بتوافق زمني غرائبي؛ سلّط الدكتور محمد سعيد حسب النبي الأستاذ بجامعة الحصن ضوء بحثه حول «عبقرية العقاد» في محاضرته التي ألقاها مساء أول من أمس في المكتب الثقافي المصري في أبوظبي وقدمه فيها رئيس المكتب الدكتور طارق وهدان.

حيث شكّل التوافق الزمني بين ولادة المفكر الراحل عباس محمود العقاد عام 1889م وهي السنة التي ولد فيها طه حسين وعبد الرحمن الرافعي والزعيم الهندي نهرو والمؤرخ الإنجليزي توينبي والممثل شارلي شابلن وعدة أسماء لامعة توافقت في المجيء للدنيا في تلك السنة؛ شكل ذلك منطلقاً للمحاضر في قراءة بعض الجوانب من حياة العقاد.

من مهد العقاد في أسوان؛ انتقل المحاضر لينقل بأسلوب الحكائية التحليلية الأجواء الثقافية التي عاشها العقاد برفقة والده وهو يتردد إلى مجلس الشيخ أحمد الجداوي الأدبي، واسترسل المحاضر قائلاً: «لم يكمل العقاد تعليمه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، بل عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة 1905م ثم نُقِلَ إلى الزقازيق سنة 1907م .

وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها، وكانت أول قصيدة نظمها بعمر التاسعة بمديح العلوم، وورث العقاد اسمه من جده الذي كان يشتغل بصناعة الحرير وعقده، وقد تنبأ له الإمام محمد عبده حين رأى كراس كتابته بأنه سيكون كاتباً كبيراً».

وتطرق حسب النبي للصحف التي أصدرها العقاد في بداية حياته، واشتهاره بسعة اطلاعه لجميع أنواع الكتب، ونقل المحاضر بعض مقولات العقاد التي تدل على عبقريته ونضوجه واختلافه عن الفكر المطروح وهو بعد لما يزل شاباً، فنقل كلامه حين قال: «إن الحياة أعم من الكون، وأن ما يرى جامداً من هذه الأكوان، أومجرداً من الحياة إن هو إلا أداة لإظهار الحياة في لون من الألوان أو قوة من القوى.

والحياة دائمة أزلية لا بداية لها ولا نهاية» وموقفه من الملك فؤاد حين أراد تغيير الدستور فنال منه العقاد تحت قبة البرلمان فكان جزاؤه السجن، ورغم شهرته الواسعة إلا أن العقاد كان في كثير من الأوقات لا يملك قوت يومه.

أبو ظبي ـ محمد الأنصاري