النظام الجديد يتيح فرص المساعدة للطالب بشكل أكبر عن النظام السابق، لذلك أنا أؤيده بالمطلق، فدرجات تقييم البحث والمشروع والتقرير على ما يبدو تظل سهلة وقريبة من الطالب، وهذا الواقع يصب بالتأكيد في مصلحة الطالب الضعيف أكثر من الطالب المتميز، فيما نظام الثانوية القديم لا يرحم الضعفاء.
في الحقيقة أنا أؤيد النظام الجديد في الثانوية العامة، وفي المقابل أقر أن النظام السابق يبدو أكثر موضوعية وجدية، لسبب بسيط وهو أن الدرجات تؤخذ مقابل واقع مكتوب على الورق فحسب، أما في هذا النظام فتوجد وسائل أخرى لحصد الدرجات.
خليفة السويدي: أحمد الله أني الآن في الثانوية وقد عايشت التطورات الإيجابية في نظام الثانوية العامة، التي كانت بالنسبة لي تجربة جميلة ومختلفة، وأرى جانبها الايجابي للغاية، مع تأكيدي على ضرورة زيادة نصيب درجات الامتحان بـ 50 على الأقل عوضاً عن 40، فتصبح المحصلة مناصفة بين المعلم والطالب.
أما متطلبات التقييم الأخرى فتصب في مصلحة الطلبة بشكل عام، وهي تمكن الطالب الضعيف من الوصول إلى حافة النجاح، ومن الممكن أن تمنحه الثقة للمواصلة وعدم اليأس، في حين أرى الطلبة المقبلين على الثانوية والذي هم الآن في المرحلة التأسيسية أو الإعدادية، سيجدون متعة مختلفة مع هذا النظام لكونهم اعتادوا التعامل مع أدواته مبكراً، وبالتالي سيكون نظام التقويم المستمر أكثر فاعلية في السنوات القريبة المقبلة.
مايد أهلي: التقويم المستمر أفضل بكثير، وهو بأدواته المختلفة يراعي الطالب المتوسط ويقدم له وسائل دعم ومساندة كثيرة، فالنتيجة لم تعد مرتبطة بامتحان وحيد، بل أمكن للطالب أن يجتهد في مجالات أخرى وينال علامة النجاح التي يريدها.
وبرأيي هو نظام مجدٍ، ويساهم في خلق حالة إيجابية لدى الطلبة في التعامل مع الثانوية، وأتوقع أن نسبة التسرب من المرحلة الثانوية ستقل خلال السنوات المقبلة. من جهة ثانية أرى أن النظام القديم كان أكثر فاعلية من حيث القوة التعليمية، لأن الطالب سابقاً كان مطالباً بامتحان وحيد ولا مجال أمامه إلا الدراسة ثم الدراسة، لكن اليوم هناك وسائل مساعدة أكثر.
مريم درويش: النظام الحالي أفضل بكثير، فنمط التقييم فيه يدل على احترام قدرات الطالب ويراعي جوانب الاستيعاب لديه ويتدرج به ومعه، وبالتالي يحفز الطالب على المذاكرة، أما في السابق فكان النظام عبارة عن امتحان وحيد، كل شيء فيه يرتكز على الحفظ، حتى القوانين الرياضية كانت تحفظ.
أنا أرى أن النظام الحالي يصب في خانة التعليم الإيجابي للطالب، فهو ينمي ذهن الطالب ويحترم عقله وقدراته أكثر، وبكل تأكيد يراعي بأدوات التقييم المتفرقة ظروف الطالب المختلفة.
سيدة محمد: لقد تفوق كثيراً على النظام السابق، وتقبله الطلبة بصفة عامة، لا سيما وأنه يتواصل مع الطالب على مدار أيام السنة الدراسية، ويقيس كل فعل يقوم به الطالب داخل أسوار المدرسة وتشمله اختبارات أدوات التقويم المستمر، وهذا جانب إيجابي في واقع التربية والتعليم. علاوة على ذلك أن النظام الجديد أزاح عن كاهل الطلبة وأولياء الأمور كماً كبيراً من الأعباء والضغوطات التي كان يعيشها الجميع فترة الامتحانات، وهذا بحد ذاته إنجاز يحسب للتقويم المستمر.
