منذ عقود بعيدة، درج أبناء أثيوبيا على صنع نعالهم وأحذيتهم من إطارات السيارات القديمة، بحكم كون الأحذية التي تصنع بهذه الطريقة تجمع بين رخص الثمن والصمود طويلا على الطرق والدروب الوعرة، رغم الاستخدام اليومي المكثف.

لكن هذه الصورة التقليدية، التي تتكرر في الكثير من بلاد العالم الثالث، اتخذت في إثيوبيا شكلا مختلفا تماما، مؤخرا، بفضل جهود محاسبة سابقة تدعى بيت لحم تيلاهون أليمو، جمعت بين قدرة الإنترنت الفائقة على بيع المنتجات وتسويقها وبين أسلوب في إنتاج الأحذية غالبا ما يرتبط بالدول الآسيوية، حيث تصنع نعال الأحذية والصنادل من الإطارات التالفة وأغطيتها من القطن والكتان والجلد وغيرها من المواد ذات الألوان الجذابة.

وهكذا يعكف العمال في مصنع صغير عند أطراف أديس أبابا على صنع الأحذية، لتلبية الطلبات الواردة عبر الإنترنت من أقصى أركان الأرض، من دول مثل كندا واستراليا.

ويقوم شقيق أليمو بتعبئة الأحذية في صناديق، تمهيدا لإرسالها إلى شركة «أمازون دوت كوم»، التي تعد العميل الرئيسي للمصنع، والتي تتسلم الطلبية بعد ما يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام من تاريخ شحنها.

وبعد خمس سنوات من انطلاق أليمو بشركتها التي تحمل اسم «سولريبيلز»، فإنها تشغل 45 عاملا وموظفا بدوام كامل، ينتجون يوميا 500 زوج من الأحذية والصنادل، وستقوم بتشغيل المزيد من العاملين قريبا عندما تباع الأحذية، التي يبلغ ثمن كل زوج منها ما يتراوح بين21 و40 جنيها إسترلينيا عبر الإنترنت في بريطانيا واليابان.

وتستهدف الشركة بيع ما قيمته 300 ألف جنيه استرليني في عام 2010، ولكن هدفها النهائي أكبر من ذلك بكثير، حيث تطمح إلى أن تصبح أكبر شركة منتجة للأحذية في افريقيا.

وفي الوقت الذي كانت الشركات الإثيوبية الأخرى تكافح لمواجهة المنافسة المحتدمة من جانب الأحذية الصينية الرخيصة داخل إثيوبيا، قررت أليمو التركيز على الأسواق الخارجية، عن طريق التسويق عبر الإنترنت وبإطلاق نوعيات تضاهي في جودتها وذوقها المنتجات العالمية، وتتغلب عليها بسعرها الزهيد النابع من رخص العمالة ومن كون المواد جميعها مستمدة من مصادر محلية داخل إثيوبيا.

وبعد أن تلقت أليمو شهادة أميركية باتباعها قواعد التعامل التجاري المنصف، أمطرت مواقع الإنترنت برسائل البريد الإلكتروني والمتاجر بعينات من إنتاج مصنعها، وبدأت فرص التصدير تتاح لها.

وهي تقول: «لقد تعودنا في إثيوبيا على تلقي المال من الغرب، وأن نتلقى المساعدة على الدوام، ولكن هذا لا يتيح المجال أمام اقتصاد مستدام، ويتعين علينا أن نحل مشكلاتنا بأنفسنا».

وقد مكن نجاح أليمو شركتها من بناء مصنع يعمل بالطاقة الشمسية إلى جوار ورشتها الحالية، من أجل التوسع بصورة ملموسة في الإنتاج. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تحسن صورة الأساليب الصديقة للبيئة التي تعتمدها الشركة، إلا أنها ليست السبب في حماس الزبائن لها. وتقول أليمو في هذا الصدد: «الناس يشترون منتجاتنا لأنها جيدة، وليس لأنها صديقة للبيئة أو من إثيوبيا فحسب.

قسم الترجمة