منى المندرية نسجت حياتها على خيوط من حرير، 27 سنة عملا في المهنة لم تثنها عن تطلعاتها أو تصبها بملل العمل، بل إنها تفضل العمل كمذيعة وإعلامية عنه كإدراية، وهبت نفسها للإعلام فذهبت من بين يديها الحياة الاجتماعية وظروفها.

ولكنها تقول وكلها فرح أنا حياتي كلها للإعلام فهو بوصلة حياتي نحو التوجه الصحيح، تشارك فريق عملها أفراحه وأتراحه تراها في العيد ذهبت للعمل للأسرة الكبيرة بين الزملاء، تحتضن المندرية أحلام جيل يكبر الحلم وتكبر معه، تقلدت المناصب وحازت الأوسمة ولكنها تبقى من وجهة نظري وسام على صدر الإعلام العماني وكما أعطت في الإعلام تراها جاهدة لتعطي في مجلس الدولة كنائبة رئيس اللجنة الاجتماعية.

وتقول كنا نقوم بدراسة التغييرات التي تحدث في المجتمع وآثارها، وندرس أيضاً سبل التكافل الاجتماعي، تحدثت عن إعصار جونو وتأثيره الايجابي رغم الخسائر التي ألحقها بنا، إلا أن تأثيره الايجابي جعل المجتمع العماني أكثر تفاؤلاً وتعاضدا، المناداة بتعليم المرأة أتت أكلها فتعليم المرأة وحصولها على أعلى الشهادات والتخصصات اللازمة لتعمل جنبا إلى جنب مع الرجل.

ولهذا نجد أن قوانين السلطنة جميعها لا تفرق بين الرجل والمرأة، وعندما وصلت المرأة العمانية إلى عضوية مجلس الشورى لم يكن الأمر غريبا على المجتمع الذي تقبله بسهولة وترحيب وفي هذا الجزء من الحوار تستطرد المندرية قائلة:

أحب عملي مذيعة أكثر منه مديرة

منى المندرية عضو مجلس الدولة في سلطنة عمان همها الأول هو العمل التطوعي لتلبي احتياجات عملها في مجلس الأمة، وتقول: منصب المدير العام كان بالنسبة لي تحولا صعبا، وعندما سمعت بالقرار ذهبت للوزير أطلب منه إعفائي من هذا المنصب، وقلت له إنني أحب عملي كمذيعة واجد فيه نفسي، وليس لدي أي طموح للمناصب الإدارية العليا التي ستبعدني عن عملي الذي أحبه، لأقدم برنامجي الذي كنت أقدمه في الإذاعة تحت عنوان «الأسرة السعيدة».

لكن غيروا موضوعه في التلفزيون ولم يعد برنامجا توعوياً، كما كان في الإذاعة، وذلك لأن المشاكل والظروف في المجتمع تغيرت، وكان جلالة السلطان قابوس يحث الجميع على التعليم، وخاصة البنات، وأنا لم أقف عند حد معين في الدراسة، بل طورت نفسي وثقافتي، واهتممت بمعرفة المجتمع وماذا يريد، ولهذا نجحت في الوصول للناس وكسب محبتهم ولكن الوزير أصر على تعييني مديرا عاما مع السماح لي بالاستمرار في تقديم برامج في التلفزيون.

وأنا في الحقيقة لا تستهويني الإدارة كثيرا، لكنني نجحت فيها بفضل تعاون زملائي معي، لقد كانوا يعملون بجدية ويتفادون الأخطاء حتى لا يضعوني في موضع إحراج ومسؤولية، ولم استخدم الشدة أبدا وأنا مديرة، وكنت أتعامل مع الجميع كأخت وصديقة.

وكانوا يشكون لي همومهم ومشاكلهم، لقد كنت دائما على قناعة بأن الشدة في الإدارة لا تفيد العمل وتجعل العاملين ينفرون من الإدارة ولا يخافون منها، الاحترام المتبادل أهم شيء في العمل ويجعل العاملين يقدمون أكثر مما هو مطلوب منهم.

الإعلامي له ظروفه

ظروف عمل الإعلامي تختلف عن غيره في المهن الأخرى، لأن غايتنا هي الأسرة والشارع والحي والقرية والمدينة والمجتمع ككل، الغاية هي متابعة الأخبار وتدارك السلبيات وكشفها ان وجدت ولكن الغريب في الأمر أن معارضة عمل المرأة في الإعلام ظهرت عندنا بعد ذلك، في حين لم يكن لها وجود من قبل، وأعتقد أن السبب وراء ذلك يرجع إلى أن بعض الإعلاميين أساؤوا لمهنة الإعلام ولسمعة الإعلاميين فتغيرت نظرة المجتمع للإعلاميات .

ولكن هذه النظرة قد ولت لأن العكس هو الصحيح والمجتمع العماني مجتمع فتي واستفدنا من خبرات غيرنا وجاء تعمين الوظائف ليجعل ابن البلد موجودا في كل الساحات فنحن نعرف أن حياة الإعلاميين صعبة، والإعلامي يعمل أثناء الإجازات وراحة الآخرين في المجتمع، وخاصة في الأعياد.

وأنا كمديرة لم أكن أطيق قضاء العيد في البيت مع أسرتي بينما زملائي في العمل يتركون عائلاتهم في العيد ويذهبون للعمل، لهذا كنت في العيد أحرص على اخذ الحلوى وأذهب إلى العمل لأقضي بعض الوقت مع زملائي حتى يشعروا أننا جميعا أسرة واحدة.

المرأة المديرة أكثر إنسانية من الرجل

وحول عمل المرأة كمديرة واختلافها عن المدير الرجل تقول منى المندرية: المرأة في الإدارة لديها مشاعر وإحساس وسلوك مخالف للرجل المدير، فهي تشعر بمشاعر الآخرين بإحساس الأمومة بداخلها، حتى لو كانوا أكبر منها سنا.

هذا الإحساس يفتقده الرجل المدير الذي كثيرا ما يخطئ في التعامل مع العاملين معه بسبب عدم إحساسه بمشاعرهم وظروفهم الشخصية، التلفزيون بالنسبة لي مثل بيتي، أشعر بكل شيء فيه من بشر ومكاتب وأجهزة، وأشعر براحة كبيرة أثناء تواجدي فيه.

وبالنسبة لعملي الرسمي كنائبة رئيس اللجنة الاجتماعية، وكنا نقوم بدراسة التغييرات التي تحدث في المجتمع وآثارها، وندرس أيضاً سبل التكافل الاجتماعي وكيفية دعم الروابط الاجتماعية بين مختلف مجتمعات الدولة، من مجتمع القبيلة إلى مجتمع المدينة الكبيرة حيث تضعف الروابط الاجتماعية ولا يعرف الناس بعضهم بعضا.

جونو والصحوة الاجتماعية

لقد جاءت كارثة إعصار جونو 2007لتبعث الصحوة في الروابط الاجتماعية والتكافل الاجتماعي والعمل التطوعي لدى العمانيين، لقد هب الجميع يساعدون بعضهم بعضا، وكل ما عملناه من دراسات وما تعلمناه في العمل الاجتماعي لا يساوي الدروس التي تعلمناها من كارثة إعصار جونو التي غيرت الكثير من سلوكيات المواطنين العمانيين.

وجددت لديهم الإحساس بأهمية الروابط الاجتماعية والعمل التطوعي، بعد الإعصار شعرنا بالحزن الشديد على الخسائر الكبيرة، لكننا تعلمنا الكثير، لقد تعلمنا عدم الخوف، وتعلمنا القدرة على الصبر والتحدي.

المجتمع العماني والعولمة

حول تأثير المتغيرات العالمية والعولمة تقول منى المندرية: العولمة دخلت مجتمعاتنا ووصلت إلى بيوتنا من جميع الجهات، والتطور رغم إيجابياته فإنه يصيب المجتمعات بسلبيات كثيرة، فنحن الآن نستطيع توفير الكمبيوترات والموبايلات والسيارات لأبنائنا، وهذه الأشياء لها إيجابياتها ولها أيضاً تأثيرها السلبي على سلوكيات الأبناء وتكوينهم الشخصي والثقافي، الرفاهية مطلوبة.

ولكن لكي تخدمنا في حياتنا العملية، ولهذا يجب أن نجيد التعامل بشكل صحيح مع وسائل الرفاهية الحديثة، لقد أصبح الناس أكثر وعيا، والآن عندنا الجميع يقرأون، والمرأة الآن تقرأ أكثر من ذي قبل.

وكان عندنا دراسة تقول ان 10% من النساء العمانيات يستخدمون الإنترنت، واعتبرنا أن هذا لا يكفي، وقمنا بعمل تجربة ميدانية بأن أنشأنا وحدات في مناطق سكنية لتدريب النساء على استخدام الإنترنت، وبمرور الوقت أصبحت هذه الوحدات تخرج نساء متدربات على استخدام الإنترنت بشكل جيد.

المرأة العمانية متواجدة

حول تطورات وجود المرأة العمانية في المجالس النيابية تقول منى المندرية: في مجلس الشورى كان عندنا في دورة سابقة ثلاث سيدات أعضاء، وبعد ذلك تناقص العدد في دورات لاحقة إلى اثنتين، والآن لا توجد سيدات في مجلس الشورى.

وهذا أمر لا يقلق، بل على العكس أنا أعتبره ظاهرة صحية، إنه لا يعني أن المرأة أصبح وجودها في المجلس مرفوض، الحقيقة أن المرأة نفسها لم تجد إدارة الحملات الانتخابية ولم تعرف كيف تصل لعضوية المجلس، في بعض المجتمعات الأخرى المرأة لا تصل لعضوية المجالس النيابية لأنهم هناك لا يريدونها.

وفي بعض المجتمعات يصل الأمر إلى حد أن المرأة نفسها ترفض وجود المرأة في المجالس النيابية، وأنا زرت بعض هذه المجتمعات، ولكن عندنا في سلطنة عمان لا أحد يرفض وجود المرأة في المجالس النيابية، ولكن المشكلة أن المرأة نفسها لا تعرف كيف تصل، ربما لأنها لا تجيد التعامل مع حيل وخطط العملية الانتخابية التي يجيدها الرجال.

سنوات العمر

اشتغلت في الإعلام 27 سنة اكتسبت فيها الثقة في النفس ومحبة الناس، وأصبحت أعرف كيف أتعامل مع الجميع، الإعلام أخذ مني كل حياتي الاجتماعية، ولكن هذا لا يغضبني لأنني أعطيت الإعلام حياتي بحب ورضا تام، لا أنكر أنني لم يكن لدي حياة اجتماعية عادية مثل الآخرين خارج ميدان الإعلام.

فقد كانت اجتماعياتي كلها في إطار عملي الإعلامي، لقد مرت علي عشرة أعوام لم أزر أحدا ولم يزرني أحد، وقد شعرت بتأثير ذلك بعد تركي للعمل الإعلامي، ولكن العمل التطوعي عوضني الكثير وساعدني على الالتحام بالناس وبالمجتمع.

العمل

مجلس الدولة العماني يتكون من لجان، والمختارون في المجلس من الذين خدموا الدولة من وزراء ووكلاء وضباط وغيرهم، وكل لجنة تقوم بعمل دراسات معينة للمجتمع.

حصاد العمر

دائما هناك صاحب قضية، فيقال شاعر قضية وكاتب قضية وسياسي قضية وإعلامي قضية وكل واحد تراه منشغلا بقضيته أنا بلا مبالغة صاحبة وطن ما يشغلني قضية وطن ووصلت إلى ماتريده مني عمان والمرأة العمانية.

أعدها للنشر - عبد المنعم الشديدي