لا تحجب الدراما الخليجية الحديثة على كثرة إنتاجها، روائع الأعمال التلفزيونية التي غزلها رواد الدراما ببساطة محترفة، وأداء مُتقن بالرغم من تواضع الإمكانيات، جادت تلك العصور بعمالقة تنوء بهم الدراما الحديثة، ولا تتسع تفاصيلها لتاريخهم الحافل بينما تحظى أعمالهم القديمة بمشاهدة واسعة، متجاوزة حدود الزمان والمكان.
«سعد» في المسلسل الاجتماعي «درب الزلق» هو رجل من ذلك العالم، ومُعلم تدرج في سلم العمل الفني، وأكاديمي أتقن المهنة، هو الفنان الكويتي سعد الفرج، أحد رواد العمل الفني الخليجي بمختلف أطيافه المرئية والمسموعة. وخاض غمار التمثيل التلفزيوني والمسرحي وله تجارب عديدة في كتابة الدراما للتلفزيون والمسرح، استحق الفرج أخيراً الفوز بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي لعام 2010 كحلقة في سلسلة الاحتفاء والتكريم الذي ناله في حكايته مع الفن مطلع الستينات، ونشأته التي تقاسمتها هموم الدراسة والعمل.. في وظائف عدة بوزارتي الأشغال والشؤون بدأها بسن الخامسة عشرة، يتحدث الفرج عن بداياته بالكثير من الأصالة..
واليقين بأن بدايات الكبار فصل أساسي في قصة نجاحهم وبقائهم في ذاكرة الجماهير، ويؤكد أن طفولته التي أتاحت له تعليماً نظامياً كانت مدخله إلى ممارسة الكتابة، وإتقان مهارات التعبير والإنشاء في المدرسة الابتدائية، ثم القصة القصيرة والمواضيع الإنشائية، لذا اعتبر الفرج طفولته في قرية «الفنطاس» من أهم المراحل المؤثرة في حياته.
في زمن لم يدخل صندوق الدنيا بعد على كل بيت، كان سعد الفرج بدأ رحلته في مراكمة خبراته في العمل الفني، في نهاية الستينات درس وعمل في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، ثم عاد للعمل في الإخراج والإنتاج التلفزيوني بالكويت.
وفي مطلع السبعينات تم ابتعاثه للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الإخراج التلفزيوني والمسرحي، وكان طالباً وموظفاً ورب أسرة في الوقت ذاته.
حيث كان يعمل رئيسا لقسم الدراما في تلفزيون الكويت، خلال الفترة من 1962 ولغاية 1984 عمل بعدها مُستشاراً للدراما في تلفزيون الكويت، وخلال رحلة الدراسة والعمل المثقلة بالهموم، لايزال شغف الفن والعمل التلفزيوني مسيطراً عليه حتى اليوم، فلا يعتبر الفرج نفسه سوى هاو للفن، لن يكُف يوماً عن العمل فيه بينما يستعد لخوض غمار عمل درامي جديد.
في حديث سعد الفرج امتداد للماضي وحنين لرائحة الأرض والوطن وكفاح أهله في حكايات سمعها من والده، هو ابن العائلة الممتدة، والده الغواص ووالدته امرأة بعزيمة الرجال كما يصفها، إنه ابن البيئة الذي أثرى الفن الخليجي تمثيلاً وكتابةً وإخراجاً، وبقي هاوياً في زمن المحترفين.
أمل الفلاسي

