مستشرق روسي ومدير متحف أرميتاج في سانت بطرسبورغ ترعرع في جو يتصف بحب الشرق، واحترام الحضارات العريقة. والده كان عالما معروفا في مجال المصريات، ومديرا لمتحف الارميتاج أيضا. أما والدته فهي عالمة آثار وباحثة في حضارة الاورارتو.
إنه ميخائيل بيوتروفسكي الذي درس في قسم الشرق بجامعة لينينغراد «مدينة سانت بطرسبورغ حاليا»، التي أوفدته الى مصر ليتلقى دورة تدريبية ويتمرن في جامعة القاهرة. وفي عام 1967 أصبح باحثا في فرع لينينغراد لمعهد الاستشراق لدى أكاديمية العلوم السوفييتية. وسبق له أن دافع عام 1973 عن أطروحة الدكتوراه في موضوع قصة الملك الحميري أسعد الكامل، ثم توجه الى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، حيث عمل مترجما ومدرسا لتاريخ اليمن بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية. وقد رافق الصبي بيوتروفسكي أبويه اللذين شاركا في تنقيب الآثار بالمستوطنات القديمة. وذلك الأمر ساعده في تقرير مصيره العلمي فيما بعد، وألهمه المشاركة في عمليات التنقيب الأثرية في منطقتي القوقاز وآسيا الوسطى.
أما في عام 1983 فعمل في البعثة السوفييتية اليمنية التاريخية المشتركة التي قامت بالدراسات الميدانية لطرق المواصلات التجارية العريقة. كما شارك في عمليات التنقيب عن المدن والمعابد العريقة والدراسات الاثنية المرافقة.
وعكف المستشرق الروسي، على دراسة جزيرة العرب، وكتب دراسات عن مملكتي سبأ وحمير وتاريخ الإسلام، والنقوش العربية القديمة في الجزيرة العربية، وملحمة العرب وحكاياتهم القديمة. واهتم بصورة خاصة بالعلاقة بين الحضارتين الجاهلية والإسلامية. وتناولت دراساته أواخر العصر الجاهلي، ومطلع العصر الإسلامي.
وقد ترجمت دراساته الكثيرة في موضوع تاريخ العرب من الروسية لى اللغة العربية. كما انه حرص على إلقاء محاضرات في عدد من الجامعات العربية وحظي بشهرة لكونه مستشرقا ومستعربا معروفا، ولأمانته في دراساته وكتاباته عن العرب وتاريخهم. وخير دليل على ذلك انه في عام 1984 دافع في أطروحة دكتوراه الدولة عن جنوب الجزيرة العربية في مطلع القرون الوسطى.
شكل عام 1992 نقلة مهمة لى بيوتروفسكي حيث اختير ليتولى إدارة متحف الارميتاج في بطرسبورغ. فبدأ بممارسة الأنشطة الثقافية الرامية لتحقيق دعاية عن الفن الروسي والترويج له في دول عدة. وهذا ما قاده لافتتاح فروع للارميتاج في كل من امستردام وقازان. ويخطط حاليا لافتتاح فرع مصغر في ايطاليا.
وقد ذاع صيت الأرميتاج الذي أسسته الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية، بصفته أغنى متاحف الفنون التشكيلية، والتحف التاريخية والحضارية في العالم. ويعود الفضل الكبير في ذلك الى الأب والابن بيوتروفسكي. ويكفي أن قاعات الارميتاج لا تشاهد فيه المعروضات والتحف المختلفة، فحسب بل هناك محاضرات وندوات تتناول شتى المسائل المتعلقة بالتاريخ والثقافة والعلم.
معمر الفار

