وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي برزت مناضلةً سياسية في حزب «التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية»المعارض، شاركت في معارك ضارية من أجل حرية الصحافة وحقوق المرأة، قبل أن تطلّق حزبها والمعارضة وقضايا النساء، وتنضم إلى الحكومة مع وصول الرئيس بوتفليقة إلى الحكم عام 1999.
وأعلنت نفسها خادمة الدولة. كانت من أبرز معارضي بوتفليقة قبل أن تصبح من أكثر حلفائه. ووضعها يذكر بوضع أحمد مراني الذي شغل منصبا قياديا في «الفيس المحل » قبل أن تسترجعه الدولة عبر بوابة وزارة الشؤون الدينية، ومجلس الأمة لاحقا. لم يكن أحد يتوقع لخليدة تومي المعارضة الشرسة للسلطة ان تصبح في أحضان السلطة، في يوم من الأيام، فالفتاة التي ولدت في العام 1958 ركزت جل اهتمامها بالنسوية وهمومها، ولم تترك قضية على شأن بموضوع النساء إلا وخاضته، فأسست، وهي طالبة جامعية في المدرسة العليا للأساتذة في الجزائر، أول تجمع نسوي يطالب بحرية النساء في السفر بدون إذن من أزواجهن أو أولياء أمورهن.
بعد انتصارها في المعركة ضد قانون منع سفر المرأة بدون إذن مسبق من زوجها أو ولي أمرها، انتقلت خليدة في العام الذي يليه إلى تنظيم المظاهرات المناهضة لقانون الأسرة الجزائري، لتنتقل في العام الذي يليه إلى المشاركة في تأسيس جمعية تطالب بحقوق المرأة والمساواة في حقوق الطلاق والميراث ومنع تعدد الزوجات، وساهمت لأجل ذلك في العام 1985 بتأسيس أول مكتب لرابطة حقوق الإنسان في الجزائر بتمويل فرنسي منقطع النظير.
تركت مهنتها، كمدرسة لمادة الرياضيات في ثانويات العاصمة الجزائرية، لتتجول بعدها في المدن الأوروبية ناطقة باسم حقوق المرأة وحاصدة الجائزة تلو الجائزة، حتى كانت انتفاضة أكتوبر العام 1988 فعادت لتستقر قليلاً في الجزائر، ، فساهمت في بداية رحلة التغيير في تلك الجغرافيا الجمعية المستقلة من أجل انتصار حقوق المرأة وعينت رئيساً لتلك الجمعية، وكان الهدف الرئيس للجمعية هو الوقوف في وجه قانون حق الرجل في الانتخاب عوضاً عن زوجاته .
و انتقلت إلى تأسيس جمعية «المرأة المسعفة» لمساعدة النساء اللواتي يتعرضن لعنف أسري، ولكنها قررت أن تتوسع في دائرة عملها حين أدركت تماماً أن أوان قطف الثمار قد حان، ولكنها أصرت على استخدام الباب نفسه للدخول فأسست في العام 1992 الفرع النسوي للجنة الوطنية لإنقاذ الجزائر وذلك في بداية الحرب الأهلية فكافأها الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف عضوية المجلس الاستشاري الوطني.
عادت إلى العمل النسوي على استحياء في العام الذي تلاه 1996 من خلال جمعية راشدة «التجمع ضد التهميش» المطالبة بحقوق الجزائريات، إلا أنها لم تستمر في العمل في هذه الجمعيات، انضمت إلى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ولتنتخب نائبة عن الحزب في الانتخابات التشريعية في ذلك العام.
وتدخل السلطة من أوسع أبوابها، بعد تعيينها رئيسة الكتلة البرلمانية لحزبها « التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في العام 2000».عُينت في العام 1999وزيرة للاتصال والثقافة، وإلى يومنا هذا تلازم هذا المنصب الهام بعد أن أعلنت القطيعة مع الماضي وقضايا المعارضة وحقوق المرأة لتتجه إلى الإرث الثقافي وحقوق الفكر الجزائري.
ليلى بن هدنة

