ديميتري آناتوليفيتش ميدفيديف رئيس روسيا الاتحادية منذ السابع من مايو عام 2008، وهو ثالث رئيس لروسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
ولد ميدفيديف في 14 سبتمبر 1965 بمدينة لينينغراد المعروفة حالياً بسانت بطرسبرغ.، ويعتبر أصغر من حكم في الكريملين منذ الثورة البلشفية عام 1917.ميدفيدف متزوج من سفيتلانا التي يعتبرونها أجمل النساء في تاريخ الكريملين ولهما ابن واحد اسمه إيليا.كان اختيار الرئيس السابق فلاديمير بوتين لسلفه ميدفيديف للرئاسة مفاجأة للجميع، فقد كان آخر المتوقعين، كما رأى فيه الروس في البداية أنه ضعيف الشخصية ولا يعكس قوة وحدة الشخصية الروسية الحاسمة مثل الرئيس بوتين، كما عرف عنه أنه ليبرالي التوجه ويميل لسياسات اقتصاد السوق الغربية ويؤمن بها، مما جعل الكثيرين يتوجسون خيفة منه أن يضيع ما أنجزه بوتين خلال السنوات الثماني من حكمه، ولكن بوتين قدمه للناس قائلا «إنه صديقي منذ زمن وأنا أعرفه جيدا وأعرف خبراته وكفاءته» .
وعندما ظهرت زوجة ميدفيديف سفيتلانا للإعلام تشكك الروس في إمكانية أن يكون هذا هو الاختيار الموفق من بوتين، فقد عرف عن زوجة ميدفيديف شخصيتها القوية المسيطرة وحب زوجها الشديد لها منذ أيام الدراسة، واهتمامها البالغ بالموضة وبيوت الأزياء العالمية، إلى جانب جمالها الملفت بالمقارنة بزوجات الرؤساء السابقات، الأمر الذي جعل الكثيرين يشبهونها بزوجة الزعيم السوفييتي غورباتشوف «رايسا» التي كانت محل انتقادات كثيرة من الشعب الروسي، ووصل الأمر ببعض الجهات المعارضة إلى تصوير ميدفيديف بأنه اللعبة التي اختارها بوتين ليحركها كيفما يشاء.
ولكن لم يمض ثلاثة أشهر على توليه الرئاسة حتى أظهر ميدفيديف الوجه الآخر الخفي في أغسطس 2008 عندما هاجمت جورجيا جمهورية أوسيتيا الجنوبية الصغيرة وقتلت المئات من شعبها، وكان رئيس الوزراء بوتين في الصين يحضر افتتاح أولمبياد بكين، وفوجئ العالم كله بالرئيس الروسي يصدر قراره للجيش الروسي بالتدخل وبقوة لمطاردة القوات المعتدية وردعها داخل الأراضي الجورجية لمسافة أكثر من خمسين كيلومترا، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة للغرب وواشنطن وللكثيرين الذين لم يتوقعوا أبدا أن يقدم هذا الرئيس بالتحديد على اتخاذ مثل هذا القرار.
وبعدها أخذت قرارات ميدفيديف طابع القوة والحسم ووصلت إلى مستوى التهديد والتحذير، ويوم إعلان فوز باراك أوباما بالرئاسة في الولايات المتحدة كان من المفروض أن يلقي ميدفيديف خطابا في البرلمان الروسي قبلها بيوم، لكنه أرجأ خطابه لليوم التالي حتى أعلنت نتيجة فوز أوباما في واشنطن.
واعتقد البعض أن ميدفيديف أرجأ خطابه حتى يهنئ الرئيس الأميركي الجديد، لكن المفاجأة أن ميدفيديف لم يهنئ ولم يذكر اسم الرئيس الأميركي بل ذهب يهدد واشنطن بنشر صواريخ اسكندر الاستراتيجية على الحدود الأوروبية في وجه الدرع الصاروخي الأميركي. هكذا خيب ميدفيديف كل التوقعات وأظهر الوجه الآخر من شخصيته التي لم يكن يتوقعها أحد.
مغازي البدراوي

