عندما يفكر المرء بالأماكن التي يمكن أن يزورها خلال عطلته، تقفز إلى ذهنه على الفور الشواطئ والمنتجعات الجميلة والمواقع الأثرية العظيمة والمدن العالمية السياحية، لكن يندر أن يفكر أحدنا بقضاء عطلته مع العائلة مثلاً قرب مصنع سيارات في مدينة ألمانية صغيرة.
ربما يكون إقناع العائلة بمثل هذا الاقتراح صعباً للغاية، لكن الفكرة بحد ذاتها لم تعد مستبعدة كما قد يبدو للوهلة الأولى، إذ يتجه صانعو السيارات الأوروبية بشكل متزايد إلى تحويل مصانعهم إلى مواقع جذب سياحية. وبحسب المؤشرات الأولية حتى الآن فإنهم نجحوا فعلاً إلى حد ما في ما يرمون إليه.
وعلى رأس هؤلاء شركة فولكساغن الذي أنشأت مجمعاً علمياً ترفيهياً ضخماً أسمته «أوتوشتات» - أي مدينة السيارات- قرب مصنعها الرئيسي في مدينة فولفسبورغ. وإضافة لكونها متحفاً مكرساً لتاريخ سيارة «البيتل» الشهيرة وغيرها من منتجات الشركة، تضم مدينة السيارات هذه 11 مطعماً، وفندقاً فخماً وعدة مواقع ترفيه خارجية مثل مضمار الحواجز الذي يتيح لزائريه فرصة تجريب مغامرات القيادة بسيارات الدفع الرباعي التي تنتجها الشركة. وهناك حتى ساحة خاصة لتعليم الصغار على القواعد الأساسية للقيادة في سيارات «بيتل» مصغرة.
وذلك فضلاً عن المعارض التفاعلية التي تتيح للزائرين إبداع تصاميمهم الخاصة للسيارات على شاشات خاصة. ويتألف المتحف من الماركات الألمانية بشكل رئيسي، بما في ذلك سيارة البيتل الأصلية التي صممها فيرديناند بورش قبل ان يطلق شركته الخاصة وسيارة أودي موديل 1934 مع لوحة أجهزة قياس مصنوعة من الصدف.
لكن هناك أيضاً معارض لكل من بنتلي ولامبورجيني وحتى سكودا التشيكية. ولقد حقق هذا المجمع شهرة كبيرة كوجهة سياحية لدرجة أن بي إم دبليو استنسخت الفكرة في متحفها الضخم «عالم بي إم دبليو» في ميونخ.
وربما لم تذهب بقية الشركات المصنعة للسيارات إلى هذا الحد في جهودها، لكنها بالتأكيد أدركت أهمية القيمة التسويقية التي تتأتى من خلال إنشاء متحف ينقل للجمهور شيئاً من تاريخ ورومانسية ماركاتها التجارية. ولقد افتتحت بورش متحفاً جديداً في شتوتغارت زاره منذ افتتاحه قبل حوالي عام أكثر من نصف مليون شخص. وتقدر قيمة الـ 82 سيارة المعروضة فيه بحوالي 200 مليون دولار، ناهيك عن الـ 360 سيارة الأخرى التي لا تزال في المخازن.
كما قامت مرسيدس أيضاً في عام 2006 بنقل مجموعتها الفريدة إلى بناء جديد عند بوابة مصنعها بضاحية أونترتوركهايم في شتوتغارت. ومن الشركات الأخرى التي أنشأت متاحف بيجو ورولز رويس التي أصبحت الآن مملوكة لـ «بي إم دبليو».
أما عشاق السيارات الرياضية فربما يجدر بهم القيام برحلة إلى مدينة مودينا في إيطاليا، حيث تقع هناك ضمن دائرة لا يتجاوز قطرها 20 ميلاً ثلاثة متاحف ضخمة لعمالقة سيارات السباقات الأوروبية.
علي محمد
