أقام نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره بالشارقة مساء أمس الأول أمسية شارك فيها القاصان أيمن جمال الدين ورضا عفيفي وقدمهما القاص إسلام أبو شكير منسق النادي.

وافتتحت الأمسية بقراءة للقاص أيمن جمال الدين، فقرأ قصتين، الأول منهما: (أشياء صغيرة)، سلط فيها الضوء على حالة من الاضطهاد المركب الذي يعانيه الأب في حياته ثم يمارسه هو بدوره مع «الآخر» وذلك في علاقته بابنته الوحيدة. بدا أن القصة مأساة طفلة وإن ارتبطت بسلوك الأب لكنها في النهاية ثمرة مُرّة لواقع انعدمت فيه أبسط أنواع العدالة.

أما تاليا، فقرأ أيمن جمال الدين قصته: (مفارقات)، التي هي مجموعة من القصص القصيرة جداً وترصد جملة من الظواهر شديدة التناقض، كالحياة والموت، أو الطفولة والشيخوخة، أو الصحة والمرض، أو الحضور والغياب، ثم يلعب الفن لعبته ليوائم بين هذه التناقضات في نصوص تسعى إلى إحداث صدمة في وعي المتلقي.

وإلى رضا عفيفي الذي قرأ، أيضاً، قصتين الأولى منهما: (الفيل) وفيها نوع من الترميز، حيث يعيش أحد أحياء المدينة حالة من الفوضى يسببها فيل هارب، ويسهب الكاتب في تصوير هذه الفوضى ليكشف عن حجم الخلل الذي تعاني منه العلاقات الإنسانية داخل المجتمع.

ثم قرأ قصة (لصوص)، والتي هي عبارة عن ورقة دفاع عن شريحة اجتماعية مسحوقة تعاني من الظلم والاضطهاد. فالطفلان المشردان اللذان كانا قد عثرا لتوهما على قطعة بلاستيكية من بقايا لعبة قديمة مفككة في أحد أكياس القمامة يتهمان باللصوصية، والغريب أن الاتهام يصدر عن طفل في مثل عمرهما، لكنه ينتمي إلى شريحة أخرى يجسدها الأب صاحب الحقيبة الملأى بالأوراق النقدية.

وختاما، ناقش الحضور النصوص التي قرئت، فأشارت معظم المداخلات إلى أن التقاطعات بين تجربتي الكاتبين كانت كثيرة، فثمة التصاق شديد بالواقع، وسعي إلى البحث في هوامش الحياة حيث البشر المسحوقون والمجردون من الحقوق، لكن بعض المداخلين أدلى بملاحظات تمس الجانب التقني في النصوص، كالإطالة غير المبررة في وصف بعض الحالات والمواقف، وبساطة الترميز وخلوه من الإثارة، إضافة إلى الارتباك اللغوي الذي عانت منه هذه النصوص.