ألقى البروفسور المهندس مفيد السامرائي ضمن سلسلة المحاضرات التي يقيمها المركز الاسماعيلي في دبي، محاضرة حول «تطوير الأهوار العراقية»: الماضي والحاضر والمستقبل».
واستهل محاضرته بإعطاء لمحة تاريخية عن الأهوار بقوله: «إن لدى العراق تاريخ طويل، وإحدى أقدم حضاراته موجودة في جنوب العراق. حيث يوجد أكثر المواقع التاريخية والجغرافية المثيرة للاهتمام.
حيث تقع المستنقعات في الجزء الجنوبي من البلاد، في السهل الرسوبي لبلاد ما بين النهرين. وتعود المواقع التاريخية هناك إلى عام 5000 ما قبل الميلاد، عندما بدأ أول شكل من أشكال الحضارة الإنسانية بالظهور.
فقد كان الآشوريون والسومريون أول من قطن هذه المناطق ثم تلتهم الحضارة السامية، والأكاديون والبابليون ومن ثم العرب». ثم تحدث عن العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية في مناطق الأهوار تُكون نموذجا لأسس الحياة الريفية والتي قد تكون فريدة من نوعها في العالم.
وبعد ذلك أكد السامرائي نتائج هذا بحثه المكثف القائم في منطقة الأهوار في العراق، والذي يهدف إلى الاستفادة من المواد المحلية: البردي والقصب والأرض من أجل بناء وحدات سكنية قليلة التكاليف، والحفاظ على القيم الاجتماعية والبيئية والجمالية للمنطقة.
وأشار المحاضر إلى أن الجميع في العراق يطمح إلى إعادة الحياة إلى الأهوار من جديد، ويهدف هذا المشروع خلال ثماني سنوات إلى إعادة 30 إلى 40 بالمائة منها على ما كانت عليه قبل الجفاف. ثم طالب بضرروة الحفاظ على هذه التركيبة السكانية الموجودة في الأهوار والتي هجرها سكانها بسبب سياسة العهد الماضي في تجفيفها لأغراض سياسية.
وهي بالإضافة إلى تكاليفها الهابطة، تشكل البيوت القصبية مظهراً جمالياً متفرداً في العالم إضافة إلى فوائدها السياحية المستقبلية».
واختتم محاضرته، مؤكداً أن التجارب الهندسية التي تم إنجازها مؤخراً، تهدف إلى بناء هذه القرى ومساعدة السكان على العيش فيها، وهي ممكنة خاصة وأن القصب سريع النمو ويقاوم عناصر التعرية والمناخ منذ آلاف السنوات.
المحاضر في سطور
أستاذ في كلية الهندسة المدنية، في جامعة بغداد منذ عام 1962. حصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن الجامعية في عام 1976. وبصفته مديراً للمركز الوطني للتشييد والبحث ونائب وزير الإسكان، فقد أشرف على إصلاح ما يزيد على مائة بناء وجسر في العراق والأردن والإمارات أيضا.
أستاذ ومدير المختبرات المركزية في جامعة الشارقة حتى العام 2009، نائب رئيس سابق لـ «سي. آي. بي.» في هولندا وعضواً في مؤسسة «ريليم» في فرنسا والعديد من لجانها البحثية الدولية.
تشمل اهتماماته البحثية على: ضبط الجودة، والمساكن المنخفضة التكاليف، الاختبارات غير المتلفة، قوة التحمل، الاستدامة، تقييم الأضرار وإصلاح الأبنية، والحفاظ على المباني التراثية. لديه أكثر من مئة وستين منشورا مرجعيا، وكتابين وأربع براءات اختراع مسجلة.
دبي ـ شاكر نوري
