هناك عامل مشترك بين أهرامات الجيزة، ومعبد أثينا الرئيسي (بارثينون)، ووجه الموناليزا، ورأس الممثل جورج كلوني. ويقال إن جاذبية هذه الأشكال ترتكز على ما يسمى بـ «النسبة الذهبية»، والتي يفترض أنها أكثر الأشكال جمالية ومسرة للعين البشرية.
وتنتج النسبة الذهبية، التي تعرف أيضا بالنسبة اللاهوتية، شكلاً مشابها للتلفزيون بشاشته العريضة، أو لشاشة السينما، وتوصف بأنها على شكل مستطيل بطول يضاهي تقريبا ضعف عرضه بمثل ونصف المثل. ويقال إن هذه النسبة تنتشر عموما في الفنون والهندسة المعمارية والطبيعة، بشكلها الأفقي أو العمودي.
وقد استخدم المهندس المعماري التجديدي لو كوربوازيه النسبة الذهبية لإضفاء تناسبات متناغمة على كل شيء في أعماله، بدءاً من مقبض الباب وانتهاء بالمباني الشاهقة الارتفاع، في حين دمج الرسام السريالي سلفادور دالي عن قصد النسبة الذهبية في لوحته المسماة «السر المقدس للعشاء الأخير».
والآن يطرح عالم متخصص بالرياضيات النظرية سببا محتملا يعلل لماذا تجد العين البشرية الأشكال الموجودة في هذا التناسب شيئا، في غاية الجاذبية، ويقول إنه استنتج مدى سهولة تفحص العين والدماغ لتلك الصورة للحصول على تفاصيل مهمة عنها، وذلك بالاعتماد على تاريخنا التطوري.
يقول البروفيسور أدريان بيجان من جامعة ديوك بشمال كارولينا، إن النسبة الذهبية هي أكثر الأشكال فعالية في التفحص البصري للأشياء، فإذا نظرنا إلى المباني وما يرسمه الناس، فإننا نلاحظ التناسب في كل شيء. والمعروف أن العينين تتلقيان المعلومات بفعالية أكبر عند تفحصها من الجوانب، مقابل تفحصها من الأعلى والأسفل.
ويشير البروفيسور بيجان إلى أن سرعة تفحص الصورة من اليسار إلى اليمين أكبر بخمس مرات من تفحصها من الأعلى والأسفل، ويعود سبب ذلك بصورة رئيسية إلى أنه عندما تتوقف إحدى العينين عن النظر تحل محلها العين الأخرى، ولكن عند تفحص الصورة بصورة رأسية يبدو المرء وكأنه يمتلك عينا واحدة. كما أن العينين مرتبتان على محور أفقي، وهذا يبدو ملائما لمشاهدة المناظر الطبيعية.
وقد طبق البروفيسور بيجان قانونا رياضيا وضعه عام 1996 لوصف كيفية ترتيب الأشياء في الطبيعة، لجعل حركتها فعالة بدرجة أكبر، بدءا من تدفق المياه في دلتا الأنهار، وانتهاء بالمجاري الهوائية المتفرعة في الرئتين، وكذلك الحال بالنسبة للتدفق السريع للماء والهواء والدم، وحتى حركة الأفراد وسط الحشود الكبيرة.
وينطبق ذلك على الغزال الذي يجول بنظره في الأفق الإفريقي، بحثا عن الحيوانات الضارية لتجنبها، كما ينطبق على الإنسان الأول، الذي كان يتجمع أفراده في جماعات بحثا عن الطعام.
وبحسب الدراسة النظرية المنشورة في مجلة «التصاميم العالمية والطبيعة والديناميكا البيئية»، فإن المستطيل هو أكثر التناسبات فعالية، بالنسبة للعين البشرية، حيث يتم تفحص الأشياء بشكل يكون فيه المحور الأفقي أكبر من المحور الرأسي بمثل ونصف المثل، وهذا يقارب النسبة الذهبية.
وقد وجدت دراسة حديثة أجراها علماء في جامعة تورنتو الكندية، أن أكثر الوجوه الأنثوية جاذبية، هي التي تضاهي فيها المسافة الأفقية بين العينين والفم نحو 36% من طول الوجه، كما تضاهي المسافة بين العينين ما نسبته 46% من عرض الوجه. وهذه تعتبر أيضا تناسبات الوجه المألوف.
يشار إلى أن الفيلسوف الإغريقي إقليدس هو أول من وصف النسبة الذهبية عام 300 ق م، حيث بلغت تلك النسبة نحو 618, 1، وتحدثت أجيال لاحقة من علماء الرياضيات عن هذه النسبة وكيف أنها على شكل مستطيل بتناسبات معينة، وأنه مطبقة في العديد من الأعمال الفنية والعمرانية.
عمر حرزالله
