سبق وتحدثت عن قواعد التعليم الثلاث وهي المعلم.. الطالب.. والمنهاج الدراسي. واليوم أتحدث عن القاعدة الثانية وهو الطالب.
وهو محور خطط تطوير التعليم، وإلى أي مدى استفاد من تلك الخطط؟ وهل الخطط حفزته على التفكير والإثراء والاستنتاج والتحليل؟ هل أصبح خريج الثانوية قادراً على التحصيل الجامعي من دون معين لغوي أو علمي؟
هل يمكن التفريق بين الطالب المشاكس الكسول وغير الملتزم، وبين الطالب المجتهد الملتزم خلقاً وعلماً في أعين أهل التربية، أم مجرّد أسماء في الكشوف. الواقع يشير إلى تراجع مستوى الطالب العلمي والتربوي سنة عن سنة، والدليل لو نظرتم إلى خط طالب جامعي وليس ثانوي فكم نسبة المفهوم والجيد لو كتب جملة واحدة، وينطبق ذلك على الموظفين أيضاً. علمنا أن تكسير النطق بسبب التخاطب مع غير العرب، أما تكسير الخط وأخطائه الإملائية فهو مرفوض بتاتاً من العرب.
ولو سألنا طالباً ثانوياً عن معلومة بديهية من المرحلة الابتدائية فإنه لا يجيب، وهذا ما نعاني منه نحن المعلمون في الفصل لو بدأنا الدرس بمراجعة لحصة الأمس، فلا نجد تذكراً أو دلالة لجهد بسيط من الطالب في التحصيل، إضافة إلى غياب مفهوم الاحترام للعلم والمعلم والمدرسة والكتاب. وسامحوني لو قلت أننا نلمس قلة الاحترام من الطالب حتى تجاه أبويه.
إضافة إلى العدوانية والمشاكسة والغياب المتكرر أو هروب بعض الطلبة من الصف أو المدرسة من دون رادع مما يزرع في شخصية الطالب الاستهتار وعدم المبالاة، ومعلوم عند أهل العلم والتربية قاعدة ذهبية تقول (مَنْ أمِنَ العقوبة هانت عليه المخالفة).
وإن رمى كتابه متعمّداً فبكل بساطة يأتي في اليوم التالي ويأخذ غيره، من دون مساءلة أو اعتبار لما فاته من علم أو واجبات وأنشطة، ومن دون إحساس بالمسؤولية تجاه وطنه الذي لا يعلم كم تكلف لطباعة الكتاب وتأمينه للطالب مجاناً،وما أكثر الطلبة الذين يحولون صفحات كتبهم للوحات فنية أو مذكرات أو شعارات تافهة مستوردة لا معنى لها ولا يتكرمون باستغلالها للحل والمشاركة والمتابعة لإجابات المعلم وملاحظاته، ولو تغيّب عن تقويم أو امتحان فإنه يعيد الامتحان بكل بساطة.
لوغشَّ الطالب بامتحان، فما هو التصرّف الطبيعي تجاه هذه الظاهرة التي يعتبرها الطلبة حقا لهم مشروع، ولهم في ذلك فنون توقف الإدارة والمعلمين عاجزين عن تغيير هذا المفهوم.
وتأتي طامة تدليل الطالب بحذف الأسئلة الحفظية في الامتحان، من نصوص قرآنية وأحاديث نبوية أو قصائد شعرية أو قوانين رياضية، علما أنها الغذاء المتبقي لعقل الطالب.
ولن أتحدث عن المحور الثالث للقاعدة التعليمية، ألا وهي المناهج، فالكلام فيها طويل، ولكن هل المناهج الحديثة أشبعت مدارك الطالب ورغباته ورفعت مستواه؟ لعل الواقع يجيب.
محمد أيمن الخطيب