يستعد العالم للاحتفال بمرور قرن على وفاة الأديب الروسي ليو نيكولايافيتش تولستوي، الذي يعتبر من عمالقة الأدب العالمي ، والذي اشتهر برواياته الكلاسيكية الخالدة مثل «الحرب والسلام» 1869، و«آنا كارنينا» 1877،موت إيفان إيلييتش 1886.

في إطار الاحتفالات، تقوم ألمانيا حاليا بإعادة ترجمة روايته «آنا كارنينا» وكذلك الأمر في الولايات المتحدة. وسيقام في كل من كوبا والمكسيك معرض لكتب تولستوي، إلى جانب عرض فيلم وثائقي جديد بالأبيض والأسود في مختلف أنحاء العالم. وقد أخذ نص الفيلم من الأرشيف المحفوظ في روسيا. ويظهر الإعلان عن الفيلم، تولستوي المتقدم في السن وهو يمتطي صهوة حصانه ويلاعب كلابه بنشاط وحيوية.

كما سيقدم ضمن الاحتفالية، العرض الأول للفيلم الجديد «الأحد الأخير» وذلك في بريطانيا. ويتناول الفيلم العامان الأخيران من حياة تولستوي عبر دراما متكاملة. والفيلم من بطولة هيلين ميرين وكريستوفر بلامر وجيمس مكافوي وإخراج مايكل هوفمان، ويحكي عن الخلاف بين الكونت تولستوي وزوجته صوفيا حول ملكية نتاجه الأدبي؛ إذ رغب تولستوي بترك الحقوق للإنسانية في حين أصرت الكونتيسة على حقها بعائدات أعماله.

ونتيجة لتعبه من ذلك الصراع، يهرب تولستوي ثم يقع صريع المرض ويموت خلال رحلته إلى الجنوب عبر القطار. والفيلم مقتبس من رواية الكاتب جي باريني، والشخصية الرئيسية فيه هي السكرتير الشخصي لتولستوي فالنتاين بوغاكوف.

تذكر صحيفة الغارديان ، أن البلد الوحيد الذي لم يشارك في هذه الاحتفاليات هو روسيا.

كما أشار المقال إلى تجاهل الكرملين لهذه المناسبة، وعدم الإعداد لأي مشروع يتناسب ومكانة هذا الأديب الذي توفي في 20 نوفمبر عام 1910. وقد أوضح مساعد الإنتاج في الفيلم أندريا ديريابن، سبب عدم مقدرتهم على تصوير الفيلم في الأماكن التي عاش فيها تولستوي في روسيا لعدم توفر البنية التحتية لإنجاز الفيلم، سواء من حيث الخدمات أو الحماية الأمنية للممثلين. كما أوضح أن روسيا لا تأبه بكاتبها العبقري الذي كتب ملحمة «الحرب والسلام»، والتي دارت أحداثها لدى احتلال نابوليون لروسيا.

وعليه فإن تولستوي يحظى بأهمية وتقدير أكبر في الغرب والعالم عما هو عليه في روسيا، ويعتقد ديريابن أن الروس يعتبرون القرن الماضي سيئا بالنسبة لهم، ويصفه بزمن «دوستويفسكي»، ويأمل أن تكون المرحلة الحالية زمن «تولستوي». يعكس هذا التعبير الفارق في التوجه الفكري، حيث آمن تولستوي ونادى بعصيان مدني «المقاومة السلمية النابذة للعنف».

وتبلور ذلك في كتابه مملكة الرب بداخلك (الصفحة غير موجودة) (مملكة الرب بداخلك)، وهو العمل الذي أثر على مشاهير القرن العشرين، مثل المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج في نضالهما الذي اتسم بسياسة عصيان مدني المقاومة السلمية النابذة للعنف.

حتى في شيخوخته كان تولستوي متماسكا، وقوي الذاكرة دون أن تضعف رؤاه، إلا أنه وفي توجهه لزيارة شقيقته في ديرٍ كانت هي رئيسته، مات بسبب إصابته بالتهاب رئوي وبهدوء في محطة القطار المتجه جنوبا في 20 نوفمبر ، وذلك قرب قرية استابو. وكان قد هرب من بيته ومن حياة الترف. وقد دفن في حديقة ضيعة ياسنايا بوليانا بعد أن رفض الكهنة دفنه وفق الطقوس الدينية الأرثوذكسية.

إعداد - رشا المالح