تصدر مترو دبي مقدمة وسائل النقل بعد إجماع عدد من الركاب والمستخدمين على أنه بات الوسيلة الأوفر مادياً والأفضل من حيث الأمان، وتوفير الوقت والجهد خلال رحلة الانتقال اليومي من وإلى جهة العمل، كما أشاد العديد من الركاب بالتطور الملحوظ في الخدمة خلال الفترة القصيرة التي قدم فيها المترو خدماته إلى الجمهور، مؤكدين على أن المستقبل العقاري المشرق ينتظر الكثير من المناطق التي يمر بها المترو باعتبارها من الخدمات الأساسية التي يبحث عنها المستثمرون قبل اختيار المنطقة التي يقيمون فيها مشروعاتهم.
أكد راشد سعيد أهمية الخدمة في تقريب المسافة بين شمال دبي وجنوبها من خلال الخط الأحمر الذي بدأ العمل في سبتمبر الماضي، وقال ان وجود مثل هذه الخدمة السريعة والمتطورة سيعمل على انتعاش السوق العقاري في المناطق التي سيمر بها، ويتوقع ارتفاع أسعار الأراضي في المناطق القريبة من المحطات، كما توقع أن يزداد إقبال المستثمرين على شراء الأراضي في هذه المناطق مما سيغير اتجاه بوصلة العقارات في الإمارة باتجاه المترو.ويضيف سعيد أنه يجد الانتقال أصبح سهلاً بين كل محطتين على الخط الحالي أياً كانت المسافة بينهما، كما يشعر بقدر أعلى من الأمان لأن القطار يتحرك وفق معطيات تكنولوجية حديثة تضمن تحقيق الدقة المتناهية.
وقال زايد السعدي إن استخدام المترو بالنسبة له حقق المعادلة الصعبة التي كان يطمح لتحقيقها منذ زمن بعيد، فأصبح الآن من خلال استخدام المترو بإمكانه الوصول إلى المواقع البعيدة خلال فترة وجيزة، بعيداً عن الزحام والانتظار الطويل في الإشارات الضوئية، بالإضافة إلى ذلك تمكن من تحقيق المعادلة الاقتصادية والتي تتمثل في توفير الوقود المستهلك في السيارة، كما أصبح الحيز المتاح له خلال الرحلة أكبر من ذي قبل إذا قمنا بمقارنة مقعد السيارة بمقعد المترو لأن الأخير أكبر وأكثر تحقيقاً للراحة.
يشير زايد إلى أن المترو من أفضل الوسائل الحضارية التي تستخدمها الدول المتحضرة لنقل الركاب، لأنه يحقق معايير السلامة والسرعة في آن مما لا يتوافر في أية وسيلة نقل أخرى علاوة على كونه من الوسائل النظيفة كونه لا يستخدم الوقود الذي يخلف العوادم الضارة بالصحة العامة وهي أيضاً مشكلة دولية تعاني منها كل دول العالم، ويعتبر المترو بمثابة دخول إلى عالم الانتقال السريع من أوسع الأبواب.
ويضيف زايد أن طبيعة عمله تفرض عليه الوصول إلى مقر الدوام في الموعد المحدد وكان ذلك الأمر يتطلب فيما سبق الاستيقاظ من النوم مبكراً قبل موعد الدوام بثلاث ساعات على الأقل لأن ساعتين منها سوف تذهب سدى في الزحام، أما مع استخدامه المترو فقد انخفض زمن الرحلة إلى نصف ساعة فقط، واختلف بالتالي توزيعه للوقت وأصبح ينظم يومه بصورة مختلفة عما سبق.
أحمد القرابللي يرى في هذه الخطوة استباقاً لخطوات الزمن على حد تعبيره ويؤكد أنه انتقل إلى سكن قريب من محطة الراشدية لكي يستمتع باستخدام المترو يومياً في الذهاب إلى الدوام والعودة، ويقول إن دبي تحرص دائماً على تحقيق الريادة في مجال المشروعات الضخمة والبنية الأساسية، وهذا المشروع يضعها في مصاف المدن المتحضرة، لأن الاهتمام بعنصر الوقت يعد أحد أهم مظاهر التحضر، وعلى الرغم من قصر المسافة نسبياً بين محطتي الراشدية وسيتي سنتر إلا أنه كان يضيع وقتاً كثيراً في اجتيازها بسبب الزحام وتكدس السيارات خاصة في وقت الذروة.
يضيف القرابللي أنه ينتظر تشغيل باقي المحطات خلال الفترة المقبلة ليرى كيف ستتحول دبي إلى شوارع تنساب فيها السيارات في حركة سلسة دون زحام واحتراق الأعصاب نتيجة ضغوط الزحام، كما أنه تراجع عن فكرة اقتناء سيارة لأنه متأكد من وجود كل مناطق دبي على خريطة المترو المستقبلية مما لا يجدي معه اقتناء سيارة لأن الانتقال بالمترو سيكون أسهل وأقل تكلفة.
ويؤيد محمد خليل ما ذكره القرابللي ويضيف أن مشروع المترو يستحق أن يطلق عليه مشروع القرن لأنه استطاع أن يحل مشكلة النقل خلال فترة وجيزة، كما أنه على يقين من أن تغييرات جذرية سوف تحدث في مجال سوق الأراضي والعقارات خلال الفترة القادمة ويبرهن على ذلك بأن العديد من الشركات فضلت الانتقال إلى مناطق قريبة من محطة المترو تسهيلاً على العملاء الذين تضطرهم مصالحهم الحضور إلى مقار هذه الشركات.
يلفت خليل إلى أن حركة السياحة في دبي بدأت تأخذ منحى تصاعدياً بعد تشغيل المترو، ومن ملاحظاته اليومية خلال الانتقال من وإلى مقر عمله يجد أن نسبة كبيرة من الأجانب يفضلون الانتقال به خاصة في المناطق القريبة من شارع الشيخ زايد، ويفسر ذلك بأنهم اعتادوا استخدامه في بلادهم ويعرفون الميزات التي يتمتع بها ويقدرونها.
يضيف أنه ينتظر من مؤسسة القطارات المزيد من التطور في خدمة المترو خلال الفترات المقبلة بحيث يواكب هذا التطور احتياجات الركاب الفعلية، وعلى سبيل المثال لابد أن يتم تقليل فترات التقاطر الحالية مع الازدياد المتوقع في أعداد الركاب ووجود خطين في الخدمة حيث سيقوم كل منهما بمد الآخر بأعداد إضافية من الركاب مما يستلزم زيادة القطارات العاملة في الخدمة وبالتالي تقليص فترات انتظار قدوم القطار.
فوائد
تأثيرات إيجابية وتخفيف الزحام
يؤكد بيمان يونس برهام أنه من خلال فترة التشغيل السابقة وضح تأثير المشروع الإيجابي على عدة محاور أهمها تخفيف الازدحام المروري في دبي وتحسين نوعية الهواء والبيئة والسلامة العامة، والوفاء بمتطلبات الحركة ونمو السكان وإقامة رابط بين أحياء دبي، وتعزيز التطوير العقاري على طول المسار وتحقيق التكامل بين المواصلات العامة.
وعن أهم المميزات التي تتمتع بها الخطوط يقول بيمان: مترو دبي يعد أطول نظام مترو فردي أوتوماتيكي بدون سائق في العالم وتمتد ساعات التشغيل اليومية من الخامسة صباحا وحتى الثانية عشرة والنصف صباحا. ويتقاطع الخطان الأحمر والأخضر في محطات تحت الأرض في برجمان، وميدان الاتحاد لتوفير انتقال الركاب من أحد الخطين إلى الآخر .
جذور المشروع
يقول بيمان يونس برهام مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في هيئة الطرق والمواصلات بدبي: تعود جذور مشروع مترو دبي إلى العام 1992 حينما اكتملت دراسة الجدوى التي خلصت إلى أن دبي لم يعد بإمكانها الاعتماد فقط على شبكة الطرق للتصدي لمتطلباتها المرورية المتصاعدة، كما أوصت الدراسة بالحاجة إلى إيجاد وسيلة نقل أخرى للمساعدة في تخفيف التكدس المروري.
يضيف يونس: قام المترو بدور جوهري في الربط بين جميع المراكز والمعالم الكبرى في دبي علاوة على كونه حلقة وصل من وإلى مطار دبي الدولي، وتم تصميمه بأسلوب رائع يضفي جمالا مكمّلا للفن المعماري لمدينة دبي، ومن حيث معايير السلامة يعد مترو دبي مقياساً يضاهي أفضل الممارسات الدولية المتبعة في صناعة القطارات والسكك الحديدية.
أيمن حجازي



