كيف يمكن تحقيق القيادة الآمنة على الطرقات لتجنب المزيد من الحوادث التي تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة. سؤال كهذا هو في العادة مثار خلاف بين قطاعات مختلفة من قائدي السيارات. حيث يتعذر الحصول على تعريف واحد يمكن إطلاقه على القيادة الآمنة، وإن اتفق الجميع وشددوا على ضرورتها في الوقاية من حوادث السير والخسائر.

وليد عبدالله: لم تسن التشريعات الخاصة بالسير إلا لحماية مستخدمي الطريق، والمسألة من وجهة نظري مسؤولية مشتركة لا يمكن إلقاؤها على طرف دون آخر، وإن كانت القوانين حددت مسبقاً أماكن الانتظار والتجاوز والسرعات التي لا يجب تجاوزها. وإذا تتبعنا أسباب الحوادث نجد أنها مخالفة القانون بخطأ ينتج عنه تصادم.

وأتوقع أن الاهتمام بقراءة لافتات السير التي ترشد إلى السرعات والاتجاهات ومواقع المطبات الاصطناعية يخفف كثيراً من التصرفات الفجائية التي يلجأ إليها بعض السائقين من عديمي الخبرة، وأهمها تغيير خط السير دون مراعاة لحقوق الغير من السيارات المجاورة، وأنصح دائماً بالتأكد من الموقع المستهدف وخط السير الذي يؤدي إليه قبل التحرك بالسيارة لتجنب الانحراف المفاجئ.

هاني بدوي: يتسم سلوك بعض السائقين بالعناد والتحدي، وربما يكون ذلك أحد أسباب الحوادث، ولكن القاعدة تقول أن على كل سائق التفاهم مع السائقين الآخرين وعدم الإصرار على حقه في الطريق فأنا عندما أرى سائقاً يخرج من شارع جانبي أحاول إعطاءه الطريق لو أمكن أو أنبهه إلى الخطأ لو لم يكن لدي فرصة كافية، وأفترض دائما في السائق الآخر الغفلة أو أن شيئاً ما يلفت انتباهه غير الطريق، وهنا لابد أن أتمتع بالحذر والتسامح وإلا فإنني إذا أصررت على استخدام حقي في الطريق لوقع الاصطدام وربما تجاوزت الخسائر السيارتين إلى إصابات أو وفيات.

هشام عبد البديع: في رأيي أن القيادة الآمنة تبدأ من احترام حقوق المشاة لأن أحد أهم ضحايا الطرق هم المشاة رغم تعدد الأسباب، فالبعض منهم يعبر الطريق من غير الأماكن المخصصة، والبعض الآخر تنقصه خبرة تقدير سرعة واتجاه السيارة وبالتالي تقع حوادث الدهس لهذا السبب، وعندما نستوعب القصور الذي يشوب مفاهيم بعض مستخدمي الطريق من المشاة يمكننا تفادي الحوادث، وقد كان مدرب القيادة يشير إلى طفلين واقفين على جانب الطريق قائلاً إن السائق لابد أن يضع في اعتباره أن أحد الطفلين سوف يعبر فجأة، وربما يعود إلى نفس الجانب أيضاً فجأة دون أسباب واضحة ولذلك علينا الانتباه.

سيد خليل: أعتقد أن الالتزام بالسرعات المقررة للشوارع وتطبيق معايير التجاوز الصحيح هما مفتاح القيادة الآمنة لأن (معظم النار من مستصغر الشرر) والسرعات التي تم تحديدها للطرق روعي فيها معطيات الأمان ومنها مثلاً سعة الطريق ودرجة الازدحام ومدى تتابع التقاطعات والمسافات بينها وبين بعضها البعض، ومخالفة هذه السرعات يؤدي إلى خروج المركبة عن السيطرة في حال ظهور إحدى المفاجآت على الطريق مثل سقوط بعض البضائع من سيارة نقل أو التوقف المفاجيء للسائق الأمامي.

أيضاً قد يلجأ البعض إلى التجاوز من جهة اليمين إذا صادف ازدحاماً على الجهة اليسرى، وذلك تصرف طائش يؤدي أحياناً إلى كارثة إذا كانت الحارة اليمنى مشغولة بسيارة معطلة أو متوقفة لأي سبب.

وائل محمود: أتصور أن احترام حقوق الغير في الطريق وعدم الانشغال بأي شيء أثناء القيادة هما أهم الأسباب التي تؤدي بنا إلى القيادة الآمنة لأن أكثر الكوارث تنتج عن إهمال في مراعاة حقوق السائقين الآخرين وحقوق المشاة أيضاً لأنهم شركاء في الطريق حتى وإن كانوا لا يركبون سيارات لأن الإهمال يجعل حياتهم في خطر، ومن بينهم نجد الأطفال والنساء وكبار السن وكل هذه الفئات تحتاج إلى الانتباه إلى تحركاتها في عبورها أو استخدامها الطريق.

القيادة الآمنة من وجهة نظري هي تطبيق القوانين حرفياً وعدم اللجوء إلى الاستثناءات التي تتكرر حتى يظنها البعض قواعد.

هشام عفيفي: أعتقد أن القيادة الآمنة هي مجموعة المعايير التي وضعها الخبراء لكي يطبقها قائدو السيارات خلال قيادتهم وهي أسلوب يراعي الإجراءات التي تضمن سلامة السائق والركاب والمشاة والممتلكات وسلامة المنشآت أيضاً، وأعتقد أن هذا التعريف يمكن أن يعبر عن مفهوم القيادة الآمنة.