كثر الكلام عن ضعف التعليم وضرورة تطويره، وكثرت الآراء والمقترحات واختلطت فبدت عقيمة. فتطوير التعليم لا يتم بمقترح أوقرار وإنما بدراسة ميدانية واقعية لبيئة التعليم. والتعليم يقوم على أسسٍ ثلاثة: المعلم أولاً ثمّ الطالب ثمّ المنهاج الدراسي، وليس كما ذكر البعض البناء المدرسي، والذي أغفل الطالب وهو الأداة الفاعلة للعملية التعليمية، أما البناء المدرسي فهو هدف تكميلي وليس أساسياً فالتعليم ممكنٌ في العراء أو الخيمة شرط ضمان المعلم والطالب.
وقبل النظر للعناصر الثلاثة لابدّ أن نفكر بواقع التعليم ومستواه العلمي والتربوي ثمّ نحكم ونقيِّم بواقعية صادقة من دون مجاملة، فأخطر ما يمكن من خلل هو ما قد يصيب النفوس والعقول.
وما يثار حول التعليم إنما هو بسبب عدم ثبات وعدم استقرار الميدان التعليمي، لكثرة الاعتماد على خطط وخبراء غريبين عنا بيئياً وعلمياً وثقافيا، وقيل في المثل: (أهل مكة أدرى بشعابها) ورحم الله من قال: لا يُفتى ومالك في المدينة. فهل يعقل ان يفتقر هذا البلد الخيّر لرجل خبرة بالتعليم والتربية من أبنائه؟
وأتساءل هنا: كمْ استفدنا منْ خطط الخبراء الأجانب؟ وكم استنزف ذلك من أموال؟ من ناحية ثانية نجد أن كل القرارات الصادرة لا تسأل عن حال الميدان التعليمي وواقعه، فهي تعتبره حقل تجريب واختبار. فجميعنا سمع عن استبيان مدارس الغد وأهمية بقائها فكان الجواب: نعم، ولكن لم نعلم منْ أجرى ذلك الاستبيان؟
لكن ماذا قدّم مشروع مدارس الغد للميدان التعليمي؟ وهل زيادة حصص اللغة الإنجليزية بذاك الزخم والتعاقد مع خبراء ومشرفين أجانب واشتراط السيبا، سيرفع المستوى العلمي والمعرفي للطلبة باعتبارهم الهدف الأول؟
والجواب لا يخفى على العاملين في الميدان التربوي، ولا على المناطق التعليمية؟ ولا يخفى ما كلف الوزارة من إرهاق مادي كبير. لذا عندما صرّح معالي وزير التربية أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق المؤسسة التربوية، مؤكدا أن على الجميع القيام بدوره.
فهذا عين الصواب وعندما يكون للميدان التربوي رأي في المسيرة التعليمية، وليس مجرد أداة لينة يسهل تحريكها فندرك أنّ التعليم بخير وبتطور. فكم من مرة اجتمعت القيادة التعليمية مع مديري المناطق ومديري المدارس وأولياء الأمور، لكن مع تهميش جانب المعلم، وتتم دراسة القضايا التربوية وتنشر في اليوم التالي بالصحف الرسمية ونقرأها، ثم لا تلبث ان تنسى، ولا يطبق أي مما تمت مناقشته، وإنما انتظار الجديد والمفاجئ للجميع، وللحديث بقية.
محمد أيمن الخطيب ـ الإمارات