على امتداد قرن من الزمن، ظلت إحدى الطائرات البريطانية القديمة قابعة في مكانها ومهجورة في إحدى المناطق الجليدية في القطب الجنوبي. وهذه الطائرة الأحادية السطح، هي أول طائرة أنتجها مصنع فايكرز في عام 1911، أي بعد مرور ثماني سنوات على أول رحلة طيران قام بها الأخوان رايت، وقد هجرها مستكشف القطب الجنوبي السير دوغلاس ماوسون عام 1914، وشوهدت للمرة الأخيرة في عام 1975 وقد غطاها الثلج بالكامل.

وقد تسببت موجات المد والجزر القياسية المنخفضة والناجمة عن القمر البدر بزرقته الكالحة، مؤخراً، في اكتشاف هذه الطائرة مجدداً. وكان ماوسون قد انطلق بالطائرة من بريطانيا إلى أستراليا على أمل أن ينطلق بأول رحلة فوق القطب الجنوبي، لكن هذا الحلم تبخر عندما تحطمت الطائرة التي يقودها الطيار الذي كان برفقته، وذلك خلال رحلة طيران استعراضية.

وعلق ديفيد جنسين، وهو من المحافظين على الحادث قائلا: يبدو أن الطيار لم يكن بأحسن حال عندما حلق بالطائرة للمرة الأولى. وقد أعطبت طائرة فايكرز بشدة لدرجة أنه تعينت إزالة جناحيها، لكن السير دوغلاس قرر اصطحاب ما تبقى منها إلى القطب الجنوبي. وقد حولها إلى جرار جوي فحافظ على بقاء المراوح عليها، وكان يوجهها باستخدام زحافة ودفة قيادة صنعت خصيصا لسحب زلاجاته أثناء قيامه بعملية الاستكشاف.

وواجه السير دوغلاس صعوبة في تشغيل المحرك تحت درجة حرارة تقل عن الصفر، مما اضطره لهجرها في «كيب دينسون» عام 1914. وعاد لتفقدها في عام 1929 قبل التخلي عنها نهائيا عام 1931. وقد كرست مؤسسة خيرية تدعمها الحكومة الأسترالية، ومتخصصة في صيانة المباني في القطب الجنوبي، نفسها للبحث عن هذا الجرّار الجوي.

ومنذ عام 1996، باشرت 3 فرق من خبراء الحفاظ على البيئة والعلماء، دون جدوى، استخدام أجهزة التصوير المغناطيسي في محاولة للعثور على جسم الطائرة. ومؤخراً أدت موجات المد المنخفضة إلى ذوبان الثلوج واكتشاف مكان وجود الطائرة. واعتبر رئيس مؤسسة ماوسون هاتس جنسين، هذه الأوضاع التي أتاحت لهم رصد الطائرة فريدة جدا ولا تزيد نسبتها على واحد في المليون.

وقال جنسين: «كان أحد موظفي التراث لدينا يتمشى على حافة المرفأ القطبي، وبمحض الصدفة شاهد البقايا المعدنية للطائرة بين الصخور. ولو فشل ذلك الموظف في رصد هذا التذكار الرائع، والذي كان تحت الماء بعمق لا يزيد على بضع سنتيمترات في أوضاع من موجات المد والجزر المرتفعة، لكان اختفى للأبد».وستنقل أجزاء الطائرة إلى أستراليا نهاية الشهر الجاري.

يشار إلى أن حوادث تاريخية مشابهة وقعت لطائرات أخرى نشير لبعضها فيما يلي:

ـ في سبتمبر 1942، هبطت طائرة اميركية من طراز «لايتننغ بي 38»، هبوطا اضطراريا على الساحل الويلزي. ولم يلاحظ أحد اختفاء الطائرة وسط الرمال بسبب أوضاع الحرب في ذلك الوقت، ولم يتم اكتشافها إلا في عام 2007.

ـ ذات مرة اقتنع قائد طائرة مقاتلة من طراز هوكر هاريكان يدعى راي هولمز، بأن إحدى قاذفات القنابل تتجه نحو قصر باكنغهام، وكان ذلك في 15 سبتمبر 1940، ونظرا لأن طائرته كانت خالية من الذخيرة في ذلك الوقت انطلق بها في اتجاه القاذفة وارتطم بها. وتحطمت الطائرتان، ودفنت طائرته تحت طريق قصر باكنغهام، وظلت مختفية هناك إلى أن تم اكتشافها عام 2004.

ـ في عام 1942، تحطمت إحدى القاذفات الأميركية التي شاركت في الغارة الجوية الأولى التي شنتها طائرات أميركية على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، فوق بحيرة في جنوب كارولينا عام 1943. ولم يتم العثور عليها إلا بمحض الصدفة في عام 2005 بواسطة أحد الغواصين.

عمر حرزالله