اخيرا اعتذرت قناة «فرانس 2» ومطبوعة «لو باريزيان» عن بثها صور مزيفة عن احداث ايرانية. إذ أظهرت قناة «فرانس 2» في نشراتها الاخبارية صورة معبرة تظهر رجالاً يرمون الحجارة في مواجهة مع قوة من رجال الشرطة تحتمي بالدروع.
اعتبر التعليق في نشرة أخبار «فرانس 2» ان «الصورة المدهشة» تظهر «الشرطة الإيرانية تتراجع أمام متظاهرين يتسلحون بكتل الحجارة». والمشكلة هنا انه فات «فرانس 2» التأكد من أن صورة وكالة «اسوشيتد برس» هذه، يعود تاريخها إلى التاسع من يوليو المنصرم وأنها التقطت للمتظاهرين في...
هندوراس وليس إيران. لاحقاً حاولت «فرانس 2» أن تقول إنها تأكدت من مصدر الصورة وان خطأ وقع في مكان آخر ذهبت هي ضحيته، قبل أن تعود لتعتذر من مشاهديها عن الخطأ «الذي نحن مصدره». مشددة على ان ذلك «لا يعني ان يكون المعنى العام للتقرير قد أفرغ من مضمونه».
بدأ أن المسافات الشاسعة التي تفصل الهندوراس عن إيران واختلافات الواقع السياسي في البلدين غير كافية أيضاً لتميز مطبوعة «لو باريزيان» بينهما، فالصورة نفسها التي التقطت عقب نفي الرئيس الهندوراسي مانويل زيلايا من قبل الجيش بالقرب من القصر الرئاسي احتلت مكانا بارزاً على صفحات المطبوعة، على اعتبار انها تصور أحداث «أمس في طهران» (أي الأحد) مع شرح يقول ان «شرطيين مسلحين ومحميين بدروع يقمعون تظاهرة» (أي عكس قراءة «فرانس 2» للصورة التي اعتبرت ان الشرطة تتراجع أمام المتظاهرين)، علماً بان كلا التعليقين يخدم رسالة واحدة برغم تعاكسهما الظاهر.
ففي تعليق «فرانس 2» الأول إشارة ضمنية إلى تقهقر النظام أمام قوة المتظاهرين، وفي الثاني تركيز على صورة الشرطي القامع المحتمي والمدرع بالعتاد في مواجهة عزل. في كلتا الحالتين تبدو الشرطة (ممثلة النظام) في وضع لا تحسد عليه أو مكروه.. وكان ذلك ليصح لولا ان الصورة التقطت في هندوراس. واضطرت «فرانس 2 » للاعتذار بعد حملة ضغوطات شعبية.
