استضاف الصالون الأدبي في جلسته الرابعة في ندوة الثقافة والعلوم بدبي مساء أول من أمس الشاعر الدكتور قيس محمد عبده غانم في قراءة شعرية استهلها الأديب الإماراتي محمد المر بقصيدة «ميلاد شاعر» التي كتبها الشاعر طاهر أبو فاشا الذي كتب كذلك قصيدة «رابعة العدوية»، التي غنتها سيدة الغناء العربي أم كلثوم.

وقدم لها الشاعر الإماراتي دكتور شهاب غانم متحدثاً عن مسيرة شقيقه الشاعر والطبيب والناشط قيس غانم، الذي خطى خطواته المعرفية والثقافية الأولى من أرض اليمن السعيد ليترحل إلى عوالم متنوعة قادته إلى مناطق متفرقة من العالم بدءاً بمدينة دبي وصولاً إلى العاصمة الكندية أوتوا مروراً بالولايات المتحدة.

قصائد مؤلف ديوان «من اليمين إلى اليسار»، الصادر باللغتين الانجليزية والعربية في طبعة واحدة، تتميز بالبساطة والمباشرة والعمق في آن، وتجمع بين تفعيلاتها المضبوطة تماماً والمشغولة بأوتار القلب قبل أن تفعل بحور الشعر فعلها فيها- تجمع اهتمامات لطالما شغلت صاحبها حتى باتت تشكل هوية روحه المعرفية والعلمية والثقافية المنفتحة على آفاق إنسانية رحبة لا تميز بين الإنسان وأخيه الإنسان، الذي يحتل موقع الصدارة على خارطة اهتمامات الشاعر، الذي أكد أن اهتمامه بالشعر وليد شرعي لبيئة غنية بالشعر والشعراء، معتبراً أنه ليس كل من قال الشعر هو متنبي، لكن يكفي التزام القوافي وسيلة للتعبير عن المشاعر.

قراءات غانم الشعرية في الصالون الأدبي تأرجحت بين العربية والانجليزية، لكنه لم يبخل بترجمة النصوص الإنجليزية في حين ساعده على أداء هذه المهمة شقيقه الشاعر دكتور شهاب غانم، فكانت قصيدة «بين نفسين» التي يقول في مطلعها:

يا للرياض قد استحالت بلقعاً، وتوسدت منها المنية مضجعاً، وتكدست فيها الضحايا لا ترى، إلا صريعاً بالثرى متلفعاً»، وتروي هذا القصيدة الوجدانية قصة حرب تنشب بين جيشين ويسقط فيها قتلى وجرحى حالها في ذلك حال كل الحروب، لكن الشاعر هنا يسلط الضوء على مشهد في ساحة المعركة بطلاه جنديان من الجيشين المتحاربين أحدهما يسقط جريحاً فيهب الآخر لمساعدته.

تجربة غانم الشعرية تخللها توقفات اضطرارية فرضتها مهنته كطبيب بارز لمع نجمه في ميدان طب الأعصاب مثلما لمع في ميدان نظم القوافي، وعندما عاد ذات مرة إلى اللعب على أدراج الحروف والكلمات كتب قصيدة «الخطوبة» على سبيل المزاح ويصف فيها مشهد شاب وفتاة أثناء حفلة خطوبتهما وكان لهذه القصيدة الفضل في اتساع رقعة شهرة مؤلفها على الأراضي الكندية حيث يقيم منذ سنوات.

ومن الواضح أن غانم شاعر يكتب القصيدة في سياقات عامة أو مناسبات محددة كحال قصيدة ألقاها حين دعي ذات مرة إلى حفلة في البرلمان الكندي ضمت جاليات من شعوب مختلفة تحت عنوان «الصفافة»، والصفافة باللهجة اليمنية تعني الصرارير، التي عايش بعضاً منها في شقة كان قد استأجرها في مدينة أوتوا وشكلت حافزاً لكتابة هذه القصيدة، التي تقول:

«هل غريب أن أخافه، انه وكر الصفافه، بعد أن زارت سريري وفراشي ولحافه»، كما يلاحظ في جميع قصائده نبرة فيها الكثير من المزاح والدعابة، لكن ذلك لا يلغي وجود الكثير من المضامين والصور الشعرية وحتى قصائد بكاملها تعالج الهم الإنساني وتحاول مد جسور المحبة بين مختلف شعوب العالم.

ومن بين عناوين القصائد الأخرى التي ألقاها غانم في ندوة الثقافة والعلوم يبرز «شياطين وشياطين» و«دمعة على إدوارد سعيد» و«عويل أم» و«رضوخ» التي كتبها لشقيقه بعد إصابته بمرض عضال وتروي المحطات الرئيسية في حياة شقيقين جمعتها طفولة واحدة وفرقتهما انشغالات الحياة.

كلمات الشاعرة الإماراتية أسماء السامرائي جاءت رقراقة من خلال قصيدة ألقتها تحت عنوان «يمر علينا الموت» وتروى فيها قصة الموت الزاحف على طول نهري دجلة والفرات وضفافهما ووجع العراق وانتشار رائحة الطائفية فيه وتوق أهله إلى السلم.

دبي- باسل أبو حمدة