مثل النبتة البرية متمرد حتى الجذور ومتجدد حتى التألق استطاع عبور القلوب من كلماته اللينة، «روح خبر عني، عيشه صعبه، كشو برا، بصراحه..» في سخريته ونقده اللاذع بلطف يسحر الجميع..
بعد عامه السادس، اعتاد الطفل زياد الرحباني أن يقطع فروضه المدرسية بسؤال والده عن مقطوعاته.
فقد كان عاصي يسأل زياد دائماً عن كل لحن جديد يقوم به، إن كان جميلاً أم لا. وكان زياد في ذاك الوقت يحكم على لحن كتبه عاصي والده، إن كان جميلاً أم لا، وليرى ما كان ينقصه. وكان زياد يدندن لحناً انتهى إلى أذن عاصي الذي كان يسأل ابنه: «أين سمعت هذا اللحن من قبل. فكانت إجابة الصغير»: «لم أسمعه مطلقاً، بل هو يتردد في ذهني منذ حين». حينها فقط أدرك عاصي الموهبة الموسيقية لابنه.
زياد ابن لأبوين مشهورين وموهوبين، ولم يظنا أبداً أن مولودهما هذا، سيتحول إلى شخصية مثيرة للجدل في عصره من خلال موسيقاه وشعره ومسرحياته.ولد زياد في 1 يناير 1956. أمه هي نهاد حداد المغنية ذات الشهرة العالمية والمعروفة بفيروز. ووالده هو عاصي الرحباني أحد الأخوين رحباني الرواد في الموسيقى والمسرح اللبناني.
أول أعمال زياد لم يكن عملاً موسيقياً، بل كانت أعمالاً شعرية بعنوان «صديقي الله» والذي كتبه بين عامي 1967 و1968. هذه الأعمال التي كانت تنبئ بولادة «شاعر مهم»، لولا انه اختار الموسيقى فيما بعد.
في عمر السابعة عشرة، أي عام 1973، قام زياد بتقديم أول لحن لوالدته فيروز. كان والده عاصي حينها في المستشفى، وقد كان مقرراً لفيروز أن تلعب الدور الرئيسي في مسرحية «المحطة» للأخوين رحباني. ولهذا كتب منصور (أحد الأخوين رحباني) كلمات أغنية تعبر فيها فيروز عن غياب عاصي لتغنيها في المسرحية، وألقى بمهمة تلحينها إلى زياد. كانت تلك أغنية «سألوني الناس».
لم تقتصر أعمال زياد الرحباني على الكتابة المسرحية وكتابة الشعر والموسيقى فكان الوجه الثاني لزياد هو «السياسي» وقد تميز بجرأة منقطعة النظير.أما زياد الرحباني الصحافي الذي كتب في أكثر من جريدة لبنانية منها جريدة النداء والنهار، فقد تميزت كتاباته بالجرأة والقدرة الهائلة على التوصيف. وقد كتب لفترة في جريدة الأخبار اللبنانية.
توزّعتْ مسرحيّاتُ زياد على عقدين كاملين، بين سهريّة (1973) ولولا فسحة الأمل (1994). فقد تمكّن من ابتكار لغته المسرحيّة الخاصّة، نصّاً وإخراجاً وتمثيلاً، بعيداً عن أصول المسرح الكلاسيكيّ، بل بعيداً عن المسرح الغنائيّ الرحبانيّ. وكان مسرحُه يأتي قراءة فنيّة في تفاصيل الحياة اليوميّة، في زمن معيّن، ومنطقة جغرافيّة محدّدة.
هادية نزال
