أقام اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات مساء أول من أمس بمقره في الشارقة أمسية للشاعر خالد البدور قدمته خلالها لنخبة من الحضور الشاعرة الهنوف محمد، وذلك لمناسبة صدور مجموعته الشعرية الخامسة «مطر على البحر» الصادرة أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت في 150 صفحة من القطع المتوسط.

يمكن القول ان شعر خالد البدور، بحسب ما قرأ منفردا من قصائد كتابه الجديد، انه صوت آخر للعزلة؛ هو صوت أكثر ميلا للشفافية والصمت والهدأة الناجمة، ربما، عن سفر شخص وحيد وأعزل في مماش لا تقود إلا باتجاه العزلة:

لم ننتبه للبنايات وهي تصعد

ثم تغطي سماء المدينة

لا رغبة لنا في البقاء طويلا

يكفي حفظنا مواعيد المطر على البحر

فيما أحاسيسنا الجياشة

تحملنا

كشراع في الرياح الشديدة.

وقد تكون الكتابة الشعرية هي كتابة تذكر، غير أن الماضي ها هنا يجدر بالتأمل الصافي فيقول في قصيدة، يكثر فيها المطر أيضا، حملت العنوان: «وهي تمطر بغزارة»:

«يلزمنا وقت كي نتذكر

ووقت

كي ننسى

مَنْ يعرف

سنسير كلٌ في طريق

تاركين شهوتنا تتجمد

فوق الأرصفة الشتوية

في مدينة لا تعرفنا».

ليس المطر وحده ما يألفه المرء في قصائد خالد البدور بل ثمة المدينة أيضا التي هي نقطة تقاطع بين العزلة وألفة الصمت:

«قلت وقد بدأ النعاس يهطل عليّ

يوما ما سأعيش في مدينة

لا تعرفني.

منذ ثلاثين عاما

أما آن لي

أن أستلقي قليلا

تحت شجرة لبلاب

في حديقة لا يعرفني فيها أحد».

وهذه الأجواء التي تعبرّ عن المزاج الشعري لخالد البدور في «مطر على البحر»، إذا صحّ التوصيف، هي ذاتها تقريبا التي سادت في القصائد التي قرأها من كتابه«مثل المرايا في الظلام» المكتوب بالعامية الصادر أيضا مؤخرا عن دار الصدى للصحافة والنشر والتوزيع، وهي القصائد التي ختم بها قراءته في الأمسية:

هاتفٍ رَنْ

قلت يمكن حد

حَنْ

أو

حد درى إني وحيد

في منزلٍ

صامت زِمَنْ

وحدي وأنفاس القصيد.

الشارقة ـ البيان