تصوري كم أنا أهواكِ يا قمري

وكم عزفتُكِ ألحاناً على وتري

كم أحتسيتُكِ راحاً أستجيرُ بها

من الهمومِ، من الإرهاقِ والضَّجرِ

وكم أخذتُ بخوط لبان ، قدَّكِ يا

حسناء، فاتنةَ الأعرابِ والحضرِ

وكم لثمتُكِ فجراً حلَّ منتشياً

بالأُفق طلقاً يحاكي أبهجَ الصور

وكم ترشَّفتُ ريّا مَرْشَفٍ نَهَبَت

منه الرَّياحينُ أسرارَ الشَّذى العَطِرِ

أُداعبُ الحُسنَ، ألواناً كلِفتُ بها

رَيَّانةً في النُّهى تجري وفي النَّظَر

على كثيبٍ لنا بـ «القوزِ» موقعُهُ

به استقامتْ بيوتُ الشِّعْرِ والشَّعَرِ

وعند شاطئِنَا الغَافي، تُنادِمُنا

أمواجُهُ بدَراريٍّ من الدُّرَرِ

يغفو الأصيلُ به طِفْلاً فيستُرُه

عطفاً عليه بِثَوبِ اللُّطف والخَفَرِ

تصوري لو بَقَيْتِ العُمرَ ساذجَةً

لا تَحْفَلينَ بما تُخْفي يدُ القَدَرِ

لَكُنتِ أُنشُودةً للبَالِ ما عَصَفَتْ

به اللّيالي، فَتَخْبو سَوْرَةُ الكَدَرِ

يا واحةَ الأمسِ شوقي لا حدودَ له

إليكِ أنّى حَدا بي بَاعِثُ السَّفَرِ

على «جميرا» وكُلِّ القَاطنينَ بها

مني سَلامٌ، سَلامُ الرَّوضِ للمَطَرِ