يستهلك العالم اليوم نحو خمسة وثمانين مليون برميل من النفط يومياً، وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية سيرتفع هذا الرقم إلى حوالي 105 ملايين برميل باليوم بحلول عام 2030.

ويتوقع الخبراء أننا قبل ذلك التاريخ سنكون قد اجتزنا ذروة إنتاج النفط التقليدي، وبدأنا في العد التنازلي لنضوب موارد النفط، على نحو ينذر بأزمة خطيرة ويطرح إشارات استفهام كبيرة حول قدرة العالم على تلبية احتياجاتنا الأساسية من الوقود في العقود المقبلة.

وقد بدأت بعض الحكومات والشركات الكبرى تتنبه إلى هذا الأمر وانخرط العديد منها في تطوير بدائل لضمان استمرارية عمل شبكات النقل في العالم عندما ينفد النفط الرخيص.

وتتضمن تلك البدائل الوقود البيولوجي والسيارات الكهربائية أو الهجينة والوقود الهيدروجيني. لكن من غير المرجح أن يستطيع أي من هذه البدائل التعويض عن العجز العالمي في إمدادات النفط على المدى القريب.

ولذلك فسوف نشهد في العقدين المقبلين جهوداً غير مسبوقة لاستغلال مصادر النفط غير التقليدية، التي تتضمن الرمال النفطية (مزيج من الرمال أو الوحل ونوع من الرواسب البترولية السوداء اللزجة يسمى القار أو «البيتومين»، الوحل الزيتي (وهو عبارة عن نوع من الصخور الرسوبية يحتوي على الكيروجين الذي يتشكل منه البترول) وأصناف وقود سائل تركيبية تصنع من الفحم الحجري أو الغاز.

ومن وجهة نظر جيولوجية صرفة، تبدو هذه المصادر أكثر من كافية لتلبية الاحتياجات العالمية. وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فهي مجتمعة قد ترفع إجمالي احتياطيات النفط المتبقية في العالم إلى حوالي 9 ترليونات برميل ـ أو ما يعادل تسعة أضعاف كميات النفط التي استهلكتها البشرية جمعاء حتى يومنا هذا. والمشكلة هي أن استخراج ما يسمى بالنفط غير التقليدي ينطوي على جملة من التحديات الضخمة.

لكن الأمور بدأت تتغير تدريجياً. فالوعي المتزايد حول العجز الوشيك في إمدادات النفط وانعكاساته الخطيرة على العالم من قبيل توقع البنك الألماني المركزي أن يصل سعر برميل النقط إلى 175 دولارا في 2016 كلها أدت إلى ارتفاع كبير جداً في حجم الاستثمارات لتطوير التقنيات الجديدة لاستخراج النفط غير التقليدي بكفاءة أفضل.

وتعتبر تقنية التصريف الجاذبي بمساعدة البخار والتي تسمى اختصاراً بـ «إس إيه جي دي»، من أشهر وأنجح العمليات المستخدمة لإنتاج النفط الرملي حتى الآن.

حيث يتم حقن البخار في البئر من أجل إذابة «البيتومين» ومن ثم ضخه إلى السطح. لكن تكلفة هذه الطريقة باهظة جداً، لأنها تتطلب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي من أجل إنتاج البخار وضخه إلى أعماق الأرض.

والآن طورت شركة نفط كندية، تدعى نكسين، هذه التقنية نفسها، بشكل يتيح الاستغناء عن الغاز الطبيعي، ويستخدم جزء من «البيتومين» نفسه كوقود لتوليد الطاقة اللازمة لإنتاج البخار.

وفي مقرها بولاية ألبيرتا الكندية، تقوم الشركة بتحويل أثقل جزء مكون للبيتومين ـ وهو الأسفلتين ـ إلى الشكل الغازي. ويتم حرق ذلك الغاز التركيبي لتوليد البخار، كما يستخدم أيضاً لإنتاج الهيدروجين الذي يستخدم بدوره في عملية تحويل البيتومين إلى نفط خام عالي الجودة.

وهذا يجعل العملية أقل تكلفة وأعلى كفاءة في استهلاك الطاقة حتى انها تولد طاقة كهربائية إضافية تذهب إلى شبكة الكهرباء. لكن عيب هذه الطريقة هو ارتفاع انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون، مقارنة مع طرق أخرى.

وتنوي الشركة زيادة إنتاجها من النفط الرملي من 14 ألف برميل اليوم إلى 60 ألف برميل بحلول 2013.

ويعتبر الوحل الزيتي ثاني أكبر مصدر غير تقليدي للنفط تتم دراسته الآن، حيث يقدر حجم احتياطاته بما يعادل 5 .2 تريليون برميل نفط. ولقد كان يستخدم في الماضي لإنتاج النفط قبل ثورة صناعة النفط في أواخر القرن التاسع عشر.

ولإنتاج النفط من الوحل أو الصلصال الزيتي كما يسمى أحياناً، تحتاج عملياً إلى تسريع عملية جيولوجية طبيعية تستغرق ملايين السنين.

ويتم هذا عن طريق تسخين الصخر إلى حدود 500 درجة مئوية حتى يتفكك الكيروجين إلى نفط خام تركيبي ورواسب صلبة.

وفي الماضي كان يتم الحفر واستخراج هذا الوحل الزيتي ثم وضعه في فرن ضخم. وهي عملية مكلفة وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة، كما تترك كميات كبيرة من المخلفات أيضاً.

لكن الآن يتم تطوير عدد من التقينات الجديدة لتسخين الوحل الزيتي في باطن الأرض، باستخدام أمواج «المايكروويف» او حقن الغاز الساخن، بهدف إيجاد حوض داخلي من النفط يتم استخراجه لاحقاً بالطرق التقليدية.

احتياجات مستقبلية

يقول فيث بيرول، كبير الخبراء الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية ان مصادر النقط غير التقليدي يمكن أن تؤخر موعد بدء تراجع إنتاج النفط التقليدي إلى حدود 2030. لكن هناك من يشكك في هذا الرؤيا المتفائلة.

حيث يقول الخبير ستيفن سوريل أنه «في أحسن الأحوال، ستنتج الرمال النفطية نحو 6 ملايين برميل نفط في اليوم بحلول عام 2020، لكن في ذلك الوقت سنحتاج إلى 10 أضعاف تلك القدرة الإنتاجية، ناهيك عن اعتبارات نمو الطلب».