كانت الشمس تستعد للنوم عندما توجهت بسيارتي من الشارقة إلى ممشى جميرا بيتش ريزيدنتس بدبي، في الطريق مررت على معالم كثيرة تميز دبي كبرج خليفة وبرج العرب ومدينة دبي للإعلام وسلسلة الفنادق الطويلة التي تحيطها، وعلى الرغم من تحويلات الطريق الموجودة في منطقة جميرا إلا أنه كان جميلا، فتمازج أنوار الأبراج المحيطة أكسبته صورة بانورامية رائعة.

مع وصولي إلى الممشى بدا وكأنه يشهد انتفاضة حركية، فقد اجتمع فيه الناس من كل حدب وصوب، فالجميع يبحثون هذه الأيام عن الأماكن المفتوحة المعبئة بالهواء البارد كمحاولة لاستغلاله قبل حلول سخونة الصيف. في مثل هذه الأماكن يكون البحث عن موقف للسيارة مملاً ومضيعة للوقت لكثرة الزوار، فالكل يريد استغلال الهواء وممارسة المشي والرياضة، ولكن لحسن حظي فقد كان الأمر يسيرا في ذلك اليوم، وقد وجدت موقفا لسيارتي في مكان جيد في منتصف الممشى تقريبا، لأبدأ مباشرة بلملمة أغراضي تمهيدا للبحث عن مكان يلبي رغبة ما أبحث عنه، لم أكن أتوقع أن يكون الطقس باردا في هذا المكان فما أن خرجت من سيارتي حتى شعرت بالهواء البارد يلفح وجهي.

وهو ما أشعرني بالانتعاش فقد مر وقت طويل على ذلك الهواء الذي أعاد ذاكرتي إلى الوراء عندما استوطنت المكان إبان مهرجان دبي للتسوق في دورته الرابعة عشرة، حينها تحول المكان إلى واحة للفنون اليدوية المختلفة، من الرسم على الأرض إلى الرسم بالأرز وإبداع التماثيل الرملية وغيرها الكثير، وللوهلة الأولى شعرت بحنين لتلك الأيام بكل ما فيها من جماليات.

للتجول في المكان كان لا بد من قطع الشارع المرصوف بالحجارة وذي الاتجاه الواحد، ولكن هنا يجب الحذر، فالممشى يعج بالسيارات خاصة في نهاية الأسبوع حيث يتحول الممشى إلى أشبه بكرنفال للسيارات الغالية، من فئة الروليس رويز وغيرها.

ومع أولى خطواتي على الطرف الآخر بدأت أطالع واجهات المحلات التجارية التي بدت متقنة بطريقة جذابة وقد حملت في بعضها كلمة «تنزيلات»، وهو ما جعلها تعيش هي الأخرى لحظة انتفاضة حركية من الواضح بأنها بدأت مع بروز أشعة الصباح، وقبل الوصول إليها حاولت استطلاعها من نافذة سيارتي، ولكن لم أتوصل لشيء ملفت للنظر، فالمكان يبدو عاديا من السيارة ومختلفا عن ارض الواقع لا تشعر فيه بطعم الجمال أو حتى طعم الهواء.

لذة الاكتشاف

لا أنكر أنني في تلك اللحظة شعرت برغبة في اكتشاف المكان المؤلف من 770 ألف قدم مربع من مساحات التأجير التجارية، وهو ما دعاني لولوج بعض المحلات التي رأيت فيها أشياء جذابة، أولى هذه المحال كانت «كارما» الذي يستعرض بين جنباته الكثير من قطع «الانتيكا» والإكسسوارات المنزلية المصنوعة يدويا بطريقة محترفة ومتقنة، كان ترحيب الموظفة المسؤولة بي جيدا فالضحكة بدت على وجهها.

وبسؤالها عن بلد المنشأ قالت معظم القطع من الهند، ودول شرق آسيا، وقد لفت نظري فيه تعدد أشكال ديكورات الإضاءة التي يصل ثمن بعضها إلى أكثر من 2000 درهم، ولم يخل المحل من العقود والأساور الجلدية والخشبية.

خرجت منه إلى «غاليري ون»، الذي يستعرض الكثير من اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية التي توثق دبي والإمارات في جميع أوقاتها، وتصور رموز الإمارات بطريقة ذكية وجميلة، أسعار اللوحات المرسومة تراوحت ما بين 1500 ؟ 2500 درهم، أما الصور الفوتوغرافية فحجمها هو الذي يحدد سعرها ولكنها لا تقل عن 500 درهم.

ورغم انشغال مسؤولة المحل بترتيب اللوحات إلا أنها لم تتأخر في إلقاء التحية المصحوبة بابتسامة عريضة علينا، وما أن انتهت حتى بدأت تشرح لي عن لوحاتها وجميعها بتقديري من النوع الفاخر الذي يستحق أن يقتنى في البيت.

أكثر ما يميز ممشى الـ «جي بي أر» طوله الذي يصل إلى 7,1 كم أنه يقع بمواجهة البحر تماما، وهو ما يبقي الهواء فيه منعشا ومتجددا طوال الوقت، وأنك لا تحتاج فيه إلى البحث عن شيء فالمكان مغمور بكل شيء، فهو يضم 305 وحدات تجارية تتراوح بين بوتيكات المجوهرات، والهدايا، بنوك، ومحال صرافة والكترونيات وتجميل وسوبر ماركت، محلات تجارية.

بالإضافة إلى سلسلة من المطاعم العالمية والعربية التي تقدم وجبات متنوعة تختلف في جنسياتها وطرق إعدادها، وبنظرة سريعة على المكان تستشف بأن جميع المقاهي والمطاعم الموجودة فيه قد نشرت طاولاتها وكراسيها في الهواء الطلق بين أشجار النخيل بانتظار زائريها، وكل واحد منهم يحاول أن يجذب الزبائن إليه فاليوم ليس نهاية الأسبوع ليعج المكان بزواره القادمين من أماكن عدة.

أطباق بجنسيات مختلفة

من بين سلسلة المطاعم التي تلونت جنسياتها حططت رحالي في مطعم «شيليز» الذي أعتبره الأقرب على قلبي، ورغم ازدحام طاولاته المفروشة على الرصيف، إلا أنني تمكنت من اغتنام واحدة بالقرب من الشارع، وطلبت فيه «فاهيتا كاسادياز».

وهي عبارة عن سندويتشات محشوة بقطع اللحم أو الدجاج أو كلاهما بحسب ما تختار، وإلى جانبها بطاطا مهروسة وخضار وافوكادو ولبنة حلوة، وخلال فترة انتظاري أخذت أتطلع إلى المارين، ووجدت بأن هناك عالماً آخر مختلفاً عما نشاهده في أروقة المكاتب، فمنهم من يركض ومنهم من يمشي بصحبة عائلته.

ومنهم من يبحث عن شيء معين في الممشى، الكل فيهم يسرح بعالمه ويتحدث بلغته، كان الزوار في ذلك اليوم كثراً واللغات فيه تعددت بعضها نعرفها وأخرى نجهلها، حتى رفقتي في المطعم هم أيضا كانوا مختلفين فمنهم من قضى وقته بالضحك، ومنهم من كان حواره جادا، ومنهم من يمارس اللهو مع أبنائه.

صغر العالم واتساع السلام

لا أنكر أن أكثر ما لفت نظري في المساحة التي تواجدت فيها المطاعم، أنها على الرغم من صغرها قد ضمت سلسلة طويلة من المطاعم والمقاهي ذات الجنسيات المختلفة، لقد أشعرتني تلك المنطقة بصغر العالم على اتساعه، وباتساع نطاق السلام بين الدول والذي فرضته دبي في المكان المؤمن أصلا برجال الشرطة الذين لا يفارقون المكان.

بعد العشاء قمت بغية استكمال مشواري إلى نهاية الممشى، وبقيت حتى وصلت إلى آخر نقطة فيه حيث يوجد كشك «بلندر» للعصائر الطازجة، وما بعد فهي مناطق تحت الإنشاء، حيث لا تتوقف الآليات فيها عن العمل، ومن هناك قفلت عائدا إلى نقطة البداية، وفي الطريق بدت الفنادق مهيمنة على الشاطئ، فالممشى يضم عددا منها ابرزها الهيلتون والشيراتون والريتز كارلتون وغيرها.

قبل العودة إلى البيت كان لا بد من أخذ بعض من القهوة الساخنة، لاكتساب الدفء فقد أصبح الهواء أكثر برودة خاصة وأننا بمواجهة مباشرة مع البحر، وبلا شك أنه هو الذي أجبر ذلك الرجل على استخدام وشاح زوجته ليضعه على أكتافه ليحتمي فيه من البرد، لقد كان ذلك أكثر المواقف التي واجهتني طرافة، وفي موقف فوجئت بأن أحدهم قد نسي قطته داخل سيارته وقد بدت في نظراتها مستغربة من كثرة الزوار الذين اصطحبوا معهم حيواناتهم الأليفة.

ورغم الضجة التي خلقتها أصوات المارة وبعض السيارات إلا إنها لم تتمكن من تغطية صوت فيروز التي كانت هي الأخرى حاضرة بإيقاعات أغنية «أعطني الناي» التي ترددت نغماتها من إحدى المطاعم العربية، حينها كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف تقريبا، ورغم تأخر الوقت إلا أن الممشى ما زال يستقبل ضيوفه في الساعات المتأخرة، بالفعل لقد كانت رحلة رائعة.

التسوق والاستجمام يأسران زوار الممشى

يعد الممشى في جميرا بيتش ريزيدنس الذي يمتد لمسافة 7,1 كيلو متر أحد أبرز مراكز التسوق والترفيه الرائدة في دبي، ومنذ افتتاحه شهد الممشى إقبالا واسعا من الزوار يومياً بحكم موقعه المتميز وإطلالته ومجاورته للبحر والتي تعطي مجالا أوسع للاستمتاع بأجواء التسوق، ويتألف الممشى من 770 ألف قدم مربع من مساحات التأجير التجارية، كما يضم 305 وحدات تجارية تتراوح بين بوتيكات المجوهرات، والهدايا، بنوك، ومحال صرافة والكترونيات وتجميل وسوبر ماركت، محلات تجارية.

بالإضافة إلى سلسلة من المطاعم العالمية والعربية التي تقدم وجبات متنوعة تختلف في جنسياتها وطرق إعدادها، كما يقام في الممشى أيضا سوق «كوفنت جاردن دبي»، الأسبوعي والذي يقع تحديدا في منطقة رمال، ويستقبل السوق جمهوره يومي الجمعة والسبت، وقد تم تصميم السوق على غرار أسواق الشوارع الأوروبية والأسواق المفتوحة المطلة على البحر.

غسان خروب