أتابع مقاليألا السابق الذي بدأته عن تطوير التعليم، والذي توقفت فيه عند باقي قواعد التعليم الثلاث وهي المعلم والطالب والمنهاج الدراسي. أما المعلم، فهو الجندي الصامت المتجاهَل.
وليس المجهول في الساحة التعليمية، المطلوب منه العمل ثمّ العمل ثمّ العمل، إضافة إلى تنفيذ الخطط الصادرة والواردة والمشاريع التطويرية والمستحدثة.
وإن نجح في ذلك سيكون من تميّز الخطة، وليس من كفاءاته، وإن تعثر بتنفيذ الخطة ولم يوفق فيها، فالعقوبة تطاله بسرعة قصوى ليكون عبرة لغيره لأنّ الخطة التربوية لا تحتمل التأخير ولا التعطيل.
إضافة إلى الأعباء الأخرى الموكلة إليه من إدارة المدرسة كالمناوبة على الباب الخارجي أو المقصف أو الساحة أو الحمامات والحافلات، وهذه أولى بتلبيتها منعاً من ورقة التقصير الحمراء.
ثمّ لا ننسى مُداراة الطالب ليكون المعلم محبوباً ومقبولاً حتى وإن تعرّض لإساءة من طالب ما، فلا يحقّ له الردّ. وتبقى أجمل عبارة نسمعها من الإدارات أو أولياء الأمور وحتى في الإذاعة وهي: (يا أستاذ أنت مربٍ فاضل) (اعتبره مثل أولادك ). فهل أحد منا يسمح أو يتساهل مع ابنه إن تصرّف بقلة أدب؟
ولكنّ هذا هو الواقع المرّ بسبب ضغوط الإدارة ثم المنطقة ثمّ الوزارة فلا أحد يحمي المعلم أو يراعي حقه المنقوص في الميدان التربوي، لذلك فقد قيمته التربوية في المدرسة أولاً ثمّ المجتمع.
ولا ننسى أيضاً حالة عدم الاستقرار التي يعيشها المعلم من حيث المردود المادي، فالراتب أقل مما يبذله المعلم، فأغلب المعلمين يتابعون عملهم مساء في البيت من تحضير للمناهج، وخاصة المناهج الجديدة التي بحاجة إلى بحث وحلّ ومراجع من المعلم نفسه، ثمّ تصحيح الامتحانات المستمر حسب خطة التقويم المستمر، ثم غربة أغلب المعلمين عن أوطانهم وأهلهم وأسرهم.
نعم الاهتمام بالمعلم وتحسين مستواه المادي نسمعه مرارا ولا نلمس منه شيئا، وحتى القرار بشأن احتساب زيادة السبعين بالمائة لموظفي الوزارات الاتحادية للمواطنين والوافدين.
والتي شملت شريحة المعلمين، وحين أضيفت على الراتب كان ينبغي ان تقارب الزيادة الممنوحة الـ 2800 درهم لكن الزيادة جاءت منقوصة وبلغت 2015 درهما للجميع، ومن دون أن تحتسب من الراتب الأساسي، وهو ما يفترض حسب علم الجميع.
فكيف بعد ذلك يمكن للمعلم أن يقوم بالتطوير ورفع الكفاءة المعرفية ويحسن متابعة واجباته المهنية وهو مغبون؟
محمد أيمن الخطيب- الإمارات