أثناء الاستماع إلى البرامج المباشرة التي تعنى بقضايا المجتمع وهموم الناس ويومياتهم، نجد العديد من القصص التي تخلف حالات من المشاعر بين الأسى وبين السعادة وأحيانا تمنح المرء قصة هي مزيج بين التراجيديا وشيء من الابتهاج الذي قد يتوقف على ضرورة التقاط الجانب المضيء من الحكاية حتى لو كان الجانب الغالب فيها هو التراجيديا.
استمعت كما هو حال متابعي برنامج البث المباشر على نور دبي منذ أيام، إلى ذلك الوالد وهو يلتمس من الجهات الشرطية في الدولة بان تسمح بتقسيط مبلغ المخالفات المستحقة على ابنه والبالغة 35000 درهم وربما تزيد قليلا، وعلم المستمعون بأن هذه المخالفات عن عام واحد فقط.
تحدث الوالد بمرارة، من كونه وابنه مستعدان لدفع الغرامات، وما يطلبانه فقط هو الموافقة على تجزئة الدفع ليكون على مراحل وليس دفعة واحدة، وهو الأمر الذي تداخل من اجله المهندس محمد سيف الزفين مشكورا ووعد بالنظر في المخالفات الصادرة من مرور دبي، أما باقي المخالفات فهي من اختصاص إدارات المرور الأخرى كل حسب الإمارة التي وقعت فيها المخالفة.
لم يكن ما لفت اهتمامي مبلغ المخالفات ولا عددها ولا مبادرة شرطة دبي الفعالة، وإنما استوقفتني ظروف ارتكاب كل تلك المخالفات، حيث اتضح أن الشاب هو من شباب الوطن الطموح، ولكونه حرص على إتمام دراسته الجامعية في جامعة عجمان بينما يقيم في إمارة أم القيوين، في حين يعمل في إمارة ابوظبي، وقد حاول الحصول على تفرغ دراسي من جهة العمل فلم تقبل بتفريغه، مما دفعه إلى القيام بالعمل والدراسة معا على ان ينسق بينهما قدر الإمكان.
ولو تصور أي منا الرحلة المكوكية الثلاثية الأبعاد التي يقوم بها هذا الشاب يوميا قاطعا فيها مسافات بين أكثر من ثلاث إمارات، مع ما تشهده الطرقات من كثافة المركبات واختناقات المرور والمسافات الطويلة إضافة إلى ضغط العمل والقلق من عدم الوصول في الوقت المناسب أو عدم إتمام أي واجب عليه إن كان في الوظيفة أو الدراسة، وزد عليه تقلص التركيز بين حالات أداء العمل والدراسة والقيادة. إذن هل يمكن أن نتصور حجم الطاقة وحجم المكابدة التي يقوم بها مثل هذا الشاب كل يوم على مدى شهور..
فقط ليتمكن من التوفيق بين العمل والسكن والدراسة وأيضا قيادة السيارة لكل تلك المسافات. مما لاشك فيه أن يضطر لارتكاب كل تلك المخالفات، ولطفا من الله ان سلمه وحفظه من أي حادث تدهور مثلا أو اصطدام، واكتفى بتراكم مخالفات بسبب محاولاته للوصول إلى كل جهة من الجهات الثلاث في الوقت المناسب.
إن مثل هذا الشاب يستحق مكافأة ووساما وليس عقوبة.
مي احمد