فكرة إقامة عرض للمقتنيات القديمة، وإشراك مجموعة من الشباب والشابات المواطنين والعرب، تبدو للوهلة الأولى فكرة عادية ومكررة، ولكن وبمجرد التأمل في معرض المقتنيات القديمة، الذي تستضيفه قناة القصباء مرة كل شهر، نجد أن المعرض أتاح الفرصة لمواهب.
وقدرات شبابية من المواطنين ومن العرب، في الخلق والابتكار لتجديد القديم من المقتنيات والاكسسورات، وتغليفها بأشكال وقوالب جمالية، وعرضها للجمهور بأسعار رمزية، طبعا مثل هذا المعرض يدعم نشاطات القصباء الهادفة إلى المحافظة على البيئة، من خلال إعطاء المقتنيات المستعملة فرصة حياة جديدة بدلاً من إتلافها ورميها، وإعطاء الفرص للمواهب الشابة في إبراز مواهبها وقدراتها الإبداعية ، التي تشعر بأنها قادرة على تجديد القديم.وعلى التعامل مع الآخرين، بدون حياء أو خجل، كما يتيح هذا المعرض الشهري، فرصة لتخفيض نسبة هذه المقتنيات في المنزل، من خلال عملية إعادة توزيع السلع والمقتنيات المستعملة، والاستفادة منها بعد تجديدها.
وربما يطورها البعض إلى عمل خاص به، كما أشارت الشابة فاطمة العوضي، التي قالت إنها تستعد لفتح مكان خاص بها، لعرض المقتنيات القديمة بقالب جديد. ابتكارات إماراتية فريدة محمد علي (إماراتية) تقول: ليس عيبا أن يكون للمواطنة دور في هذا المعرض أو في معارض أخرى، وعليها أن تخوض كافة المجالات طالما هناك رغبة صادقة من الشخص وثقة من الأهل، أنا أحب التصميم منذ فترة، وأحب أن أغلف الاكسسورات وأشارك في مثل هذه المعارض التي تبرز فيها المقتنيات القديمة.
ومن ثم عرضها للجمهور، أو بالأصح بيعها له بسعر زهيد، وكما قلت لا أرى عيبا في أن تقوم الفتاة المواطنة بمثل هذا العمل، بل أجد كل تشجيع من الأهل ومن الآخرين، وأنظر إلي ابنتي سارة حمد التي تجلس بقربي، أرى ان هذا أيضا تشجيع لها، وكون الفتاة تقدم على مثل هذا العمل، يعني أيضا أنها قادرة على أن تخوض كل مجالات العمل، وان شاء الله في 16 يناير الحالي، سوف أشارك بتصاميم جديدة ومن ابتكاراتي الخاصة.
العمل الحر
رولا ناصيف (لبنانية): أشارك في هذا السوق المتواضع، بمقتنيات نسائية، مثل الأحذية والحقائب اليدوية والساعات، والاكسسورات بشكل عام، وإدارة قناة القصباء أتاحت فرصا كثيرة لكل الذين لديهم مواهب وقدرات في تجديد المقتنيات القديمة.
وأيضا إعطاؤهم فرصة لعرضها للجمهور مقابل مبالغ رمزية، وأعتقد أن المشاركة بحد ذاتها، مفيدة للجميع خاصة وأن جميع المشاركين هم من شريحة الشباب، وأظهروا مواهبهم في هذا المجال، وهي للبعض هواية فقط، حيث البعض إما موظف أو طالب، ولكنهم فضلوا المشاركة في هذا السوق، ومن جانبي سوف أحرص على التواجد في مثل هذه الأسواق، لأنها تخلق الثقة في نفسي، وتؤهلني لخوض العمل الحر مستقبلا.
التجديد بدل رميها
وتقول جهاد المناصرية (تونسية): مشاركتي في سوق المقتنيات القديمة بالقصباء، مع زملاء لي من مصر ولبنان والإمارات، تعد تجربة مفيدة لنا جميعا، وسوف أحرص على المشاركة في مثل هذه الأسواق أو المعارض التي تتبنى مثل هذه الأفكار.
وبالنسبة لتجديد المقتنيات، أو تزيينها بأشكال وألوان مختلفة، يعتبر لي عمل شيق وجذاب في نفس الوقت، فكثير من الناس يرى أن إعادة تدوير المقتنيات القديمة، وتجديدها بدلاً من رميها، إنما هو أسلوب حضاري ومفيد للمجتمع، ويشجع أيضا على خلق المواهب، والسماح لها بالخروج إلى الأسواق لعرض مقتنياتها.
مشروع خاص
وتضيف فاطمة العوضي (مواطنة) بدأت في هذا المجال منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث كانت لي ميول في التصميم وأنا في سن مبكرة، ثم تطور ذلك إلى وضع تصاميم لأشياء مختلفة، مثل صندوق المهر الذي صممته، بقالب مبتكر ووضع بداخله مهر العروس الذي قدمه لها عريسها في يوم الزفاف، أيضا تصاميم لمناسبات كثيرة منها مناسبات الأفراح وأعياد الميلاد وتصاميم للهدايا، وأغلب هذه التصاميم صممت من الاكسسورات ومن مواد خاصة.
وفي هذا السوق جئت مع شقيقتي وصديقاتي، لنشارك في تقديم عروضنا المختلفة، وحقيقة وجدنا كل تعاون من إدارة القصباء، كما وجدناها فرصة نحن الفتيات، في أن نشارك في مثل هذه الأسواق والمعارض، لنبرهن للجميع ان الفتاة الإماراتية قادرة على أن تطرق جميع أبواب العمل، وفي نفس الوقت الاستفادة من الوقت ليس فقط في تقديم وعرض أعمالنا.
ولكن أيضا في إبراز مواهبنا، وأنا شخصيا اعمل منذ فترة قصيرة على فتح مشروع خاص بي يقوم على تجديد المقتنيات القديمة إضافة إلى عرض تصاميمي الخاصة بي، وان شاء الله سيكون افتتاح هذا المشروع خلال ستة أشهر، وبدعم من الأهل، وليس بقرض من البنك.
طموح الفتاة
وتقول عائشة منصور (إماراتية): المعرض الذي نشارك فيه، غالبيته من شريحة الشباب، ولكن الشيء الجميل أن المشاركين فيه أيضا من الفتيات المواطنات، وهذا دليل على قدرة الفتاة المواطنة، على خوض غمار العمل الحر، حتى وإن كان على مستوى تجديد المقتنيات القديمة، فمتى أتيح للفتاة أو للشاب فرصة لتقديم أعماله المبتكرة وإبراز مواهبه الفنية، فهو لا شك سينجح في شق طريقه.
كذلك مشاركة صديقتي فاطمة في هذا المعرض، ومحاولتها الشجاعة في فتح مشروع خاص بها، دليل آخر على قدرة الفتاة، في أن تحقق ذاتها من خلال العمل الحر الذي تقوم به.
تجديد المقتنيات نافذة على الإبداع
جمع المقتنيات القديمة من أكثر الهوايات ندرة لدى قطاع كبير من الناس، وهناك من يهتم أيضا بالتراث، واقتناء كل ما هو نادر وغريب، أو يعتبر تميزا بحد ذاته، ومثل هذه الهوايات لا تزال تحتفظ برونقها وقيمتها المادية والمعنوية، وكثير من الناس من يحتفظ في بيته بأشكال متعددة من المقتنيات القديمة، البعض من الشباب وجد في تجديد المقتنيات، فرصة للاستفادة من مواهبه في التصميم.
وقام بتجديد بعض مقتنياته، وعندما أعلنت قناة القصباء بالشارقة، عن فتح سوق خاص بالمقتنيات القديمة، وعرضها للجمهور، لم يتردد في المشاركة، ويشارك اليوم أكثر من 20 مشارك ومشاركة، في السوق الذي يتيح المجال للشباب في عرض مقتنياتهم.
وتشمل هذه المقتنيات الساعات والحقائب النسائية والأحذية وعلب الهدايا والاكسسوارات بمختلف أشكالها، ولتطوير المشروع قامت إدارة قناة القصباء بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية، لضمان نجاح الحدث والاستفادة من خبرتها في تنظيم هذا النوع من الأسواق في جوّ من المرح، ويقام هذا السوق مرة كل شهر حيث يتطابق مع رؤية القصباء بدعم الفعاليات الهادفة إلى المحافظة على البيئة ومواردها.
جميل محسن


