تسارعت خطواتها نحو سجادتها، كبّرت في عجالة من أمرها، لم تحرص على تغطية مقدمة شعرها ولا على قدميها، نسيت أو تناست أن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة، ولكن الأمر أعظم من ذلك، لقد نقرت صلاتها، ولم تتم أركانها ولم تأت بواجباتها على الشكل المطلوب.

تمتمت بالفاتحة بلا تدبّر ولا تأمّل، أخذت تركع وتسجد بسرعة عجيبة، تكاد معها لا تنطق بشيء لا في الركوع ولا في السجود، سلّمت ثم رمت بغطاء الصلاة على الأرض وركضت بالسرعة نفسها التي جاءت بها، ترى ما دهاها؟! ما بالها؟! مابها؟لا شيء.. لا شيء البتة سوى أن موعد الصلاة لدى هذه الأخت المسكينة لا يتعدى تلك الدقائق التي تفصل برنامجها أو مسلسلها المفضل، وخوفا من أن تفوتها ابتسامة ذلك المذيع، أو همسة ذلك البطل، فقد نقرت صلاتها وكأنها هم وأزاحته عن كاهلها ونسيت أو تناست الواجب والشرط.

تزينت بعناية، حرصت على أن تبهر الجميع، وبالغت بالتبرج كي تكون نجمة الحفل، وبعد أن أنهت عملها المتقن وفي موعده تماما، نظرت إلى مظهرها نظرة رضا، ولكنها تذكرت شيئا، أو بمعنى أصح نسيت شيئا، إكفهرّ وجهها وانزعجت، لقد نسيت أن تتوضأ قبل أن تضع أطنان المساحيق على وجهها، فالماسكارا ضد الماء وكذلك أحمر الشفاه مما يوجب عليها أن تزيل (مكياجها) كلية كي يصل الماء إلى مواضع الوضوء لم يبق على موعد الحفل وقت يذكر، لا تستطيع أن تفعل أي شيء فالوقت لا يسعفها، همس الشيطان لها، إن الدين يسر وليس عسرا، ولا يكلفك الله فوق طاقتك.

أين ذهبت رخصة القصر والجمع؟ اذهبي أيتها الجميلة إلى الحفل لتفتنيهم، وإذا عدت توضئي وصلي جمعا وقصرا. تهلل وجهها واستبشرت ونسيت أو تناست الواجب والشرط. ذهبت وكأنها ضمنت حياتها وعودتها، غاب عن ذهنها أن الله غني عن صلاتها، وأنها هي الفقيرة إليه، لم تستحضر قوله تعالى: ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).

المشهد الأشد إيلاماً، ذلك الشاب أو تلك الشابة التي أنعم الله عليهم بنعمة الإسلام ثم يولون الدبر، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ولا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، ولا يعرفون من الصلاة إلا حركاتها فيما يؤديها أهلهم، أما هم، فلم يسجدوا لله سجدة واحدة والعياذ بالله إنهم مساكين، تجب عليهم الشفقة، فقد غاب عن أذهانهم الوعيد الشديد.

محمد الشاهي