لطالما استوقفتني الآية (41) من سورة الروم فحين أقرأ قوله جلّ شأنه: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون».

أجد عدة أسئلة تصول وتجول في خاطري، أهمها: ألم يخلق الله هذا الكون الفسيح للإنسان لكي يعمره ويعيش فيه هانئا عابدا ناسكا مطمئنا، لما إذن أصبحت الطبيعية الإنسانية الأمارة بالسوء هي التي تسود وتلتحف بالأطماع الدنيوية؟

ظهر الفساد واستفحل كالسرطان، طغى على كل أخلاقياتنا ومبادئنا، غطى على عاداتنا وإنسانيتها أصبحت بؤره في كل مكان ليس في مجتمعاتنا فقط بل في كل مجتمع بشري أرضي. الفساد والمفسدون في كل مكان نراهم ونسمع بهم، وقد نتعامل مع بعضهم رغما عنا. من منا لم يسمع عن أب انتهك براءة ابنته وطفولتها دون أن يحرك ساكنا أو تظهر عليه بادرة ندم، أو أم تخلت عن أمومتها فتخلصت من طفلها دون شفقه.

ظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس من خلال التعامل فيما بينهم، قضايا عديدة تعج بها المحاكم في كل أنحاء العالم: «اختلاس ـ رشوة ـ نصب ـ فاحشة ـ مخدرات ـ إرهاب ...الخ. صور مخزية يأسف لها كل شريف نزيه لايزال قابضا على تعاليم دينه وسنة نبيه».

ويدور في خلدي سؤال كلما سمعت بزلزال هنا وبركان هناك، إعصار يصول وفيضان يجول وباء يتفشى فيحصد الأرواح حصدا.

هل هذا كما يقول البعض غضب الطبيعية أم هو عقاب الله. إنه حقا وحتما عقاب خالق السماء والأرض، فكلما ارتكب الإنسان ذنبا في دنياه أرسل الله له به عقوبة فأمر جنده وسلطهم عليه لتذكيره وتنبيهه بأن الخالق لا يغفل ولا ينام.

لكن مع ذلك فإن رحمة الله واسعة وليس لها حدود. فهو الله الذي لا إله إلا هو إنه عظمت قدرته وتجلت لم يذيقنا إلا اليسير من نتائج أعمالنا وأخطائنا، فلو أذاقنا نتائج كل أعمالنا لما ترك على ظهر الأرض من دابة. لذلك لابد من التربص بالمفسدين، واجتثاث أعمالهم وإنزال أشد العقوبة بهم، لأن فسادهم يطول مجتمعا ووطنا وأمة، بالسوء والضرر، فضرره إذن شامل.

عبد الناصر يوسف النجار